ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ٧٣ديوان بن محمان -
42
39. قد ماتَ حَقًّا وَهَانَت بَعدَ مَدفَنَه غَوَائِلُ الدَّهرِ بِالفُؤادِ ذِي 40 هَذَا الذي تَرَكَ الأَشجَانَ عَاكِفَةٌ في قَلب عبد قَلِيلِ الصَّبْرِ لَم يَنَم 41. إرسالُ دمعِي عَلَى حَدِّي دَلَّ عَلَى مَا فِي الضَّمِيرِ مِنَ الأَوصَابِ وَالسَّقَم إنِّي سألت رَئِيسَ الوُجد عَن خَبَرِي وَكَيفَ لِي بِدَوا قَلبِيَ مِن ضَرَم؟ 43. وَيْحَكَ يَا وُجِدُ كَمْ قَضَيْتَ مِن وَطَرٍ فَمَا قَضَيْتَ لَنَا شَيْئًا وَلَم تَقُمِ 44. فَقَالَ لِي: إِنَّنِي لاَ عِلمَ لِي بِدَوا أَنَا الغَرِيقُ بَحرِ الهَمِّ مُلتَطم 45 فَقُلتُ: يَا رَبِّ، يَا مَن لا شَرِيكَ لَهُ رَبِّ كَرِيمٌ عَظِيمُ العَفوِ عَن جُرَم 46. إنِّي امرؤ لازِبُ للذَّنب مُلتَزِمٌ فَاغفِر لَه مَا جَنَى فِي حُندُسِ الظُّلَم
142 -
47. إنّي امرؤٌ تَائِبُ بِالعَيبِ مُعتَرِفْ ذُو زِلَّةٍ مُغرَقٌ فِي البَحرِ مِن 48. يَدِي بِمَا كَسَبَت عَينِي بِمَا نَظَرَتْ أُذُنِي بِمَا سَمِعَت نَازِلَةُ القَدَم 49. يَا رَبِّ يَا سَيِّدِي مَولايَ يَا سَنَدِي يَا أَرحَمَ الخَلقِ بِالإيجادِ مِن عَدَم 50. أنتَ الوَلِيُّ لَنَا أَنتَ النَّصِيرُ بِنَا أَنتَ المَعِينُ لَنَا فِي الحِلِّ وَالحَرم 51 ارحم وَجَاوِز وَاسْتُر كُلِّ خاطِئَة واغفِر ذُنُوبًا، بقلبٍ غَير مُنهَزِم.52 بِفَضلِ مَن ثَبَتَ المَجدُ العَمِيمُ لَهُ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الأَنَامِ كُلِّهِم 53 صَلِّ وَسلّم عَلَى خَيرِ الوَرَى وَعَلَى الآلِ وَالصَّحِبِ وَالْأَزْوَاجِ وَالخَدَم 54. مَا هَبْ رِيحُ الصَّبَا وَلَاحَ بَرقٌ سَمَا وَنَاحَ وُرقُ الهَوى فِي القَلبِ بِالنَّغَمِ وَقَد تَمَّت المرثِيَّةُ المَبَارَكَةُ بِحَمدِ الله سُبحَانَهُ فِي أَوَاخِرِ رَجَب الأَصَمِّ من سَنَة 1202 هـ / 1787 م.
ديوان بن محمان.
في رثاء شيخه "ضياء الدين " عبد العزيز الثَّميني
(1)
143.
ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ غَيْرَ الطُّوِيلِ وَهُو الخَفِيفُ أَحلَى ذَوفًا وَأَحْرَى شَوقا، وَأَصغَى سَمعًا وَأُولَى طَبعًا، وأوقعُ فِي النَّفْسِ وُقُوعًا وَأَمَيَلُ وَلُوعًا، وَأَسْرَعُ فَهِما وَأَفَيَدُ عِلمًا، فَوَجَهتُ عِنَانَ حَرَمِي إِلى سَاحَتِهِ وصَرَفتُ زِمَامَ عَرْمِي تِلْقَاءَ مَديَنَ نَاحِيتَهِ، واستَنهَضتُ جُيُوسَ الجدِّ وَالنَّشاط وَاستَنفَرتُ جُنُودَ الأسباب والارتباط حَتى أَتيتُ مَرتيَةٌ أُخرَى فِي شَأْنٍ ذَلِكَ الشَّيخِ المِبِينِ تَأْسِيسًا لِلأُولَى، فَقُلْتُ فِيهِ مِن البحر الحادِي عَشَر وَهُو الخفيفُ المُسَدَّسُ الأَجزَاءِ الَّتِي هِي فَاعلاتن مُستفعلن فاعلاتن ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَهُ ثَلَاثَهُ أَعَارِيضَ وَخَمْسَةُ أَصْرُب فَالعَرُوضُ الْأُولَى
صَحِيحَة وَالضَّرْبُ الأَوَّلُ مِثْلُهَا كَمَا فِي قُولِي إلى آخره. (بحر الخفيف)
1 إن خطبًا بِمُصعَبَ قَد شَجَانِي وَآذَانِي فَلَيتَهُ مَا شَجَاني 2. إذ رُميتُ بِفَقدِ شَيخ جَلِيا قد رَمَانِي نَعِيهُ مِن زَمَانِ 3 قَد ثَوَى يَومَ سَبَت وَقت أَصِيلٍ فَقَضَى نَحْبَهُ بأمر الديان (2) 4 كادت النَّفْسُ أَن تَفيض عَلَيهِ إذ غَدًا حَشرًا وَمَاتَ بِبَنَانِي (3) 5 فَبَكَيتُ لِمَبَكَى شَمسٍ عَلَيْهِ وَنُجُومٍ، وَأَهلِ ذَاكَ الزَّمَان 6. وَلِمَبْكَى بَنَاتِ حَرِّ عَلَيهِ سَعَ دَمعِي كَمِثلِ دُرِّ اليَمَان 7. وَلِمَبَكَى بَنَاتِ عِلمٍ نَاحَ قَلبِي بِلُوعَة مِثلُ آن (5)
علي
1 - هذه الخاصية من الإقرار بالذنب والضعف، نلمسها في كثير من الشعراء الموقنين تدل على إيمان عميق عند أصحابها، وهي
هنا عند شيخنا تشير بوضوح إلى ورعه وتقواه كما نجدها كذلك في جلّ قصائده بأسلوب الحوار
الداخلي، حتى ينتهي إلى التوحيد والرجاء الكبير وحسن الظن بالله تعالى وفي هذا معنى عظيم أيضا. 2 - لقد كتبها يوم وفاة شيخه الخميس 25 رجب 1202 هـ
1 - هذا العنوان من وضعي.
2 - في نسخة حجرية بأمر العديان. 3 - في النسخة نفسها: إذ غدا بين تربة والأوان وفي أخرى إذ غدا بين تربة وأوان انسان ايستا با 4 - الحرّى: جَنابُ الرجل وما حوله، يقال: لا تَقْرَبَنَّ حَرَانا. ويقال: نزل بحراهُ وعَرَاهُ إذا نزل بساحته. 5 - أن يَيْن أنا وأنيناً وأناناً وأنه تأوه. التهذيب: أن الرجلُ يَيْن أنيناً وأنت يأنت أنيتاً نأت ينبت نبيتاً بمعنى واحد.