ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٦٥

127

ديوان بن بجمان -

126

ديوان بن بجمان.

تر

الحَمْدُ لله الذي

كيب

قصيدة البردة

بع الله الرحمن الرحيم

صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما

أَهَمَنَا اختزالَ النَّظمِ مِن الكَلِم المنثُورِ، وَأَفَاضَ عَلَيْنَا سِجَالَ الألفاظ من الرّق المنشور، والصَّلاَةُ وَالسَّلامُ على من سبقت عنايته قبل الوجود في الكتاب المسطُورِ سَيِّدِنا وَمَولانا ونبيئِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبه، صلى الله عليه وسلم مَا سَبَّحَ الفُلك في البَحْرِ المَسحُورِ، وبعد فقد هَمَمتُ مُضي أن أسبك في قالب البُردَة (1) السبيكة من الوديلة، وأن أنسج على منوالها قصيدة محوية على الثناء للباري سبحانه والخير البرية، فعاقني عن ذلك أمر بعد أمر، حتَّى طويتُ عنه عنه شغل بعد شغل حتّى ضَربتُ عن أثره صفحا، فاندرس مني في صغري فصار شجرة بلا، ثمر، وانطَمَس ذلك كل الانطماس، فعاد جدالة (2) بلا أثر، ثم إن الله سبحانه قدّر لي بعد مضي مدة طويلة في المنام خيالاً

كشفا، ومنعني

ما تعلمته

"

له

قد رأيته في شأن بيت الله الحرام، وألبسني به من الغرام سربلاً، وإن في رؤيتي لعجبا، وَلِكُلِّ شيء قد جعل الله له سببا، فاختلست لما همني أولا من الزمان فرصة فانتهزتها وجددت لعهده القديم من الليل آونة، فأفرغت في قالب النظم اللؤلوة المنظومة، وأسكبت في خاتم الرَّصف الدُّرة المكنونة قصيدة قد اشتملت على ثناء الله تعالى ببعض أسمائه الجليلة وصفاته الكريمة، وأفعاله الجميلة، وعلى سيدنا ومولانا محمد ذي النِّسمَة القُدُسِيَّة، وعلى آله ذوي النفوس الزكية، وأصحابه ذوي الخصال الحميدة رجاءً من الله سبحانه جزيل الأجر، وغفران ذنُوبِي وذُنوبَ من صلَحَ من والديَّ وأشياخي وعامة المسلمين والمسلمات ببركة

1 - يقصد نضمها على منوال بردة البوصيري 2 - الجدل: الفتلُ اللسان، ج 11، حرف اللام، فصل الجيم، ص 102.

صاحب الكوثر، وقد صَدَرَ ذلك منّي مع كثرة الأشغال والدَّعَاوِي، وحُمُودِ فطنتي وحُمُودِ قَريحتي، وقلة بضاعتي، وَلَمَّا أَنِّي ما رأيت أحدًا من السلف الصالح رحمهم الله حام حول هذا الشأن وأشار إليه إشارةً ما ولو بالبنان (1) فقلت الله الرحمن الرحيم: (بحر البسيط)

بعد بسم

1 إِنِّي رأيتُ حَيَالَ البَيتِ وَالحَرَم في ليلة من ليالِ الأَشهُرِ الحُرُم 2. بت لذاكَ الخَيالِ سَاهِرًا بِهَوى والجسم في سقم والقلبُ في ضَرَم 3 فَفَاضَ عَيْنِي بِدَمَعٍ وَابِلٍ سَحِمٍ حَرِّ بِحَدِّي قد مَزَجَتُهُ بِدَم.4 كَفَفْتُ دَمعِي فَلم تَقلَع سَحَائِبُه دَويتُ قلبي فلم يشف من السقم. يا عَاذلي في الهَوَى للبيتِ مَعذِرَةٌ يكفيكَ مِنِّي بِمَا شَهِدتَ.6 أخلَصْتَ نُصحا إلي لستُ أسْمَعُهُ هَيهات هيهات أن أصغَى لِمُتَّهِم.7 فَظَنَّ مِنِّي قَبُولَ النُّصحِ قُلتُ له: إِنِّي عن إصغاء للوُشَاةِ فِي صَمَم.8 فَقَائِل قال لي: أصبر، قلتُ له: أعُوذُ بالله ليس الصبر من شيم 9 وقائل: كيف حال القلب؟ قلتُ: وقائل: كيف حال الطرف؟ قلت: عم! 10. وقائل: كيف حال الوُجد؟ قلت له: إنِّي شَغَفَتُ بِبَيتِ الله والحرم 11. إن تُنكر الحب للبيتِ فَقَد شَهِدَت عَلَيكَ مِنكَ عُدُولُ الدَّمعِ والسَّقَم 12. عَهدِي قريب به إن مُدَّ فِي عُمُرِي وَحَقَّقَ اللهُ ما فِي القَلبِ مِن هِمَم 13. فإنَّ لي هِمَّةٌ بالله عزَّ عَلا تَسمُو وَتَعلُو عُلُو النَّجمِ والعَلَم (2)

1 - فعلاً لا يوجد فيما بين أيدينا إلى اليوم من أهل مذهب الشيخ أعني الإباضية من نظم في فن البردة قبله أو سبقه إلى شرحها قبله، بل فعل مثله قطب الأئمة الشيخ بن يوسف أطفيش بعده بعقود.

2 - مثال رائع في علو الهمة، واليقين وهو من خصال المؤمن الصادق.