في رحاب القرآن: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول: مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم مجموعة مؤلفين

في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الناس وأنتم أرذل الناس فلو أراد الله لكم الخير أو الهداية لهداكم ولكن أصم أذانكم وأعمى قلوبكم وإليكم عنا أيها الصم البكم. وكفى بربك هاديا ونصيرا ..

".

فإذا رجعنا الى ما قبل هذه الآية نزيد اتعاظا واعتبارا لما حدث للرسول عليه الصلاة والسلام. فماذا قبل هذه الآية؟ يقول الله سبحانه وتعالى: «ويوم بعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا. فالظالم الذي ذكره الله تعالى وإن كان المقصود به ظالما في زمن الرسول الله غير أنهم كثروا. كثر هؤلاء الظالمون في عصرنا هذا كثر هؤلاء الظالمون المجرمون الصادون عن كتاب الله دين الله لكن لننظر الى هذا الظالم وهذا الجبار وهذا الطاغية الذي تعرض لطريق الرسول عن طريق الإسلام وطريق التوحيد سوف يأتيه يوم وهو يوم القيامة أوربما يكون يوما في الدنيا يوم يأخذ منه الأسف مأخذه ويعود الى تاريخه المظلم

صلى الله

وعن

و يأسف على ما وقع له من الصدود والإعراض والعمل والإتباع الرسول الله الله ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. فهذا الظالم بعد أن يفوته الأوان وبعد أن يتقدم به الزمان يراجع نفسه ويتمنى أن لو اتخذ سبيل الرسول عليه الصلاة والسلام أن لو عمل بالدين وبالقرآن وأنتم تعلمون أن هذه الكلمة تدل على الندامة وتدل على الأسف. فمن عادة العرب أن الواحد منهم إذا أسف على ما فات وانقضى يعض بنانه. لماذا؟ لأنه ترك فرصة سانحة وقد مضت وانقطعت وذهبت ولن تعود فهو يعض بنانه أي إصبعه على ما فوته وعلى ما ضيعه وعلى ما فرط من زمان كان يجب عليه أن يتدارك فيه نفسه

ويوم يعض الظالم على يديه هذا الظالم الكافر المشرك الملحد المعارض للرسول عليه الصلاة والسلام. يقول يا ليتني. ولما قيل ليت وهل ينفع شيئا ليت؟ وليت حرف تمنى. يقول الشاعر ليت وهل ينفع شيئا ليت ليت شبابا بوع «فاشتريت فهذا الظالم يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ثم يتمنى أيضا. يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا. ذلك الشخص الذي حال بيني وبين القرآن وصرفني عن الإسلام ومنعني من اتباع الدين وما أكثرهم في زماننا هذا ما أكثر هؤلاء الصادون الأخلاء «الأخلاء» يومئذ بعضهم لـ عدو الا المتقون.» والله تعالى يقول الأخلاء وهم الأصدقاء والأحباب لأن الخليل هو الصديق الخالص في محبته وصداقته لصديقه. واتخذ الله

ابراهيم خليلا) الأخلاء يومئذ. يوم القيامة. بعضهم لبعض عدو. كانوا أخلاء فصاروا أعداء. المقارنة العجيبة في أسرار القرآن. كانوا في الدينا أخلاء فصاروا في الآخرة يوم يقفون على الحقيقة ويرونها بأعينهم يتلاومون: أنت الذي صرفتني ويجيبه الآخر أنت الذي صرفتني وتقع بينها المشاحنة والمشادة فيتعادون الأخلاء) يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا (المتقين أهل التقوى والطاعة الذين يخافون الله سبحانه وتعالى وتكون بينهم يوم القيامة خلّة صادقة ومحبة كاملة يقول الواحد لأخيه بفضلك أنت صرت الآن في هذه النعمة وبصداقتي لك هديتني وأرشدتني ووعظتني وبصرتني فصرت الآن معك في النعيم في رفعة ومكان عال ولولا أنت لكنت من الضالين. كذلك الذي يطلع على صديقه فيراه في جهنم يوم القيامة يسأل عنه فيجده (فاطلع فرآه في سواء الجحيم) لولا أن الله هداه لكان اليوم معه في جهنم. والله تعالى حكى لناكل شيء وفتح عقولنا وجعلنا ممن يسمع فيجيب لا ممن يستمع فيعرض عن دعوة الله الذي يتأسف بعد فوات الوقت ويندم على مافات فلا تتبع سبيله ولا وهو طريقته كي لا يقع لنا مثل ما وقع له حين يقول: يا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني والذكر هو القرآن جاءنا ما يذكرنا بوعد الله ووعيده وهو القرآن الحق الذي لا ريب فيه أيها الإخوان: عقيدتنا هي عقيدة التوحيد عقيدة الحق وتشتمل على عقائد والعقيدة مأخوذة من العقد. فعقيدتنا عقيدة التوحيد والحق وعقيدة الشرك هي التي كانت في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام. وعقيدة التثليث هي التي يتعامل بها المسيحيون الآلهة الثلاثة. أما عقيدتنا فهي العقيدة الخالصة الصافية التي يتقبلها العقل ويتنور بها القلب وهي عقيدة لا إلاه إلا الله محمد رسول الله. هذه العقيدة تتعرض في زماننا هذا لأخطار وأخطار. فأعوان إبليس وأنصار الشيطان يريدون أن يصرفوا المسلمين عنها ويدخلون الى قلوبهم والى عقولهم من سبل ومنافذ قد كشفوها واتخذوها طريقا الى تضليل المسلمين مثل عقيدة البعث التي أكثر الله من ذكرها في القرآن. وإنكم لتبعثون وتجازون فيأتي إخوان الشيطان وأعوان إبليس فيقولون لبعض شبابنا المفتون: أأنت بأنك بعد الموت تحيا وتعود الروح الى جسدك وتصير كما أنت؟ مومن

هذا شيء لا يصدقه العقل. فتنوهم عن دينهم وهذا ما قصده الكفار للرسول عليه الصلاة والسلام حيث جاءه عدو من أعداء الله

- 47 -

- 46 -