في رحاب القرآن: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول: مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم مجموعة مؤلفين

في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٧

كيف أوصى عالمنا من الراسخين الأول عبد الحميد بن باديس تلاميذه والتزم أن يتربوا على القرآن من أول يوم وما أعظم تنويه العظيم بالعظيم. والعالم من الراسخين بالعالم. من الراسخين أن ينوّه بهذه اللفتة من عبد الحميد بن باديس وأن ينبهنا الى ذلك وأن الطريق وربي طلبته وأمته على أن يكون القرآن رائدها في يشعرنا أنه التزم ه التربية. لماذا يحرص العالم الأول والعالم الثاني على أن ينصحا لطلابها بالقرآن وأن يعتمدا في تربيتهم على القرآن لأن القرآن يخرجنا من الظلمات الى النور كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور بإذن ربهم من ظلمات الكفر الى نور الإيمان من ظلمات الشرك الى نور التوحيد من ظلمات الجهل الى نور العلم من ظلمات الضلال الى نور الهداية. فمن كان إمامه القرآن فلا يضل أبدا كما أخبر الصادق المصدوق فإن من كان على نهج القرآن ونهج سنةة الرسول عليه الصلاة والسلام التي جاءت بيانا للقرآن تبيانا للقرآن لا يمكن أن يضل من كان في النور ينظر بنور العينين وأمامه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله نور القرآن. فكيف يضل من يسير في النور وفي عينيه نور. لهذا أيها الإخوان يوصينا هذا العالم الأمين مثل ما أوصى من قبله من كل عالم أمين أن نلتزم القرآن وأن نربي أبناءنا بالقرآن إذا شئنا أن نرى النور وأن نعيش في النور وألا نضل أبدا.

وقد رأيتم في أمتكم كيف سارت في النور وحققت من النتائج مالم تصل إليها أمة أبداً تحرير الجزائر إنما كان بفضل القرآن وهذه التربية القرآنية التي سارت عليها أمتنا بشبابنا وشيابنا. فمن سار على تربية القرآن فإنه لا يضل أبدا. ولكن بعد أن أدركنا شاطئ النور شاطئ السلامة شاطئ الإستقلال ولينا الأدبار ويا للأسف في تربيتنا عن هداية القرآن وعن كلام الله الى كلام عُمي حفا. صرنا نعتمد في ثانوياتنا وفي جامعاتنا وفي كلياتنا على من يقال فيه قال المؤلف. لعنه الله ولعن الله والديه. نطلب الهداية من كتب لينين ومازكس وسبنسر وغيرهم من العمي. إنهم والله إذا اقيسوا بعلماء القرآن عمي حقا ولذا كيف لا نضل ونحن نطلب الهداية ممن لا يملكها من العمي. وقد قال أحد شعرائنا الفحول من القدماء وهو بشارين برد: أأعمى يقود بصيرا لا أبالكم قد ضل من كانت العميان تهديه

وسمع بها كل الناس إلا كتابنا في عصرنا هذا. ومن الغريب العجيب الذي جاء الى

ذهني وأنا أكتب هذا البيت من الشعر أن الذي حثنا على ثقافة الغرب وزعم أن القرآن لا يستطيع إذا حدثنا عن وجود إسماعيل وإبراهيم في الكعبة وأنها بنيا الكعبة لا يكفي علميا أن يثبت هذا. والله سبحانه وتعالى يقول: وإذ برفع ابراهيم القواعد من البيت وإسماعيل … ويجيء هذا ليقول لنا باسم البحث العلمي وباسم التحقيق العلمي. فليحدثنا القرآن عن وجود إبراهيم في مكة وليحدثنا الانجيل ويحدثنا الثوراة فما ذلك بكاف ليتبت أن إسماعيل ذهب الى مكة و بنى الكعبة. هذا أيها الإخوان من العجيب الغريب الذي يريد أن يعمينا باسم العلم أعمى البصر ولا شك أنه أيضا أعمى البصيرة إذ يكذب الله سبحانه وتعالى ويلتمس لنا العلم من عند الأوروبيين ومن اليهود والنصارى ومن غيرهم. وإذا رجعنا لماذا أثر فينا هذا وجدنا أنه يحمل لقبا هو لقب «دكتور» لكن شهادته ليست دكتوراه في باب التراث العالمي لأنها دكتوراه من الدرجة الثالثة أعطيت له شفقة عليه لأنه طالب أجنبي أعمى. فبهذه الدكتوراه خدعنا ووجهنا الى ثقافة الغرب والى سلوك الأسلوب العلمي في البحث وما هو إلا أسلوب ظننت وخيل لي وأظن وتكذيب القاطع المتواتر من الأخبار ولو جاء في

القرآن ولو جاء في الحديث الصحيح

هذا أيها الإخوان ما لفت نظري أننا في عهد الجاهلية. سمعنا الجاهلية. سمعنا عبد الحميد بن باديس ينصحنا باعتماد التربية القرآنية في تربية أبنائنا وفي تربية تلاميذنا وسمعنا أستاذنا يتكلم بلسان عبد الحميد بن باديس ومن تواضعه الكريم أنه أخرج ورقة يسرد علينا قول عبد الحميد بن باديس مع أنه هو نفسه نصح بهذا كثيرا وربى تلاميذه على ذلك

كثيرا

أيها الإخوان ماذا كانت نتيجتنا إعراضنا عن تربية القرآن ورجوعنا الى البحث عن الهداية والتربية في كتب الأروبيين كانت نتيجة ذلك. مع حدوث العهد به. أن شبابنا وصلوا في هذا العصر الى الكفر والى التنكر لأمتهم والى الشك في مقوماتهم. ألم تسمعوا أن بعضهم. بعض هؤلاء من ابنائنا ومن أبناء الشهداء ومن أبناء المجاهدين تنكروا الى آبائهم وإخوانهم من الذين ماتوا على العلم الجزائري تنكروا لمبادئ إخوانهم من الذين عاهدوا الله أن يعيشوا على الإسلام وأن يموتوا على الإسلام تجراً بعضهم على تمزيق المصحف والعلم رمز عزتنا وعزة دولتنا والمصحف رمزنا وهو ديننا وكل حياتنا. ما الذي وصل بنا الى هذا؟ هو إعراضنا عن تربية القرآن. وإن أهون ما

- 33_

- 32 -