في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ١١وليبيا وعمان لأن في معهد الحياة بعثات علمية من هذه البلاد وفي كل سنة يتخرج فيه أفواج من التلاميذ يحملون في نفوسهم هذه الروح المشحونة إيمانا بالله وبكتابه وتعاليمه الراسخة فيتوزعون على بلادهم دعاة مرشدين ورسلا مبشرين ومنذرين وأكثرهم يتولون التدريس في مدارس خاصة وعامة وفي ثانويات وجامعات فيبثون هذه الروح في نفوس تلاميذهم أو يتصدرون المجالس والمنتديات ويتبنون الحركات الإصلاحية فتسرى في مجتمعاتهم وحركاتهم العامة فيعم نفعها ويدوى صداها ويضوع نشرها في الآفاق
لا نجد في القسط الكبير من هذه الدروس أثرا محفوظا في الرؤوس أو مكتوبا في الطروس أو مسجلا في الأشرطة الى أن استنارت البلدة بنور الكهرباء في أواخر فبراير من سنة تسع وخمسين وألف ميلادية فأسرع الناس الى أقتناء آلات التسجيل فشرعوا يسجلون ابتداء من قوله تعالى: في سورة الإسراء: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر .. فاستمر الى آخر آية من سورة الناس فهو الآن محفوظ في الأشرطة يصدر لطالبيه من جميع نواحي القطر وخارجه. هذه صورة مختصرة لمسيرة هذا الدرس درس كتاب الله العزيز جلوناها عليكم في هذه الكلمات المتواضعة في مبناها الكبيرة في معناها. فما محل الذكرى فيها وما موضع العبرة منها بل ما هي الغاية المثلى من هذا الدرس وما هو هذا الدرس وما هو الغرض الأسمى هذا المهرجان الكبير؟. إن الغاية من ذلك كله هي الحكمة العليا من إنزال هذا الكتاب ليكون هدى للناس وموعظة وذكرى للعالمين وشفاء لما في الصدور ليخرج الناس من الظلمات الى النور ولا يفى بهذا الغرض السامى إلا تقديمه للناس مجلوا واضحا مهياً للفهم ميسرا للذكر تمتلئ به النفوس فتنبعث ناشطة للعمل بمقتضاه عقيدة راسخة وعملا صالحا يتقبله الله
ويرضاه
من
والغرض من اقامة هذا الحفل هو التنويه بفضل القرآن وتوجيه النفوس الغافلة والقلوب الغافية الى ما فيه من عبر وعظات بالغات فتتفتح لها وتتشربها وتمتزج بها فتكون جزءا لا ينفك عنها فلا تسلك إلا نهجه ولا تسير إلا على ضوئه متخطية في ذلك العقبات مستهينة بالصعاب والنكبات
لفتة جديدة إخواني الكرام الى هذا الكتاب العزيز نتخذ منه دستورا لحياتنا ومنهاجا لمسيرتنا وسلاحا صالحا للكفاح في كل ميدان. عزيمة صادقة على تحكيم هذا الكتاب
هي
وهو الحكم العدل فيما شجر بيننا من خلاف وما نتنازع فيه من آراء وأفكار. انضواء تحت رايته للقضاء على سوس العقيدة وزيع القلوب وفساد السلوك المنتشرة في الأمة انتشار النار في الهشيم. ثورة عامة أو عارمة في حدود النظام والمعقول على الإنحلال الخلقى وانتشار المحرمات والظلم والفجور. نتغنى بمكاسب الثورة في كل مناسبة وبأمجاد الشهداء الأبرار الذين استشهدوا في سبيلها وبالأمانة التي حملونا إياها وذلك واجب مشكور وحق غير منكور ولكن أليست الثورة على الفساد أولى الثورات بالتنويه وأحقها بالدعم وأقومها طريقا وأعمها نفعا وأضمنها عاقبة وخلودا؟ أليس الإسلام الذي هو دين الدولة بلا منازع في طليعة هذه المكاسب التي يجب أن نتغنى بها في كل وقت وحين ونتفانى في تحقيقها بكل ما لدينا من قوة وجهد؟ أليست اللبنة الأولى التي وضع عليها هيكل هذه الثورة الكبرى ولأجلها انطلقت الرصاصة الأولى شهادة أن لا إلاه إلا الله التي جاء هذا الكتاب العظيم لتثبيتها عقيدة في النفوس وعملا بالجوارح متفانية في سبيل تحقيقها وإرسالها مزلزلة في الأرض مجلجلة في السماء؟ كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته فيا أيها الرعاة ويا أيتها الرعية حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا. إن المسؤولية لعظمى وإن الحساب لعسير وإن الديان لا يرحم المقصرين. ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل آتينا بها وكفى بنا حاسبين فهل لمسؤولينا إدارة وحزبا من المستوى الأعلى الى الأدنى وهل للشعب قاطبة أن يستجيبوا الداعي الله ورسوله فيعيروا هذه الناحية الكبرى التفاتة جدية تغير الأوضاع وتبدل الأرض غير الأرض فتكون الجزائر بدعا فى الرجوع الى أصالتها الى دينها القويم كما كانت بدعا في الثورات. فإن استبعدنا ذلك ورأيناه أمرا قريبا من المستحيل نظرا لتمكن الفساد وتغلغله في النفوس فقديما كنا نستبعد نجاح الثورة المسلحة ونعتبرها ضربا من المستحيل نظرا لقوة الإستعمار وتغلغله في النفوس. إن العزيمة التي حملت الثوار الأولين على حمل السلاح لا نعدمها في كثير من المسؤولين وغير المسؤولين من رجال الشعب المسلم الذين ينطلقون في هذا السبيل يحملون سلاح الإيمان العميق والعزيمة الصادقة والإرادة القوية كما حملها الأسلاف القدماء وما ذلك على الله بعزيز. ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين. ربنا لا تزغ قلوبنا
- 21 -
_ 20 _