ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٧١

ديوان بن بجمان.

138.

ديوان بن بجمان.

139.

قصيدة في رثاء الشيخ أبي زكرياء يحي بن صالح الأفضلي (3)

بسم الله الرحمن الرحيم

صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم

العام

لَكَ الحَمدُ الجَزِيلُ يَا رَبَّنَا عَلَى مَا أَفَضَتَهُ عَلَيْنَا مِن بَدِيعِ النِّعَمِ، وَالشُّكرِ الجَمِيلِ

السَّابِقَ مِن ذِي الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، قَصَرَ عُمرَهُ عَلَى سَتَّةِ وَسَبْعِين مِنَ الأَعوَامِ، ثَلاثَةٌ منهَا قَد لَبِثَهَا بِدَوره مُقعَدًا بعلة مُزمنة في رُكبته، حَتَّى لَم يَبقَ إِلا صُورَةَ الدَّمِ واللحم في مُهجته، إِلا أَن حَوَاسَهُ الظَاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةً سَالمَةٌ منَ الخَبَلِ فِي جسمه، فَلَمَّا كَادَ ذَلكَ البَدرُ عَلَى الأُفُولِ، بَعدَ أَن قَضَى وَطَرَهُ وَنَالَ مُرَادَهُ مِن

فُنُون المعقُول وَالمَنقُول نُعينَا بِمَوته، وفراق رُوحه من بَدَنه، يَومَ الخميس وقت

يا مولانا عَلَى مَا أَزَحَتَهُ مِن فَظِيعِ النِّقَم، وَالعَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاءِ، وَالعِزَّةِ وَالقَدَمِ الأصيل، فَنَاحَت عَلَيهِ بَنَاتُ علمه بالبُكَاءِ وَالعَوِيلِ، وَضَجَّت لذلك حَمَامُ وُجد

وَالبَقَاءِ، فَسُبْحَانَ مَن لا يَتَبَاطَى شَيْءٍ عَن إِرَادَتِهِ، وَلَا يَتَعَاصَى مُمكِنْ طَرفةَ عَيْنٍ

قلبي، فَرَفَعتُ إِلَى الله تَعَالَى شَأْنِي وَأَمرِي وَشَكُوتُ إِلَيْهِ بَنِّي وَحُزِنِي، فَقُلتُ

عن قدرته المتَعَزِّزِ فِي عَظَمَتِهِ، القَاهِرِ عِبَادَهُ بِمَوتِهِ، القَاضِي عَلَى الدُّنْيَا فِي مَرتيَّتِهِ، قَضَاء لِمَا عَلَيَّ مِن بَعض حُقُوقِهِ، مِنَ البسيط ثالث البُحُورِ الكَثِيرِ

بالإعدام)، الحَاكِمِ عَلَى الآخِرَةِ بِالدَّوَامِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِ الأَنامِ، عبد الله الأمين، خاتم

البشير النذير، السراج المنير، سَيِّدَنا وَمَولانَا مُحَمَّد

بن

الاستعمال المُثَمَّنِ الأَجزَاءِ السُّباعية التي هي مستفعلن المُرَكَّبَةِ مِن سَبَبَينِ خَفِيفَينِ

الأنبياءِ إِمَامَ المُرسَلِينَ رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ البَرَرَةِ الكِرَامِ وَوَتَدٍ مَجمُوعِ وَالحَمَاسِيةِ التِي هِي فَاعِلُن الْمُرَكْبَةِ مِن سَبَبٍ وَوَتَدٍ كَذَلِكَ الْمَكَرَّرِ

وَأَصحَابِهِ السَّفَرَةِ العِظَامِ، وبعدُ: فَإِنَّ التَحَدُّثَ

بنِعَمِ اللَّه سُبْحَانَهُ شُكرٌ، وَجُحُودهَا بَعدَ ظُهُورِهَا كُفْرٌ، وَمِن جُمَلَتِهَا مَا أَنعَمَ المَولَى عَلَيْنَا بِحَيَاةِ إِقْلِيمِنَا ببدرِ الدِّينِ العالم العَلامَةِ أَبِي زَكَرِيَاءَ يَحيَ بن صَالِحٍ ضِيَاءُ العَالَمِينَ، الذي كَانَ مُنَوِّرًا فِي أَيَّامِهِ حَنَادِيسَ الجَهلِ، وَبَحرًا زَاخِرًا للوِردِ وَالصَّدرِ، وَمَنهَلاً صَافِيًا لِلعِل وَالنَّهْلِ، فَانيًا عُمْرًا قَصِيرًا فِي تَعَلَّم العُلُومِ وَتَعلِيمِهَا، وَسَاهِرًا اللَّيَالِي الطَّوَالِ عَلَى تَحصِيلِهَا، وَقَاصِرًا هِمَّتَهُ العُليا عَلَيْهَا، حَتَّى نَالَ مَا نَالَهُ مِنهَا، فَلِمَثلِ هَذَا فَلَيَعمَلِ العَامِلُونَ، وفي ذلك فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ، وَلَعَمرِي إِنَّ ذلك البحر المبينَ مِنَ العلماء الراسخين المخلصينَ، فَيَا لَيْتَهُ كانَ فِيمَا ذُكرَ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ، لَكِنَّ القَضَاءَ المَحتُومَ،

1 - هذا العنوان من وضعي أما الشيخ عمي يحي فقد سبق التعريف به في التقديم. 2 - هكذا في الأصل. ولعله تصحيف ولدفع الالتباس: أن نقول: بموتهم. يصح

3 - المقصود بالإعدام هنا ليس إزهاق الروح بل الإفناء من الوجود تماما كأن لم تكن من قبل.

4 - لعل المقصود من قوله إقليمنا هو وطننا.

5 - اقتباس من قوله تعالى في سورة المطففين وتمام الآية: ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) [المطففين: 4]. 6 - يعني ليته كان ممن أطال الله في عمره أكثر حتى يُنتفع من علمه أكثر، فقد عمر 76 عاما فقط

كُلٌّ مِنهُمَا بِكُلِّ بَيت أَربَعَ مَرَّاتٍ، وَلَهُ أَعَارِيض ثَلاثَةٌ وَسَتَّةٌ أَصْرُبٌ فَالْأَوَّلاَن مِنَ

الكُلِّ مَحْبُونَانِ كَمَا فِي مَقُولِي إِلَى آخِرِه: (3) (بحر البسيط) 1. حمدًا جَليلاً لذي العزَّة وَالكَرَم شكرًا جميلاً لذي الآلاءِ وَالنّعَم.2 الله رَبِّي إِلاهي سَيِّدِي سَنَدِي فِي كُلِّ أمرٍ، مُزيح الضُّرِّ وَالنِّقَم 3. ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى خَيرِ البَرِيَّةِ مِن بَدوِ وَمِن حَضَرٍ وَالعُربِ وَالعَجَمِ.4 مُحَمَّدٌ أَزلَفُ الأَنَامِ مَزِلَةٌ عِندَ الإلآهِ بِيَومِ الهَولِ وَالدم

1 - قال لي الباحث الحاج سعيد محمد بن سليمان البويري إن هذه الظاهرة موجودة عند كثير من المشايخ الأتقياء إذ يحفظ الله لهم سلامة حواسهم الداخلية من عقل وقلب .. بحيث يموتون دون أن يُحدثوا أو ينال منهم الخَرَفُ مع تقدم سنهم .. ، وأضاف "لقد عاينت ذلك في كثير من المشايخ من خلال بحثي وقراءتي لهذه الظاهرة ولأخرى غيرها". الباحث حاج سعيد محمد بن سليمان في منزله بالعطف غرداية في 30 مارس 2005 مع

لقاء

2 - اقتباس من قوله تعالى في سورة يوسف: قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون) الآية 86. 3 - تلاحظ في كثير من القصائد إلمام الشيخ بعلم العروض حتّى أنّه يفصل فيه كثيرا ولا يكتفي بذكر البحر الذي نظم قصيدته فيه فقط بل يحدّد في دقائقه كالأعاريض والأضرب وما يطرأ على البحر من تغييرات، وكل هذا دليل على

حسن إلمام وطول باع.