ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ٧٢141
ديوان بن محمان
5 وَصَحِبِهِ بَعدَ الهِ وَزَوحَتِهِ وَكُلِّ بَارٌ تَقِي طَاهِرِ الشَّيم
6. هَذَا وَإِنَّ جُنودَ الوُجد قَد كَمُنَت مُهجَتِي بَعدَ كُونِ الجسمِ فِي ضَرَم 7 وَدَمَعُ عَينِي عَلَى حَدِّي مُنسكِبُ كَوَابِلٍ سَحٌ فِي الهِضابِ مُنسَحِم دَلالة الحَالِ قَد دَلْت بِمَا كَتَمَتْ لَوَاعِجُ القَلبِ ذِي الضَّرَّاءِ وَالسَّقَم
(2)
140.
9. إِنِّي أَبوحُ بِمَا فِي النَّفْسِ مُستَر عِندَ الدَّواعِي فَمَا سِرِّي بِمُكتَتِم 10. صلى فُؤادِيَ نِيرَانَ الجَواءِ كَمَا تُصلى بِنَارِ الغَضَاء عِبدَةُ الغَنَم.11 أشكو إلى الله بَنّي لا إلَى أَحَدٍ مِن فقد بحر عَظِيمِ المَوحِ مُلتَطِيم 12. شيخ الشيوخ فَرِيدُ العَصرِ مُنفَرِدٌ دُونَ الأَنامِ كَمِثْلِ النَّار بالعَلَم) 13. قاضي القُضَاةِ وَحِيدُ الدَّهرِ مُقتَبَس مِن نُورٍ عِلمِهِ، نُورُ البَدرِ فِي الظُّلم.14. أعني بِذَاكَ أبَا زَكر) الذي حَييت به البلاد، بلاد العرب والعجم 15. من اسمُهُ يَحيَ أحيَ الله رَوضَتَهُ رَوضَةَ قَبْرٍ لَه مُندرسُ الرّحم 16. تَزَاحَمَ النَّاسُ فِيهِ عِندَ مَدفَنِهِ (3) تَزَاحُمُ الخَلْقِ حَولَ البيت وَالحَرَم.17 طُوبَى لِرَمس لَهُ قد طَابَ مَسكَنُهُ وَغَابَ فِيهِ جَلِيلُ القَدرِ وَالهِمَمِ 18. كَيفَ الحَيَاةُ وَبَدرُ الدِّينِ فِي حَدث قد صَارَ مُنغَلَقًا بِمَدرِ الأكم؟ عِندَ الأَصِيلِ فَبِتَنَا كَذَوِي سَقَم
19
نعى النُّعاةُ لَنَا يَومَ الخَمِيسِ
20 أمست عَلَيهِ بَنَاتُ العِلمِ بَاكِيةٌ بِكُلِّ دَمعٍ جَرَى مُمَتَزِج بِدَمِ
1 - العلمُ: الجبل المرتفع. 2 - هو أبو زكرياء يحي بن صالح الأفضلي "عمي يحي" سبق التعريف به.
التمي
3 - هذه شهادة تاريخية مهمة تدلّ على أثر الشيخ "عمي يحي" في مجتمعه الذي أحياه كما تحيي الأمطار موات الأرض، وإن تزاحم الخلق عند مدفنه دليل قاطع على المكانة التي صار يحظى بها هذا العالم الجليل.
4 - لقد توفي رحمه الله فضل عظيم، إذ فيه ليلة الجمعة عيد في الأرض وعيد في السماء يوم الخميس وهو يوم كما وتعد من البشارات الطيبة على حسن خاتمته.
ديوان بن محمان -
م
العجم
21. فكم يَسحَنَ مِن بَاكِ وَبَاكِيَةٍ لَيلَةَ فَقدِي لِذَاكَ الطَّاهِرِ النِّسَم 22. أحرى لِعَيني أَن تَبكي الدِّمَاءَ عَلَى مَن وُسِّدَ الطِّينَ حَقًّا غَيْرَ مَتَّهَـ 23. قد أَصْبَحَت صُحُفُ العُلومِ حَازنةٌ وَالنَّفْسُ تَبكِي بُكاءً غَيْرَ مُنح 24. قد فاق في العلمِ أَهلَ العَصرِ كلهم وَحَازَ فِي نَفسِهِ مَحَاسِنَ الشَّيَـ 25. فَالنَّحوُ حرفتُهُ وَالفقهُ همَّتُهُ وَعُشُهُ المَنطِقُ المَوضُوعُ للحكم 26. وَإِنَّهُ فِي المَعَانِي بَحرٌ مُلتَطِـ وَإِنَّهُ فِي البَيان السعدُ في 27. وفي الأصولين آيات. مُبَيَّنَ وَفِي التَّفَاسِيرِ كَالمَحمُودِ فِي العِظَم) 28 فمنه تلتقط الله المَصُونُ به فِي كُلِّ مَنْ قَيلَ غَيْة الكم 29. يَدٌ طَوِيلٌ لَهُ فِي كُلِّ مَسألة عويصة لِمَرَامِ المَاهِرِ 30. يعلمه قَد أَنَارَ وَجهَ مَغرِبنا (3) رَبُّ السَّمَاءِ إلاهُ العَرشِ وَالقَلَـ.31. ويُمن علمه في الآفاقِ مُنتشِرٌ وَصَفَوُ وُدِّهِ يُعطِيهِ بِلا نَدَم 32. قَد كَانَ نَهَلاً لأَرمَلَ وَأَرمَلَة وَمَورِدًا صَافِيًا لشَارِب بِفَم 33. شَابَت مَذَابِحُهُ فِي مَطلَعِ الكُتُبِ تَنَافُسًا في ثواب الوَاحِدِ الحَكَـ 34. أفنى حقيقًا وَأَفنَت كُلُّ مَحمَدَةٌ من بَعدِهِ حِينَ صَارَ دَارِسَ الرِّمَمِ 35. لَكنَّه لَم يَمُت حَتَّى قَضَى وَطَرًا مِنَ الفُنُونِ لِوَجهِ.36 أبذلها قاصدًا لشكر خالقه كمثل شكر نبات الأرض للدِّيم 37. أفخر به فاضلاً أَعظمُ بِهِ زَخِرًا أكرِم بِهِ حَائماً. حَالَّما فِي العِلمِ وَالشّيم.38. أقامَ فِي دَارِهِ بِعِلَّةٍ زَمَنَا ثَلاثَةٌ
"
الله
ذي
النع
1 - المحمود: الجبل العالي. 2 - هذه الجملة من العلوم اشتغل بها رائد الإصلاح بوادي مزاب الشيخ "عمي يحي" _رحمه الله_. 3 - لا نعلم فيما وصل إلينا آثارا للشيخ "عمي يحي" بلغت آفاق المغرب كله، ولعله قصد بلوغ مراسلاته جربة ونفوسة، وانتشار دعوته في مزاب إلى العلم والصلاح، فقد كانت لجهود هذا الأخير الأثر الكبير. 4 - هنا أيضا إشادة جميلة بمناقب المرحوم وعطفه على الضعفاء والأرامل. - لقد ألزم المرض الشيخ ثلاث سنين في منزله مقعدًا لكنّه لم ينقطع عن طلب العلم والتعليم، فقد كان منزله مدرسة حتى توفي، ولا تزال تعرف إلى اليوم بمحضرة الشيخ عمي يحي