ديوان ابن بحمان
الجزء ١ · صفحة ٨٥ديوان بن بجمان -
166 -
عَقَارِبٌ، وَجَمَاهِيرُهُم ثَعَالِبٌ، فَالجَهلُ عِندَهُم مَشهُورٌ، وَالعِلمُ لَدَيهِم مَهْجُورٌ، لا يَعرِفُونَ لَهُ قيمَةٌ، وَلا لأربابه شيمَة، وَلاَ قُوَّةَ لَنَا عَلَى ذَلكَ وَلَا حِيلَةَ؛ وَعَلَيْكُم
ديوان بن بحمان -
في مدح بَعضٍ عَلَمَاءِ بَنِي يَسجَن)
(1).
167
وفي شأن الكِرَامِ البَرَرَةِ العِظَامِ السَّفَرَةِ، الشيخ امحمد بن الشيخ العلامة يُوسُف (2)
أَيُّهَا الإخوان، باستحضارِنَا فِي قُلُوبِكُم كُلِّ وَقت وَأَوَانٍ، وَفِي مَظَان الإِجَابَةِ وتلاميذته (3) الفاضلين أبي بكر بن يُوسف (4) وَمُوسَى بن عَمنًا يحي بن صَالِحٍ
العَظِيمَةِ الشَّانِ، وَالدُّعَاءِ الصَّالِحِ بِجَمِيعِ الأَركَانِ، أَن يُسَدِّدَنَا رَبُّنَا الملك الدَّيَانُ،
ويُوَفِّقَنَا لمَا يُحِبُّهُ وَيَرضَاهُ من قواعد الإيمانِ، وَيَمُنَّ عَلَيْنَا وَعَلَيكُم بِحُسنِ
(5)
الحمد لله الذي حَصَّ الإنسَانَ بِمَعرِفَة أوضاع المَبانِي، وَأَهَمَهُ كَيفية تَرَاكِيبٍ
المَعَانِي، وَجَعَلَ قُلُوبَ العَارِفِينَ مِرآةٌ لإدرَاكِ صُوَرِ المَحسُوسَاتِ، وَصَيَّرَ أَفْئِدَةَ العَالَمِينَ
الخاتمة والإنابة إليه والعافية، وَبَرَد الجواب إلَينا عَن أَحوَالِكُم السَّنيَّة، وَمَا طَابَعًا لارتسَامِ المَعقُولاَتِ، وأقدَرَهُم على استنبَاطِ الدَقَائِقِ، وَأَهَمَهُم عَلَى استخراج أَنتُم عَلَيْهِ مِنَ السُّؤُونِ المَرضِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَو قَدَرنَا عَلَى الإِتيَانِ إِلَيكُم، وَالتَّوَجُهَ إِلَى الحقائق، فَسُبحَانَ مَن لَهُ المُلكُ وَالتَّدبيرُ، أَلاَ لَهُ الخَلقُ وَالأمْرُ وَهُوَ عَلى كل شيءٍ سَاحَتِكُم، وَالوُصُولَ إلى بلادِكُم، لأَتيناكُم وَلَو حَبَوَةً، وَزُرنَاكُم وَلَو لَحظَةٌ، قدير (6) فَمَن أَحبَّهُ عَبِيدِهِ مَسَكُهُ بِيَدِهِ وَهَدَاهُ إِلَى السَّبِيلِ، وَمَن لَم يُحِبَّهُ حَلاهُ هُوَ وَلَكن صَرَفَنَا عَن ذَلكَ وَمَنَعَنَا من رُؤيَة مَا هُنَالكَ، بُعدُ المَسَافَة وَطُولُ المشقة، وَنَفْسَهُ فَصَارَ تَائِهَا فِي أُودِيَةٍ مُضِلَّةٍ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى البَشِيرِ النَّذِيرِ وَتَغيرُ الزَّمَانِ وَقِلَّةُ الأَمَانِ، وَضُعفُ الأَبدَانِ وَشَحَطُ المَكَانِ وَبُنُرُّ الأوطان، سَيِّدَنا وَمَولانَا مُحَمَّد بن عَبدِ الله السِّرَاج المنير المضيء مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، المُنَوِّر
وَقِلةُ الرَّفِيقِ وَعَدَمُ الصَّدِيقِ وَالقَولُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ التَّحَقِيقِ:
1
زر من هَوَيتَ وإِن شَكٍّ بِكَ الدَّارُ وَحَالَ مِن دُونِهِ حُجبٌ وَأَستَارُ
2 لاَ يَمَنَعَنَّكَ بُعد من زِيارَتِهِ إِن المحب لمن يهوَاهُ زَوَّارُ وَليَكُن هَذَا آخرَ مَا قَصَدتُه وَالحَمدُ لله سُبحَانَهُ عَلَى إِثْمَامِ مَا طَلَبَتُهُ وَأَرَدْتُهُ، وَتَارِيخ هذا المكتوب المَبعُوث إِلَى المَحبُوبِ، زَوَالَ يَومِ الإثنين ثالث عشر شوال سنة سنة من ومائتين وألف مِن بَعد هجرَة سَيِّدِنَا وَمَولانَا مُحَمَّد بن عَبدِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
1 - إشارة إلى الفتن التي عصفت بهم في ذلك العصر، وقد ذكرت بعضها في التقديم، وكان من أسبابها الجهل والتخلف والانحطاط الثقافي عموما وغياب السلطة النظامية كالجيش أو الشرطة وانتشار العصبية القبلية ينظر بتفصيل: الحاج سعيد يوسف، تاريخ بني مزاب، ط 1، ص 70، 71.
2 - للأسف لم أتوصل إلى نسبة البيتين لقائلهما مع طول البحث.
4
حناديس
من
الكُفْرِ، المُشيِّدِ قَوَاعِدَ الدِّينِ وَمَدَارِجَهَا، وَعَلَى آلِهِ الذِينَ بِمَنظَرِهِ السَّنِي
صَارُوا، وَأَصحَابَهُ الذِينَ بِمُلاحَظَةٍ مُحَيَّاهُ البَهِيِّ سَادُوا، وَلِلمَعَالِي أَحَازُوا، وَبَعدُ: فَلَو رَأَيت إلى ديننا، ونَظَرت إلَى مَذهَبَنَا، لَوَجَدْتَهُ ظَلاً زائلاً، وَسَرَابًا بقيعة (7) آفلاً، مَنْبُوذًا وَرَاءَ الظَّهِرِ، مَطْرُوحًا فِي زَاوِيَةِ الهَجْرِ، مُنطَمِسَ الأَرجَامِ مُنَدَرِسَ الأَعلامِ، غَرِيبَ الاسم، طَرِيدَ الوَسمِ
بذَا نَقَصَّهُ مِن أَطرَافِ الأَرضِ، وَرَجَعَ بَعدَ
1 - العنوان من وضعي.
2 - هو الشيخ امحمد بن الشيخ يوسف نزيل جربة" سبق التعريف به. 3 - هكذا في الأصل، ولعله يقصد تلميذيه.
-5
4 - أبو بكر بن يوسف "قاضي القضاة" سبق التعريف به أيضا. بن يحي بن صالح الأفضلي، سبق التعريف به أيضا. موسي 6 - اقتباس من قوله تعالى في سورة الأعراف وتمامه: إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين [الأعراف، 54]
7 - اقتباس من قوله تعالى في سورة النور وتمامه: والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب النور: 39