في رحاب القرآن: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول: مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم مجموعة مؤلفين

في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢

بعد إن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين

كلمة فضيلة الأستاذ الإمام الشيخ بيوض ابراهيم بن عمر

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربن العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أيها الإخوان الكرام من سائر الطبقات من أكبر العلماء الى أصغر تلميذ - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد: فقد كفاني أبنائي الأعزاء الأستاذ عبد الحميد أبو القاسم والأستاذ شريفي سعيد الشيخ عدون مدير معهد الحياة كفوني مؤونة ما أقول. وكان يجب علي في الحقيقة أن اهيء درسا في التفسير كتفسير سورة من أواخر سور القرآن اختتم به التفسير ثم افتتح بتفسير فاتحة الكتاب حتى وسلم لما سئل عن أفضل أحقق قوله صلى الله. الأعمال فقال: الحل والترحال أو الحال والمرتحل الذي يختتم القرآن ثم يفتتحه قراءة وتلاوة أو درسا وتفسيرا أو نحو ذلك. كما أنه من الواجب علي شكرا الوافدين من سائر الطبقات من جهات القطر كله. فمرحبا بكم جميعا كبيرا وصغيرا أولى ومن بالترحيب من وفود الله وأي وصف أليق من هذا. لأنهم لم يفدوا لفلان ولا لفلتان وإنما من أجل القرآن ورفع رايته وإعلاء كلمة الله. أما عن درس التفسير كما هو مقرر في البرنامج فهذا واجب عليّ لكن كما يقول المثل العربي القديم: حال الجريض دون القريض

بهم

لقد ضعفت مني الذاكرة وخمدت القريحة وجمد الذهن فأصبحت الآن لا أستطيع أن أخوض هذا الخضم. خضم تفسير كلام الله الذي ليس بكلام البشر الذي ربما يغتفر الخطأ فيه، أما القرآن فكلام الله تبارك وتعالى الذي لم ينزل من السماء الى الأرض أعظم منه ولا أشرف. فمن ذا الذي يستطيع أن يقتحم هذا الميدان إلا أن يكون ممتعا بزاد كبير من ذاكرة قوية وذهن حاضر. لكن هذا ما فقدته خلال الأشهر الأخيرة على أني أشكر الله تعالى على أن وفقني وأخذ بيدي طوال هذه المدة التي تتجاوز

درس

ا

نصف قرن حتى ختمت تفسير كتابه. وإذا قلت تجاوزت نصف قرن فلأني قبل تفسير القرآن كله من فاتحته الى سورة الناس كنت فسرت في سنوات قبلها الجزء الأخير من القرآن وهو جزء عم معتمدا فيه على تفسير الإمام الشيخ محمد عبده رحمه الله. وعلى ما ذكرته آنفا من ضعفي وعجزي واشتداد المرض علي من جهة ولضيق الوقت على كثر من الإخوان الذين توجب عليهم واجباتهم الرسمية الرجوع عاجلا. فإني اعتاض عن التفسير بكلمات نقلتها من خطاب أستاذنا الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله. الخطاب الذي القاه بالجامع الأخضر بقسنطينة عام 1938 حين ختم تفسيره القرآن الذي كان ينشره تباعا في مجلته. وإنها لكلمات غريبة غزيرة حقا رأيتني أسير في معناها وينطبق علي مغزاها فأحسنوا الإصغاء والفهم فمن جملة ما قاله: «بسم الله الرحمن الرحيم: إننا والحمد لله نربي تلامذتنا على القرآن من أول يوم القرآن في كل يوم وغايتنا التي ستحقق إن شاء الله ونوجه نفوسهم! أن يكون القرآن منهم رجالا كرجال سلفهم وعلى هؤلاء الرجال القرآنيين تعلق هذه الأمة آمالها وفي سبيل تكوينهم تلتقي جهودنا وجهودها وإن أعز ما وصلنا إليه هو تبين الغاية وتلاقي الجهود والحمد لله.» ثم قال في آخر خطابه كما جاء في العدد الخاص بالتفسير من مجلته الغراء: الشهاب: إنني أعاهدكم على أنني سأقضي بياضي على العربية والإسلام كما قضيت سوادي عليها. وإنها لواجبات. هذا عهدي لكم وأطلب منكم شيئا واحدا وهو أن تموتوا على الإسلام والقرآن ولغة الإسلام والقرآن.» هذه بعض كلماته بالحرف وهي غريبة في بابها. ومراده بالبياض بياض الشعر وسن الشيخوخة وبالسواد سواد الشعر وسن الشباب وقد وفي الشيخ بعهده هذا حتى فارق الحياة في 16 أفريل عام 1940 فهو لم يعش بعد ختم التفسير إلا نحو عامين اختاره الله بعدهما الى جواره رحمه الله هذا ما قطعه الشيخ على نفسه وعاهد به أمته وإنما اخترت هذه الكلمات لأني رأيتها تنطبق تمام الإنطباق على طريقتي في التفسير وهدفي منه وهي تربية التلاميذ على القرآن من أول يوم وكل يوم. وقد جاهدت الأمة مع الشيخ وخاصة بعد تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وقد انتشر تلامذته في شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها ونشروا الإسلام والعربية والقرآن ووفوا أيضا بالعهد الذي قطعوه على

أنفسهم لأستاذهم

- 23 -

- 22 -