ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٨٦

ديوان بن بجمان.

168 -

ديوان بن بحمان -

169 -

في

الإِبْرَامِ إِلَى النَّقضِ، كَادَ أَن تُزهَقَ رُوحَه وَيَذهَبَ اسْمُهُ، وَلَم يَبقَ فِي تَرَاقِيهِ إِلَّا يُخصَّبُوا، وَأَذَاقَهُم لبَاسَ المَذلَّة وَالهَوَان وَسروَالَ الجبن والخسران، فَصَارُوا أُسُودًا رَمَقهُ وَرَسمُهُ، وَقَرُبَت شُمُوسُهُ عَلَى الأُفُولِ، وَتُرَكَ فِي زَوَايَا الْخُمُولِ، وَلَا أَلْبَسَ فِي عَلَينَا، وَفِي الحُرُوبِ نَعَامَةَ، وَلْيُوتًا لَدَينَا وَفِي الوَغَى دَجَاجَةٌ، وَسَلَّطَ اللَّه مَولانَا مصادره، وَلاَ جَاسَ (1) فِي مَوَارِدهِ؛ وَرَأيتُ إِلَى عَصرِنَا، وَتَوَجَّهتُ بفكرِي إِلَى عَلَيْهِم نُقصَانًا فِي ثَمَرَاتِهِم بِجَمِيعِ الآوَانِ، وَأَجلَافَ العَرَبِ يَذْبَحُونَهُم وَيَقْتُلُونَهُم دَهرِنَا، فَلَقيتُهُ دَهِرًا مَنكُوسًا، وَعَصرًا مَعكُوسًا، أَهْلُهُ ذِيَابٌ وَثَعَالِبٌ، وَأَمَاحَي كُلِّ مَكَانَ، وَاتَّبَعُوا مَن لَم يَزِدهُم إِلا خَسَارًا، وَلَمَ يَجِدُوا مِن دُونِ الله وَعَقَارِبٌ، ظَاهِرُهُم مَلِيحٌ، وَبَاطِنُهُم قَبيحٌ، "وُجُوهُهُم كَاشَة، وَقُلُوبُهُم عَاشة (2)، أَنصَارًا (2)، ثُمَّ إِنِّي أَحَلتُ قدَاحَ نَظَرِي، وَأَدَرتُ سهَامَ فكرِي، فَرَأَيْتُ أَنْ الدُّنْيَا مَملُوعَةٌ بِحَسَد وكبر، وَغِسٌ وَحَدَعٍ وَمَكرٍ، فَلا أَنيس فِيهِم تُجَالسُهُ، وَلاَ جَليس أشفت عَلَى الانقراض، وَأَنْ سَبَبَ مَا جَرَى فِي الدِّينِ مِنَ الانقباض، هُوَ مَوتُ تُسَارِرُهُ، وَلاَ وَزِير تُحَاوِرُهُ، وَلَا أَحَدَ تُشَاوِرُهُ، وَأَمَّا بَنُوا مُصعَب اليَومَ وَإِن كَانُوا العُلَمَاءِ الأَخيَارِ الفُضَلاَءِ الأَبْرَارِ، كَمَا هُو مُشَاهَدٌ فِي حِربَةَ المَحرُوسَةً وَغَردَايَةً فَأُناس ضعاف، وَسَبْعُ بَقَرَاتِ عِجَاف (3)، فَقَد اسْتَغْلُوا فِي إِذَاقَةِ الضَّرَاءِ وَالبَسَاءِ المَعلُومَةَ، وَبَنِي يَسحَنَ المَوسُومَةَ، فَإِنْ الأُولَى كَانَت فِيهَا دَارُ الشَّيخِ العَلامَةِ ضِيَاءُ بَعضَهُم لِبَعضٍ، وَنَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ مِنَ الاسْتِغَالِ بِنَفَلٍ وَفَرضَ، وَالْبَسُوا لِدِينَ اللَّهَ الدِّينِ الفَهَّامَةِ يُوسُف بن امحمد (3) وأولادُهُ) دَارُ بَرَكَةٍ وَعِلمٍ، وَعَظَمَةٍ وَحِلمٍ، سُبحَانَهُ منديلاً، وَاتَّخَذُوهُ مَسحَرَةً، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا، وَلَم يَجِدُوا حينئذ دَليلاً، فَتَفَانُوا بجميعهم، وأهلكُوا عَن آخرهم، ولم يبقَ فِيهَا مِن بَعدِ عَلامَتِهَا طُودٌ مِن وَأَعلَنُوا بأَكل الحَرَامِ جِهَارًا))، وَأَصَرُّوا عَلَيه استكبَارًا ()، وَأَبَاحُوا حُرَمَ اللَّهِ تَعَالَى أطوَادِهَا شَيْخُنَا امْحَمَّد بن يُوسُفَ رَحِمَهُمُ الله مَن يَنسِفُ فِيهَا نَارًا لَيلاً وَلَا نَهَارًا، حَتَّى التَحَقَت بِمَدَائِنِ إخْوَانَنَا النَّفُوسِينَ حِينَ صَارُوا فِي أُودِيَةِ الجهلِ غائصين)، والثانية () كَانَتَ مَدينَةٌ بِعُلَمَائِهَا، غَيْرَ مُحتاجَةٍ إِلَى غَيْرِهَا، فَأَخَذَهُم اللَّهَ بِذُنُوبِهِم بِأَن أَهْلَكَ مَن كَانَ فِيهَا عَالِمًا كَشَيْخِهَا العَلامَةُ بَابِ (7) بن امحمد (8)

سرًّا وَعَلَانيَةٌ (6)، وابْتَدَعُوا بدعًا مُضَلَّةً وَاتَّخَذُوهَا رَهْبَانِيَةٌ (7)، وَاسْتَغَاثُوا المولى يُغَاثُوا (8)، وَسَأَلُوهُ فَلَم يُجَابُوا، وَاسْتَنصَرُوهُ فَلَم يُنصَرُوا، وَاسْتَخصَبُوهُ فَلَم

1 - هكذا في الأصل ولعل المقصود أيضا داس، لأن الخط غير واضح هنا.

،

2 - هذه العبارة ذكرها لي الحاج سليمان بكاي ورويت عن الشيخ عبد العزيز الثميني قيل أنه خرج من منزله لإصلاح فتنة بغرداية، بعد أن مكث في عزلته على ما يروى خمس عشرة سنة، ولما مر بباب البلدة خارجا من بني يسجن وجد جماعة من الأشرار متربصة هناك، فدعا الله وسأله السلامة ومن جملة ما ذكره في دعائه هذه العبارة الأخيرة متعوذا بها من شرورهم، ويروى أنها كانت آخر أيام عزلته، حيث عاد بعدها إلى الحياة العامة وإلى مجالسة العامة. مقابلة مع الحاج سليمان بكاي بمكتبة الاستقامة ببني يسجن بتاريخ 27 مارس 2005 م. 3 - اقتباس من سورة يوسف الآية،43، وقد مرت معنا منذ قليل.

4 - سبق شرحها في التقديم لعصر الشيخ وهنا تأكيد لما أسلفت من تعاطي بعض المحرمات جهارًا.

5 - اقتباس من قوله تعالى، وتمام الآية وإنّي كلّما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم

-6

8

07

وأصروا واستكبروا استكبارا. نوح - تأكيد آخر على التجاوزات الخطيرة التي أقضت مضجعه.

7 - اقتباس من قوله تعالى: (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون الحديد: 27. إشارة فعلية إلى الوبال الذي أصابهم، ببغيهم وفعلا كما أشرت من قبل، فقد انتشرت الأمراض الفتاكة كالطاعون وسنوات الجفاف والقحط وكلها ابتلاءات من الله حتى ينيبوا إليه. ينظر الحاج سعيد يوسف تاريخ بني مزاب، ص 81.

،

1 - إشارة فعلية تأريخية لما كانت قوافل بني مزاب تلاقيه إلى عهد قريب من أهوال النهب والسلب من طرف الأعراب على طول الطريق بين مُزاب والجزائر. وفي الديوان قصيدة ورسالة إلى داي الجزائر في شان أعراب أولاد صالح الذين طالما تربصوا الدوائر بقوافل المزابيين في مناطق الشفة قصد نهبها.

1

2 - اقتباس من قوله تعالى: قال نوح ربِّ إنّهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا … مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا نوح: 21، 25. 3 - هو "نزيل جربة" وقد سبق التعريف به.

،

عرفة

4 - أبناؤه: أبو عبد الله محمد وأبو الحسن علي، والحاج أمهني وأبو الربيع هكذا وجدتهم دون تفصيل عن حياتهم ومنجزاتهم، وللأسف لم أصل إلا إلى بيان أسمائهم فقط. طول البحث. مع ينظر: سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة، دار الجويني للنشر، تونس 1986 ص 123 - 138. 5 - معلومة تاريخية مهمة على عهده حيث باتت نفوسة بالفعل بعد قرون من الازدهار في أودية الجهل حتى قدوم العائلة البارونية الذين تصدوا للفتن والجهل وقد اشتهر منهم سليمان الباروني تلميذ القطب أطفيش. يريد مدينة غرداية.

-6

7 - هكذا ورد في الأصل وهي بابه أيضا لقب لاسم إبراهيم بالبربرية لا يزال متداولا إلى اليوم بمزاب. 8 - هو بابه بن محمد بن الحاج أبي القاسم الغرداوي المصعبي (1716 - 1792) ابن الشيخ حمو والحاج.