في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٣والذي يقرأ القرآن ويتدبره دخل في هذه الزمرة وهذه الجماعة الطيبة. ولا تكفي التلاوة وحدها انما المقصود منها هو التدبر والعمل والاتباع والدعوة. وهذه الدعوة الإسلامية الربانية القرآنية يجب علينا معاشر المسلمين أن نقوم بها عملا في انفسنا وتطبيقا لها في مجتمعنا ودعوة غيرنا إليها وإلا كنا مفرطين. فلا نقول اننا مسلمون ونقتصر عند هذه القولة بل يجب علينا العمل لسعادة أنفسنا ولسعادة البشرية كلها ولسعادة إخواننا المسلمين
وقال الرسول: يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا فالذي يتلو هذه الآية يشعر في قرارة نفسه بأن الرسول عليه الصلاة والسلام أخذته الشفقة على هذه الأمة التي تركت كلام الله واشتغلت بما سواه. فكأنه يقول: يارب إنني قمت بما أوجبته علي من تبليغ قلت لي: بلّغ. يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالاته. هذه الإستغاثة من الرسول مع الهلال الاهل لربه يشعر بها المسلم تالي القرآن أو المستمع اليه اذ يظهر فيها أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخدته الشفقة والحب لهذه الأمة فأخذ يستغيث يارب. وكلنا إذا أردنا أن نستغيث وأن ندعو الله
سبحانه وتعالى بتفريج الكربات ندعو الله سبحانه وتعالى فنقول: يارب يارب. والرسول قال: يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا. هجروه وتركوه لم يعملوا به ولم يفهموه ولم يسمعوه وهذا في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام أما في الأزمنة الأخيرة وفي وقتنا هذا فأنتم تعلمون أن المسلمين تركوا العمل بالقرآن تركوا تحليل القرآن لأشياء وتحريم القرآن لأمور فأباحوها أو حرموها. فبعض الأشياء المحرمة أباحوها وتركوا الشيطان يعمل كما يشاء وكما يريد وكلنا يعلم أن الشيطان إنما يتعرض للطرق التي تؤدي بالمسلم الى الله كما جاء في الحديث إن الشيطان تعرض للمؤمن في طريق الإيمان فقال له أتومن بالإسلام وتترك دين آبائك وأجدادك وقومك أو كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: فخالفهم فأمنوا. قد تعرض له في طريق الإيمان وتعرض له أيضا في طريق الهجرة من مكة الى المدينة قائلا أتهاجر؟ أتترك وطنك وطن الآباء والأجداد اتترك بلادك وتذهب الى بلاد أخرى؟ أتترك قومك وعشيرتك وتذهب الى عشيرة أخرى وقوم آخرين؟ قال الرسول عليه الصلاة والسلام: فعصاه وهاجر. ثم تعرض له في طريق الجهاد قائلا أتجاهد؟ فتقتل وإذا قتلت فإن زوجتك تتأيم فتتزوج رجلا غيرك وأولادك يتِموا وأموالك تقسم فجعل له
كل ما يحدّه عن القتال وكل ما يجئ من القتال ويترتب عن القتال فهل هذا حب من الشيطان لهذا الإنسان؟ - لا - وأنما بغض له وأراد إغواءه بقوله: الزوجة تتزوج والأولاد يتموا والأموال تقسم وأنت ماذا أخذت وماذا اربحت. قد ضيعت حياتك وقال عليه السلام فخالفه فجاهد. وهكذا نعلم أن الشيطان يتعرض للإنسان في طرق الخير ويا ليته كان شيطانا واحدا ويا ليته عدد قليل فقد كثرت الشياطين فمنها شياطين الإنس وشياطين الجن يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا. وقال الرسول: يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وكذلك جعلنا لكل نبيء عدوا. يا محمد تسلى وتصبّر وتعزى أنت خاتم الرسل الذي ختم الله بك تلك الرسالات فتعزى وقد سبقك من سبقك: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم سبقوك ووجدوا من قومهم أكثر مما وجدت أنت أو مثلما وجدت. فلنلاحظ هذه النكتة القرآنية النكتة البلاغية سمى الله سبحانه وتعالى المعارضين للقرآن والمعارضين لتطبيق أحكام القرآن سماهم المجرمين: وكذلك جعلنا لكل نبيء عدوا من المجرمين. فكل تعرض للقرآن وكل من وقف في طريق القرآن فهو مجرم ويعتبره الإسلام جريمة کبرى. اذا كان جريمة القتل تتسلط على شخص واحد فهذه تسلطت على كثيرين من الناس وتسلطت على أمة بأسرها أو أمم كثيرة. كل من تعرض للقرآن فهو مجرم والله سبحانه وتعالى سماهم مجرمين. وكذلك جعلنا لكل نبيء عدوا من المجرمين. فأعداء الرسول عليه الصلاة والسلام سواء في زمانه أو في زماننا هذا هم من المجرمين. وهؤلاء المجرمون لا يقرون على جرائمهم فلا نتركهم يكثرون من الإجرام في الأرض لا نتركهم يكثرون من الإجرام والفساد في هذه الأمة. وكذلك جعلنا لكل نبيء. بصيغة العموم، عدوا من المجرمين ثم يقول المولى سبحانه وتعالى في آخر هذه الكلمة بين فيها الهداية: وكفى بربك هاديا ونصيرا. يا محمد إنك لا تهدي من أحببت يهدي من يشاء. الهداية من الله من السميع العليم القادر على كل شيء. كما ولكن الله قال: ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها. ولو أراد الله سبحانه وتعالى للبشرية كلها أن تكون مومنة مصدقة بالله وبما جاءت به الرسول لهداها الله سبحانه وتعالى لهذا وتعتبر هذه الهداية أكبر المنن وأكبر النعم فنقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. هي نعمة كبرى ومنّة وإن كان غيرنا يرانا أننا خسرنا حياتنا فنقول لهم: إليكم عنا دعونا مع الله سبحانه وتعالى في هدايته لنا. أنتم شر
- 45_
- 44 -