ديوان ابن بحمان: الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى سنة 1232هـ/1817م إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي

ديوان ابن بحمان

الجزء ١ · صفحة ٩١

ديوان بن محمان -

178

ديوان بن محمان.

179

بطليون (1) في وَكَالَة الْحَامُوسِ (2) زَادَهُمُ الله فَهما فِي عُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ وَالنَّظَرِيَّةِ عَلَى أَنْ ذَلِكَ لَم يَقع إِلا بِمَشُورَةِ أمرد بيك - خان السَّلاطِين حَتَّى لَبِثَ الشَّيخُ وَوَقَاهُم مِن شَرِّ كُلِّ ذِي شَرِّ وَمِن شَرِّ الدَّاموس (3) فَاشْكُوا إِلَيْنَا مَا نَزَلَ وَأَلَمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَومًا فِي السِّحِنِ، وَالجَمَاعَةُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ مُسْتَحْفُونَ فَطَبَعَت بُيوتُهُم

من جهة العدو

وَحَوَاصِلُهُم عَن آخِرِهَا فَصَارَت مُنغَلِقَةَ الرَّهنِ، فَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ مُتَلَطِّفِينَ فِي

بِجَمَاعَتِهِم مِن بَلِيَّاتِ الزَّمَانِ باستخفَافِهِم بِهِم وَإِهَانَتِهِم وَلَمْزِهِم بِالنِّسَان فَهَذَا السَّبَبُ هُو البَاطِنُ الخَفِيُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الظَّاهِرُ الجَلِيُّ فَقَد نَشَأَ الكَلامِ إِلَى ذَلِكَ الأمير الحاكم في الأَمَرَاءِ وَالْحَكامِ، فَقَالَ لَهُم فَكُوا شَيْحَكُم بِسَتَّةِ المبين أحسَن النويري (4) كان بمُستَر (5) حذاء تُونُسَ مَلْجَأَ للمُحرِمِينَ فَإِنَّهُ عَرَفَ وَعِشْرِينَ أَلفَ رِيَالٍ مِن أَبِي طَاقَةِ فَلَم يَزَالُوا مَعَهُ مُرَاوِدِينَ لَهُ حَتَّى رَدَّهَا إِلَى ثَلَاثَةً حقيقة أهلِ الجَزِيرَةِ مِن بَلَدِهِ، وَأَدّى بِهِ ذَلِكَ لِمَقتِهِم وَمَكْرِهِم وَحَدِيعَتِهِم حَتَّى عَشَرَ ألفًا فَقُسِمَت بَينَ جَمَاعَةِ وَذَلِكَ عَلَى الموسع قدرُهُ وَعَلَى الْمُقتِرِ قدرُهُ، بَدَتِ البَغضَاءُ لَهُم مِن أَفواهه (6)، فَوَشَى بِهِم وَبِدينِهِم المُستَقِيمِ إِلَى قَائِد تَحتَ فَدَفَعَتِهَا إِلَيْهِ بَينَ أَيَّامٍ قَلِيلَة بأسرِهَا بِإِعَانَة مِنَ الله سُبحَانَهُ وَبَبَرَكَةِ مَذهَبِهَا فَرَجَعت أمرد بيك الكَخِيَّة القيم، وَأَسَرَّ مَعَهُ النَّوَى فِي الشَّتمِ وَالسَّبِّ فِي الدِّينِ، وَالطَّعَنِ إِلَى الأَميرِ بِالوَشي وَالشَّتمِ عَلَى ذَلِكَ العَدُوِّ المبين صاحب المكر والخديعة (1) والظلمِ فَحِيقَ مَكرُهُ بِعُنُقِهِ وَأَحِيطَ بهِ، وَرَدَّ كَيدَهُ فِي نَحرِهِ فَأَخَذَهُ المَلِكُ أَحَدًا نَكِيدًا وَضَرَبَهُ ضَرْبًا أَلِيمًا وَأَوجَعَهُ شَدِيدًا، حَتَّى كَادَتْ نَفْسُهُ تَفِيضُ وَلَم يَجِد لَهَا دَليلاً، فَأَسلَبَهُ مِن جَمِيعِ مُلْكِهِ بَعدَ أَن مَكَثَ فِي السِّجْنِ مَكنَّا طَوِيلاً، فَأُطلِقَ مِنهُ مَدْمُومًا مَطرُودًا، بَعدَ أَن كَانَ عَزِيزًا مَمدُوحًا مَحمُودًا، فَبَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله تَائها في قطر قاتمِ الأَرجَاءِ، حَتَّى سَمِعنَا عَلَيهِ أَنَّهُ جُنَّ فِي نَاحِيَةِ مَهمَهُ مِنَ الغَبَرَاءِ، ذَلِكَ نِعمَةٌ وَفَضلُ مِنَ المَولَى وَلَهُ الحَمدُ فِي جَمِيعِ الأَرْمِنَةِ وَالأمكنة من الآخِرَةِ وَالأُولَى.

في الإسلامِ وَالمُسلِمِينَ عَلَيهِمَا لَعَنَةُ الله والخزي وَالهَوَانِ وَالمَذلَّةِ وَالْخُسْرَانِ

فَأَرسَلَ الكَخِيَّةُ المَلعُونُ إِلَى شَيخِ الجَمَاعَةِ (7) عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ مِنهُ قَضَاءَ حَاجَةٍ، فَأَسجَنَهُ عِندَ وُصُوله إليه في السَّاعَةِ وَالحِينِ وَلَم يُبَيِّن لَهُ سَبَبَ ذَلِكَ وَلَا وَجَهَهُ، صحية الحيوية

1

C

مع

طليون هكذا في الأصل والمقصود طولون وهذه الخاصية من قلب الأسماء شهيرة عند بعض العلماء الشخصيات التي لم تستقم سيرتها على الحق أو عُرفت بالظلم والانحراف فإنّ الشيوخ يتورعون عن ذكرهم بألقابهم المعروفة، وطولون يقصد به جامع ابن طولون بالقاهرة، حيث كان صاحبه ينكل بالمسلمين ويعذبهم خاصة من يعاتبه على تسلطه، ومثاله أيضا عند القطب الشيخ أطفيش الذي كان يكتفي بذكر هارون الرشيد باسمه دون لقبه الشهير بقوله: "هارون الذي يقال له الرشيد .. ".

-2

هي

مِنَ

بَعَثَنِي صِدقُ الهِمَّةِ إِلَى نَظمِ بَعضٍ مَا لَقَيْتُهُ فِي سَفَرِي لِيَكُونَ تَذْكِرَةً لِي وَلِمَن محل إقامة الطلبة الباحثين والمزاولين دروسهم بالأزهر من الإباضية من إيواء الطلبة القاصدين البيت يُريدُ سُلُوكَ هَذه الطَّرِيقَة مِن بَعدِي (2)، (2)، فَلَمَّا انْتَهَيتُ بعون الله الملك الدَّيَّانِ إِلَى

الحرام، وآخر من نزل بها كان الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن الحاج امحمد اطفيش (1886 - 1965 م). ينظر: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني، عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير بحث مرقون، جامعة السلطان قابوس، سلطنة عمان، ص 32

3 - الداموس: الظلمة، والسجن. اللسان، ج 6، حرف السين فصل الدال، ص 88.

4 - لم أستطع أن أتبين شخصه للأسف، وهو من تونس يعرف أحوال إباضيتها، كما يتبين من تعريف الشيخ له ووصفه هنا أنه ويبدو من المتحاملين على إباضية الجزيرة. تنا ابالا طماع موضع قرب العاصمة تونس.

-

عنتم

قد

6 - اقتباس من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يالونكم خبالا، ودوا ما بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) [آل عمران 118]. 7 - لم أصل إلى بيان شخصه إلا أنه سيذكر بعد هذا الموضع باسم "سلمان".

كَعبته العظيمة الشأن المنيفَة المَكَانِ، أَصَابَنِي بِمَا رَأَيْتُهُ فِيهَا وَفِيمَا حَولَهَا أَمرٌ مُهِمْ، فَغَشِيَنِي مَا غَشِيَنِي» (3) شَانٌ مُلِمٌ، وَهُو استَبَاحَةُ حُرَمِ اللَّهِ وَمَنَاهِيهِ فِي حَرَمِهِ وَمَسعَاهُ وَارتِكَابِ مَعَاصِيهِ وَكَانَ أَشَدُّهَا عَلَيَّ مُصِيبَةٌ وَأَعْظَمُهَا وُقُوعًا وَبَلِيَّةٌ مَا مُلاً

1 - يقصد، أحسن النويري الواشي. 2 - كان هذا هو السبب المباشر أو الرئيسي وراء قيام الشيخ بنظم حجازيته ما اين نام کا يا الله) 3 - اقتباس من قوله تعالى: (فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم طه: 78.