في رحاب القرآن: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول: مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم مجموعة مؤلفين

في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٤

منه الأتقياء ولا تلتبس به الأهواء. إلا من أضله الشيطان فليس في القرآن لبس ولا اشتباه. وقد قال سادتنا العلماء رحمهم الله: ما فسر القرآن مثل القرآن. فلنستعن على تفهم القرآن بالقرآن نفسه فما في القرآن آية إلا وفيه أخرى يمكن للإنسان أن يستعين بها على فهم ما أشكل عليه. هذا ما درجنا عليه وسلكه أئمتنا

best

من

السلف

الله الصالحين رحمهم وهو الذي لا يشبع منه العلماء لأن كنوزه لا تنضب كما جاء في الحديث لا تنقضي عجائبه فهم كلما ازدادوا له تلاوة وإمعانا في تفهمه تبينت لهم معجزات وآيات بينات يحقق الله تبارك وتعالى يذلك قوله: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم زارني أوروبي دخل في الإسلام حديثا وقد سألني أثناء حوار أنه الحق. ومنذ أ بيننا: هل لك أمل في رجوع الإسلام الى قوته وعودة الشباب الإسلامي الى الإسلام؟ قلت له ليس هذا عندي أملا وإنما هو عندي تحقيق. فاستوى في جلسته وقال: كيف يكون هذا عندك تحقيقا؟ قلت له لأن الله صادق الوعد فهو يقول في كتابه الكريم: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق. ووعد الله حق وصدق ولا بد أن يتبين في آخر الأمر للعالم كله أن القرآن وحده هو الحق المبين وأنه حبل الله المتين وصراطه المستقيم وأنه الذي إن تمسكت به الإنسانية زال عنها ما تتخبط فيه الآن من ظلمات الجهالة والفحشاء والمناكر وهذا الإرهاب المتفشى في جميع جيبه دفترا وطلب من الأستاذ ابراهيم قرادي بلاد الدنيا. وهنا أخذه وكان حاضرا معنا أن يسجلها فيه.

ولا يمله الأتقياء إن الأتقياء الذين ملا الله قلوبهم بالتقوى لا يملون تلاوة القرآن ليلا ونهارا. وللعلماء أصحاب السنن أحاديث كثيرة رووها في معنى كون القرآن لا يمله الأتقياء فلا نطيل بذكرها .. ولا يخلق على كثرة الردّ. أي لا يبلى. كما أن الإنسان إذا لبس ثوبا جديدا مهما بلغت متانته وجدته لا يمضى عليه زمان حتى يبلى. اما القرآن فاقرأه صباحا ومساء آناء الليل وأطراف النهار فإنه لا يخلق على كثرة التلاوة ولا يمله إلا من ران على قلبه ما كان يكسب من المعاصي. وأما من أضاء الله قلبه بنور الهدى فإنه لا يمل القرآن أبدا. وللسلف الصالح كما هو مبسوط في صحيحي البخاري ومسلم وفي سنن أبي داود وابن ماجه والترمذي والنسائي وفي مسند أحمد وفتاوى ابن تيمية وفي غيرها

أن

أحاديث كثيرة في فضل تلاوة القرآن وختمه كما ذكرت أخبار كثيرة عن طرق السلف الصالح في تفريق القرآن على ساعات الليل والنهار. واستحبوا أن يكون للمسلم ورد من القرآن يقرؤه كل يوم بعضه في النهار وآخر في الليل وفيهم من يختمه على شهر ومنهم دون ذلك ومنهم من يختمه مرة كل يوم وروي أن بعض المجتهدين كان يختم القرآن مرتين في اليوم لكن ثبت في بعض كتب السنة أمر النبئ الله أن يختم القرآن في ثلاث ليال وقال: إن من ختمه دون ذلك فلا يفهم معناه أي لا يقدر أن يقرأه بتفهم وتدبر قال تعالى: ورتل القرآن ترتيلا. ومن فضل الله أن يسر علينا فهمه قال: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا. هؤلاء الجن الذين صرفهم الله الى النبيء لا يستمعون القرآن كما حكي عنهم الله تعالى في قوله: وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولّوا الى قومهم منذرين. قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي الى الحق والى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به. الى آخر الآيات الكريمة وأنتم يأيها الوافدون الكرام لستم وفود القرارة أو ميزاب أو الصحراء ولستم كالسائحين الذين يعجبهم النظر الى خرائط الأرض وجبالها ووديانها وأنهارها أو نحو ذلك وإنما أنتم وفود الرحمن وأهل القرآن ما جاء بكم إلا القرآن جعلكم الله من أهله ونور قلوبكم وقلوبنا بنوره وهدانا لتلاوته آناء الليل وأطراف النهار والى فهم معانيه والى أن نسأل أهل الذكر كما قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. فمن أشكل عليه أمر فلا بد أن يجد قريبا منه رجلا من أهل الذكر فليسأله لأن كلام النبيء معجز وتبيانه ساحر الحديث الأول: قال النبي. إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه فليقرأ القرآن. . علوم الحديث الثاني: قال النبئ الله الصحابته: إن الله أهلين من الناس قالوا من هم يا رسول الله؟ قال هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته. تنزه الله الأهل ولكن الذين حفظوا كلامه واعتنوا به و درسوه و درسوه و عملوا به ودعوا إليه هم أهل القرآن وأهل الله. وكفى بهذه الإضافة تشريفا. ولا بد أن يكرم الله أهله كما وعد. الحديث الثالث: رحم الله خلفاءي الذين يأتون بعدي يتعلمون سنتي ويعلمونها

صلى الله

عن

- 27 -

- 26 -