ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ٧٧ديوان بن محمان -
150
وجربَةً) وَالمُصعَبيِّينَ، طَرسًا مُحتَوِيًا عَلَى نَظمٍ عَجِيبٍ وَتَنَاء وتمجيد وَالتَّمَسُّكِ بالدِّينِ، فَوَافَى بِمَكَّةَ المَحرُوسَة أَحا من إخواننا، وَسَيِّدًا سَادَتَنَا، الطب
الماهر
العلامة
الباهر، الشَّيخُ يُوسُف
بن
من
محمد بن سَعِيد (2) أَسعَدَ الله مولانا
أَيامَهُ، وَأَطَالَ عُمُرَهُ وَأَعلَى مَقَامَهُ، فَرَدَّ إِلَيهِ جَوَاب نَظمِهِ البَدِيعِ فَكَفَانَا مَؤُونَتَهُ، وتمثلت بقول مَن قَالَ:
1 فَلَو قَبلَ مَكَاهَا بَكَيتُ صَبَابَةً بِسُعدَى شَفَيتُ النَّفْسَ قَبلَ التَّنَدُّمِ 2. وَلَكِن ولكن بكت قَبِلِي فَهَيَّجَ لِي البُكَا بُكَاهَا، فَقُلتُ: الفَضلُ للمُتَقَدِّم ثُمَّ لَمَّا وَقَع بَينَ أيدِينَا، أَخَذَ بِمَجَامِعِ أسماعنا، وأَثْرَ فِي القَلبِ تَأثِيرًا عَجِيبًا، وَهَيَّجَ دَوَاعِيَ النَّفْسِ هَيَجَانًا غَرِيبًا، حَتَّى تَوَجَّهَت عَسَاكِرُ الشَّوقِ عَلَيَّ مِن كُلِّ جانب وَمَكَان وَجُنُودُ الوُجد وَلَوَاعِجُ الهَوَى إِلَيَّ دُونَ غَيرِي، وَانفَرَدتُ بِذَلِكَ من بين الإخوان، فَلَم أَتَمَالَك حِينَئِذٍ نَفسي وَلَم أَحد لَهَا طَبِيبًا يُبرِي، وَلَا شَفَاء استخراج مَا كَانَ حَفْيًّا بِمُهجَتِي مِنَ اللولو يَشفِي، فَصَرَفتُ عِنَانَ مَطيَّتِي المكنون واستبراز مَا كَان مُدَبَدَبا في قلبي بمُضِي زَمَان مِن الدُّرِّ المَصُون، شَانِ أُولَئِكَ الإخوانِ السَّادَاتِ الأَعْيَانِ الْمُتَمَسِّكين بالحبل المتين، القَائِمِينَ بِأُمُورِ الدِّينِ المبين شعرًا أَوَلِيًّا مِنَ الطَّوِيلِ وَهُوَ أَوَّلُ الْبُحُورِ الْمُثَمَّنِ الأَجزَاءِ الكَثِيرِ الاستعمال بعَرُوضه المقبوضة اللازمَةِ وَضَرِبهَا الْمُمَاثِلِ لَهَا: (بحر الطويل)
في
فَقُلتُ
1 - جربة جزيرة بالمغرب من ناحية إفريقية قرب قابس يسكنها البربر. معجم البلدان ياقوت الحموي، ج 2، ص 42 وهي الحاضرة إلى اليوم بالجمهورية التونسية.
-2
جربة. قال
هو الشيخ يوسف بن محمد بن سعيد (حي في: 1205 هـ/ 1790 م) لا أدري له تأريخا غير هذا، وورد في معجم أعلام الإباضية (قسم (المغرب بهذا الاسم وعُرف انطلاقا من ردّه على رسالة الإسماعيلي العماني، ولا أحسبه نزيل يحي بوراس هو من النساخ، ولقد رأيت فعلاً بعض المخطوطات المنسوخة بخط يده، الأستاذ لي والملاحظ في عصر الشيخ ابن بحمان هو انتشار حركة التدوين والنسخ والتي حفظت لنا الكثير من الآثار. 3 - للأسف لم أتوصل إلى بيان صاحب البيتين المقتبسين هنا. 4 - دليل آخر على تفرده بين أقرانه بالحس الأدبي المرهف، وحبه للمراسلات الإخوانية.
ديوان بن نجمان.
8.
1 تأؤبَنِي وُجدٌ أَلِيمٌ مُصعَب فَبِتْ كَمَلدُوعَ بِأَفعى وَعَقَرَبِ.2 وَمَا بِيَ عِشق مِن خُرُودٍ تَزَيَّنَت بشذرٍ وَمَرجَانٍ وَدُرٌ مُتَقـ.3 يُرَهِرَهَةٍ حُودٍ تَمِيسُ كَأَنَّهَا حَمَامَةُ طُوقٍ فَوقَ غُصنٍ بِالْأَب).4 رَهِيدَة (نَهدَةٍ رَحِيمَةٍ سَمَحَةٍ قَطُوفَ تَهَادَى فِي بُرُودٍ مُشَطَّب 5 لَهَا مَنظَرٌ يُلهِي وَيَشفِي صَبَابَةٌ عَجِيبٌ وَيُبرِئُ كُلِّ دَاءِ مُوَصَّب.6 قد استَعرَت فَدًّا قدا جميلاً ومُقلَةٌ وَجيدًا طَويلاً من ظباء وَرَبرَب.7 وَمِن قنو نَحْلَة أَثِينًا كَفَاحِم وكشحًا أنيقا مِن حَزُوزِ مُهَذَّب إذا استقبلتنَا وَأَنقَتَنَا تَمَايِلَت بوجه مُقسَّم وَكَفِّ مُخَضَّب و إِذَا ابْتَسَمَت ضحكًا بَدَا مِنهَا جَوهَرٌ كَبرق أضَاءَ بَين دَاجٍ وغَيهب 10 كأَنْ مُجَاجَ التَّعْرِ مِنهَا مُدامَةُ رَحيق، وَمَحْتُومٍ بِمِسك وزركب 11. كَأَنَّ حَبِينَ عَيْنِهَا بَينَ حَالِك هِلاَلُ تمامٍ أو ضياءٌ لِكوك.12 كان اصطفاف حليهَا فَوقَ نَحرِهَا تَرتُمُ غزلان بِنَحِد وَكَبَكَ 13. لَهِيَ ومَاهِيه مَا أَدْرَاكَ مَاهِيه لنَعِمَت فَتَاةٌ كالكَبِيسِ اللوب (5) 14. فَلَو تَرَاءَت يوما لأَشمَط راهب لَظَلَّ مُقيمًا عَاكفا بَتَطَرُّب 15. ولكن لتبريحِ الجَوَى قدَّ مُهجَتِي وَوُجد أَلِيمٍ بِالفُؤادِ المُعذَّب 16. وَشَوق فَظِيعِ وَالغَرَامُ يَمُدُّه إِلَى بَحرِ لَوعَةِ الهَواءِ المُغَلب.17 غرامي نَارٌ لا يُقاسُ بِغَيرِهِ وَشَوقِيَ سَعِيرٌ للشواء المهضب
E
1 - الأثاب: شجر ينبت في بطون الأودية بالبادية اللسان، ج 1، حرف الباء فصل الثاء المثلثة، ص 234. 2 - الزهيدَةُ: الشَّابَةُ الرَّحْصَةُ النَّاعِمَةُ. 3 - مُجاجُ في الجارية: ريقها. ومجاجُ العنب: ما سال من عصيره. 4 - الكبيس: حلي يصاغ مجوّفا ثم يحشى بطيب ثمّ يُكبس اللسان، ج 6، حرف السين، فصل الكاف، ص 190. 5 - نلاحظ جمال التشبيهات ورونق تصويرها فهي تعبر عن نفسها وتدلّ على سلامة ذوق صاحبها.
151