ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٧٦

ديوان بن محمان -

148

سَلامٌ بَعدَ أَلف ثَناء مَوَارِدُهُ صَافِيةٌ، وَمَصَادِرُهُ غَالِيَةٌ، وَأَلفُ تَحِيَّةٍ مُبَارَكَةٍ طَيِّبة مَلاَ بِسُهَا مِن حُلَلِ البَهَاءِ وَافِية، مُرَصَّعَة بتيحَانِ المَحَبَّةِ، مُكللة بوشاح المودَّةِ، ختامُهَا مسكَ وَمَزَاجُهَا زَنجَبِيلٌ، وَعَسَلٌ مُصَفَى وَسَلَسَيلٌ، مَهدِيَةٌ إِلَى الإخوان العُظَمَاءِ الأئمَّة الكُرَمَاءِ، الثقاة النجباء الهداة الثَّقَبَاءِ الجَهَابذة النبلاء، السادات الآجلة، السَّرَاتِ الأحبَّةِ، ذَوِي الجَادَّةِ النَّبيِّرَةِ وَالنِّحلة المرضِيَّةِ، وَالطَّرِيقَةِ القَوِيمَةِ، وَالشَّرِيعَةِ المستَقِيمَةِ، وَالمَآثِرِ الحَمِيدَةِ، وَالْمَفَاخِرِ الجَمِيلَةِ، الدِّينَ بِهِم تَتَلالَا غُرَّةُ وَجه الإسلام، وعلى عواتقهم رَفَعُوا مَنَارَ الأَعلامِ وَلِحُسنِ أَخبَارِهِم تَنشَرِحُ صُدُورُنَا، وَلِذِكرِ وَعَلَى آثَارِهِم تَنفَتِحُ عُيُونُنَا، وَإِلَى مُلاقاتِهِم وَزَورَتِهِم تَشتَاقُ نُفُوسُنَا، إِخْوَانَنَا وَسَادَتَنَا وَقَادَاتِنَا مَشَايِخَ عُمان الأكرَمِينَ المُتَخَبِينَ عَلَى مَمَرِّ الْأَرْمَانِ الْمُفَضَّلِينَ عَلَى سَائِرِ البرايا، المخصُوصِينَ بِأعظَمِ السَّحَايَا وَأَجَمَلِ المَزايا، بَنَصٌ صَاحِبِ العَطَايَا، يَعُمُّ ذَلِكَ التَّسليمُ المَختُومِ بالمسك الممزوج بالنَّسيمِ خَاصَّتَهِم وَعَامَّتَهِم وَصَغِيرَهِم وَكَبِيرَهُم وَأَحرَارَهُم وَعَبِيدَهُم، وَيَخُصُّ مِنهُم الإِمَامَ المَلِكَ الهُمَامَ السُّلطَانَ الأَسعَدَ القَهَرَمَانَ

149

ديوان بن محمان - عَدلِهِ، وَأَغصَانُ الخَيرَاتِ مُورقَةٌ بسَحائب فَضله، وَلاَ بَرحَت مَحَاسَنُهُ الجَميلَةَ مُنتَظمَةٌ في جيدِ الأَيَّامِ عُقُودًا، وَمَكَارِمُهُ الخَلِيلَةُ مَحَوِيَّةٌ عَلَيْهِ وَلَابِسَة لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ رِيطَةٌ وبُرُودًا، وَمَسَاعِيهِ فِي نُصرَةِ الدِّينِ مَحمُودَةً، وَمَحَامِدُهُ عَلَى مَمَرِّ الأَيَّامِ مَذكُورَةً، وَمَا انفكت العاهَاتُ تُبَاعِدُهُ، وَالخَيرَاتُ تُبَاشِرُهُ، وَعَسَاكِرُهُ مُؤَيَّدَةً بِصَوَارِمِهِ، وَجُنُودُهُ مُؤَسَّسَةٌ بعَزَائِمه، فَهُوَ الذي صَرَفَ عِنَانَ تَدبيره إِلَى جَهَة حماية الإسلام، وَشَيَّدَ بُنْيَانَ عَزَائِمِهِ إِلَى رِعَايَةِ جَمِيعِ الأَنامِ، حَتَّى أَسبَلَ عَلَيهِم ذَيلَ العِزَّ وَأَمْطَرَ سَحَائِبَ الإنعام، وَخَصَّ مِن بَينِهِم الفُضَلاءَ العَارِفِينَ بِمَزِيدِ الإِكْرَامِ، مِن مُحِبُّ مُتَيَّمٍ سَقِيمٍ الفُؤَادِ بِتَبَارِيح الجَوَى، عَمِيدِ القَلبِ قَد أَضنَاهُ الغَرَامُ وَلَوعَةُ الهَوَى، المُشتَاقِ إِلَى لقائِكُم، المتمنِّي زَورَتَكُم وَرُوْيَةً خَيَالِكُم، العَبدُ الحَقيرُ الدِّلِيلُ، المحتاجُ إِلَى مَولاهُ الغَنِيُّ الجَليلُ، إبراهيم بن عبد الرحمان بن أبي محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الثميني المحمدي) اليَسْجَنِي المُصعَبِي الوَهبِي، هَذَا وَلَمَّا اهْتَمَّ بِشَأْنِ الإِسْلَامِ وَالمُسلِمِينَ،

نُورُ الدِّينِ وَضِيَاءُ العَالَمِينَ العَالِمُ الفَاضِلُ العَلامَةُ الكَامِلُ الأَحَدُ السَرِيُّ الأَسعَدُ، الأحد، سيف الله القَاطِع فِي أَرضِهِ، وَنُورَهُ اللامِعُ عَلَى خَلقِهِ، الْمُقَدَّمِ عَلَى سَائِرِ الذكي، النَقِيِّ الوَجيه الذكي، النّبيه، المبرع المكرَّم، السَّميدَعِ الْمُعَظْمِ، الماهر اللبيب، الحَاذِقِ الأَديب الشيخ سليمان الجُموعِ وَالوُفُودِ المَقبُولِ الكَلامِ النَّافِدِ الأَحكامِ المُتَصلِ الأَيَّامِ بِمَنَازِلِ السُّعُودِ، سُليمان بن ناصر بن بن عبد الله الإسماعيلي، سُلطَانُ الإسلام والمسلمينَ، ظِلُّ الله سُبحَانَهُ عَلَى جَمِيعِ العَالَمِينَ وَرُكنٌ شَدِيدٌ العُماني الوهبي الإباضي، شَيخ أَهلِ الطَّرِيقَةِ المُستَقِيمَة، وقدوة الملة المستبينة، يَلحَؤُونَ إِلَيهِ لَدَى المُلِمَّاتِ وَحصنٌ مَنِيعٌ يَأرُون لَدَيهِ عِندَ المُهمَّاتِ الْمُؤَسِّس قَوَاعِدَ الذي سَادَ وَفَازَ، وَعَمَّ أَهلَ زَمَانِهِ وَحَازَ، بَعثَ في شَانٍ ذَلِكَ لإخوانه من نَفُوسَة الملة الربانية، المشيّد مَدَارِجَ الدَّولَةِ السُّلطانية، الحائز قَصَبَ السَّبْقِ فِي مِضمَارِ الأَمَانِ، المُمثَتِلِ لِنَصَّ إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعدل والإحسان، لا زَالَت أَقطَارُ الْأَرْضِ مُزهِرَةً بِأَنوَارِ

1 - النحلة: الطريقة انتحل النهج أي سلك النهج. عُمان الحاضرة اليوم، معقل المذهب الإباضي منذ القرن الأول الهجري، يربطها بإباضية المغرب علاقات بحكم المذهب، ولاتزال تستقبل وفود الطلبة الإباضية من الجزائر وتونس وليبيا وزنجبار.

-2

هي متصلة

-3

م الآية: (إن الله يامر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم وتمام ا تذكرون) النحل: 90.

1 - الصوارم ج. صارم، من أسماء السيف. 2 - لعل المراد بالنسبة إلى المحمدي عشيرته المشهورة بـ "آت" با محمد، من العشائر الكبيرة ببني يسجن. 3 - الوهبي: نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي سبق التعريف به، وإليه تنتسب الإباضية الوهبية، ليفرق بينها وبين الفرق الإباضية الأخرى كالنكارية والنفاثية وغيرها …

-

4 - نفوسة: من أعظم معاقل الإباضية في الماضي وهي جبال بالمغرب بعد إفريقية عالية نحو ثلاثة أميال في أقل من ذلك، وفيه منبران في مدينتين إحداهما شروس والأخرى جادوا من ناحية نفزاوة وطول هذا الجبل مسيرة ستة أيام من الشرق إلى الغرب أهلها كلّهم إباضية وهبية، بينها وطرابلس ثلاثة أيام، وإلى القيروان ستة أيام، وفيه نحو ثلاثمائة قبيلة. معجم البلدان ياقوت الحموي، ج 4، ص 396