ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ديوان بن محمان -

رحلة المصعبي

بع الله الرحمان الرحيم

صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم.

176.

الحمدُ لله الذي بَلْغَ مُرَادَنَا مِن زَورَةِ بَيتِهِ الحَرَامِ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِرَوَاءِ نَزِعَةٍ سَيِّدِنَا وَمَولانَا مُحَمَّد عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ، وَأَفَاضَ عَلَيْنَا سِجَالَ زِيَارَةِ غَالِبٍ مَشَاعِرِ البيت الجَميلَةِ قَبلَ، انسدادِهَا، وَأَورَدَنَا مِن مَنَاهِلِ رُؤيَةِ مَشَاهِده الجَلِيلَةِ وَمِمَّا حَولَهَا مِنَ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ قَبلَ انغلاقها، وَالصَّلاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى المَولُودِ فِي أَعَزّ

ديوان بن محمان -

177

وَعَشِيًّا، حَيثُ سَلَكُوا بِنَا طَرِيقَةً جَادَّةٌ وَاضِحَةً وَمَسلَكًا مُستَبينا)، وَقَد أَسَّسُوا حقيقةَ بُنيَانِهِم عَلَى التَّقوَى تَأسِيسًا جَالِيًّا عَلَى الطَّرِيقَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَسَبِيلِ الصَّحَابَةِ المُرتَضَى، وَأَحَازُوا عَلَى غَيْرِهِم الشَّرِيعَةَ المُحَمَّدِيَّةَ، وَجَمِيعَ أَسبَابِ الْهُدَى، بِحَيثُ لا يُنكِرُهَا إِلا مَن كَانَ جَاحِدًا نَاكِرًا أو مُعَاندًا مُكَابِرًا، وَلِنِعَمِ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَافِرًا، وَإِنَّمَا كَانَت تلك الأسبَابُ مُستَقِيمَةٌ كَمَا ذُكِرَ فِي الزَّمَانِ المَاضِي، وَأَمَّا حَالُهَا اليَومَ وَفِي الزَّمَانِ الآتِي، فَقَد طَارَت بَقِيَّتُهَا أَدْرَاجَ الرِّيَاحِ، وَلَمْ يُوجَد لَهَا حَدٌ وَلَا رَسمٌ فِي خِيفِ الأَرضِ وَنَجدِهَا وَلاَ فِي بَطْحَة مِنَ البِطَاحِ، بأن استَولَى عَلَى الدُّنْيَا سُلطَان الظلم والفَسَادِ فَلَم يَترُك مُحَرَّمَةٌ مِنهَا تَنفَلِتْ كَظُلمِ الحَكَمَةِ وَخَفضِ

البقاعِ وَأَشْرَفِهَا عَلَى الإطلاقِ، مَولانَا مُحَمَّد النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ المَنعُوتِ العَالِي وَرَفعِ الدَّانِي مِنَ العِبَادِ، وَإِنِّي لَمَّا دَخَلتُ مِصرَ التِي هِيَ اليَومَ أُمُّ الْمَعَاصِي عَلَى الدَّوَامِ بِجَمِيعِ مَكَارِمِ الأَخلاقِ المَبعُوثِ بِالنِّيرَةِ اللامِعَةِ رَحمَةً لِلعَالَمِينَ، وَأَسَاسُ ذَلِكَ الظَّلم للدَّانِي وَالقَاصِي النَّاشيء عَن تعداد الحكام فِيهَا وَالسَّلاطين وبالأَنوَارِ السَّاطِعَةِ نَذِيرًا لِقَومٍ وَبَشِيرًا لَآخَرِينَ، وَرَؤُوفًا بِالْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَى آلِهِ لاسيَّما إبراهيم بيك (2) وَأمَرَد بيك (3) عَلَيهِمَا لَعَنَةُ الله وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ الفَائِزِينَ بِتَصدِيقِهِ حَتَّى احتَوَوا جَمِيعَ الكَمَالاتِ، وَأَصحَابِهِ الْحَائِزِينَ قَصَبَ السَّبْقِ فَإِنَّهُمَا الموقدَانِ نيران الأخذ والانتهَابِ لِمَتَاعِ الخَلَائِقِ كُلِّهِم وَلَو بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنَ فِي مَيدَانِ الإِسلامِ حَتَّى ارتَقُوا أَعَالِيَ الْمَقَامَاتِ وَبَعد: الأسباب (4)، وَقَصْدُهُمَا بِذَلكَ إِهَانَةُ الإسلامِ وَالمُسلِمِينَ لِكَونِهِمَا عَلَى الطَّرِيقَةِ فَلَمَّا رَأَيتُ بَعضَ مَشَارِقِ الأَرضِ مِن بعد مَغَارِبِهَا، وَجَلَوتُ فِكْرِي فِي شَطرٍ الأُولَى مِنَ النَّصرَانِيَّة (3) فِي كُلِّ وَقت وَحِينٍ، فَأَتيتُ إِخْوَانَنَا الْمُجَاوِرِينَ (6)

مِنَ الغَبَرَاءِ وَفِي قُطرٍ مِن أَقطَارِهَا، وَذَلكَ في شأن الفرق الضالة المضلة المخالفين، وتأملتُ فِيمَا هُم فِيهِ مِنَ الدِّينِ فَوَجَدتُهُ أَسَاطِيرَ الأَوَّلِينَ، وَقَد بَدَّلُوا قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ وَأَحكامَهَا، وَهَدَمُوا بُنيَانَهَا وَأَسَاسَهَا، وَجَعَلُوا عَالِيهَا سَافِلَهَا، وَقَلَبُوا لِبَاطِنِهَا ظَاهِرَهَا، فَلَيسَ لَهُم حِينَئِذٍ نَصِيبٌ مِنَ الإِيمَانِ وَلَاحَظُ فِي الإِسلامِ إِلَّا مُجَرَّدَ التَّلفظِ بِاللّسَانِ، ازدَدتُ فِي مَذهَبِي تَبصِرَةً وَيَقِينًا، وَتَرَحْمتُ عَلَى أَسلَافَنَا بُكْرَةً

1 - هذا العنوان من وضعي اقترحته ليشجعني على إقامة دراسة في بعض الرحلات الحجازية على غرار "رحلة الوارجلاني" أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم (500 - 570 هـ)، و"رحلة القطب الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش (المتوفى: (1914 م، وقد أخرجت مؤخرًا رحلتي الوارجلاني والمصعبي ابن بحمان لوحدهما.

-1

2

مذهب الإباضية الوهبية أقدم المذاهب الإسلامية على الإطلاق، ويسمّي أصحابه أنفسهم أيضا أهل الدعوة والاستقامة، ولا يزال أنصاره على طريقتهم الأولى من الاستقامة والصلاح.

1

SE

هو إبراهيم بك الكبير (1735 - 1816) من مماليك مصر، حاكم القاهرة. اشترك في الدفاع عن القاهرة إبان الحملة الفرنسية 1798 م نجا من مذبحة القلعة. ينظر: القاموس في الأعلام، دار المشرق، بيروت، ط 28، 1986، ص 7.

3 - أمرد بك: لعله يقصد "مُرَاد" والأمردُ: هنا المتطاول والمتكبر. أما مُراد إن كان المقصود به كذلك فلم أعثر عليه، ولعله كاتب السرّ أو الوزير الأول لإبراهيم بيك.

4 - يقصد هنا انتشار المكوس والجبايات على الحجيج خاصة، ناهيك عن قطاع الطرق. وفي هذا الموضوع كلام كثير،

فصل فيه الرحالة القاصدون البيت المعمور ذهابا وإيابا.

5 - لعل الحاكم ومساعده من الأقباط المسيحيين، ويشكلون نسبة معتبرة من سكان مصر. 6 - المجاورين المقيمين.