في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٣وها ما نعاهد الله عليه ما دام فينا عرق ينبض بالرغم من المرض المزمن الذي بليت به ومنعني من مواصلة العمل فلن أقصر في الجهد ما استطعت
هذه كلماتي إليكم أيها الوافدون المؤمنون فأنتم الرجال الذين كان الشيخ يتمنى ويقول عسى أن يكوّن القرآن منهم رجالا كرجال سلفهم وسماهم قرآنيين لأنهم متمسكون بالقرآن حفظا وتلاوة وإدراكا لمعانيه واستخراجا لعبره وعملا بمافيه. كذلك كنا نرجو من طلبتنا حين ربيناهم على القرآن والعربية والإسلام أن يكونوا قرآنيين أو كما سماهم الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم ربانيين. قال: كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون .. وبعد هذه المقدمة أشرح حديثا من أحاديث النبيء له جريا على سيرة السلف صلى الله رحمهم الله. كانوا كلما ختموا القرآن رووا حديثا أو بعض أحاديث حتى يجمعوا بين الحسنين الكتاب والسنة وحتى يحققوا قول النبى الله: تركت فيكم ما إن تمسكتم به على بعدي فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنتي. فهما الدعامتان للإسلام وللسعادتين الدنيوية. والأخروية. وكذلك رأيت هنا أن أروي بعض أحاديث وردت في شأن القرآن أذكرها بدون سند اختصارا وهي موجودة في جميع كتب السنة التي درسناها ومن أجمعها مارواه الحارث الهمذاني أن الإمام علي كرم الله وجهه قال: سمعت رسول الله الله يقول: ستكون بعدي فتن كقطع الليل المظلم قال الإمام علي: فقلت وما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم الفصل ليس بالهزل وهو الذي من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين ونوره المبين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا. من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن دعا إليه هدى الى صراط مستقيم. صدق رسول الله. ومعنى الحديث بالإجمال: كل ما تطلبونه ع تجدونه في القرآن فإذا أردتم أخبار الأولين فإنكم تجدون الحق منها في القرآن وقال تعالى: نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن. وإذا أردتم أخبار الآخرين وما سيكون بعد نزول القرآن حتى تقوم الساعة فستجدونه في القرآن
هو
كما أن أخبار يوم القيامة مفصلة فيه بما فيه الكفاية لما فيها من سعادة للسعداء وشقاوة للأشقياء.
وهو الفصل ليس بالهزل: كما قال تعالى: إنه لقول فصل وما هو بالهزل. يفصل بين الحق والباطل حتى لا يقع لبس بينهما أبدا. فمن أعتمد على القرآن في التمييز بين الحق والباطل هدى إلى صراط مستقيم وأدرك وجه الحق
33
وهو الذي من تركه من جبار قصمه الله. فمن تعدى على القرآن أو أهانه أو صد الناس عنه قصمه الله. ففي الأربعة عشر قرنا الماضية أعداء الدين قصمهم الله تبارك وتعالى لأنهم أهانوا القرآن وأهل القرآن ونبذوا الإسلام وأذلوا أهله قصمهم الله جميعا أحدا وما أبقى منهم ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله: ربما يظن الإنسان ويوسوس له الشيطان أنه يجد الهدى في تأليف فلان أو كتاب فلان أو مذهب فلان. كلا فمن طلب الهدى في غيره أضله الله لأنه كما وصفه: حبل الله المتين. وهو إشارة الى قوله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فهو حبل الله المتين الذي لا تنفصم عراه. فمن يكفر بالطاغوت ويومن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى وهو نوره المبين. قال تعالى: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. فإذا طلبنا النور فإننا نجده في كلام الله وفي كتابه. ضل من يطلب النور في غير كتاب الله ولا يستقبله إلا الظلام لأنه أعرض عن نور الله ونور السماوات والأرض وعن كتابه الذي أنزله على محمد الله هو النور المبين للعالمين في كل زمان ومكان فلا تطلبوا النور من غير كتاب الله. وهو الذكر الحكيم: وصف القرآن بالحكيم في القرآن مرات كثيرة منها: (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم فالذكر الحكيم هو القرآن. والصراط المستقيم هو القرآن. فإذا دعونا الله في الفاتحة في كل صلاة وفي غير الصلاة وقلنا اهدنا الصراط المستقيم. فمعناه اهدنا صراط القرآن لأنه يبين معالم الطريق للمسلمين كما قال أحد المشائخ: فهذا طريق بان من دار مسلم الى دار خلد مستقر ذوي الأمن إنه طريق يبن واصح المعالم لا يضل سالكه أبدا. من دار مسلم في الدنيا الى دار الخالد في الجنة. ثبتنا الله تبارك وتعالى على هذا الطريق. وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يمل
25 -
24 -