في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٥وأخذ معه عظما باليا فقال له يا محمد: أهذا العظم الرميم يحيا وتعود إليه الحياة ويكون في الجسم؟ فأوحى الله سبحانه وتعالى: (قالوا من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون و ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على
أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم). هذه العقيدة أيها المسلمون في زمننا هذا تتعرض لصد الناس عنها فكونوا أيها المسلمون على بال وانتباه لهؤلاء الأعداء والخصوم الذين هم في عصرنا هذا يصدون الناس عن طريق الله. ولقد كان أمثالهم وشركاؤهم في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام. وإذ كان الذي يتأسف ويندم على ما فات يعض بنانه من الندم فإن هذه الآية تذكر أنه يعض يديه الإثنتين ويوم يعض الظالم على يديه وهنا بلاغة القرآن. علامة على أنه خسر وأنه أتلف كل ما فيه الخير والصلاح ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني إتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان (خذولا أيها الإخوة هذا الجو جو القرآن وفهم القرآن وتدبره جو قليل ما يجود به الزمن فلنعد الى جو القرآن كيف يتصور للمسلم والمومن في زعمه أنه مسلم ومومن كيف لا يطبق القرآن كيف لا يحل حلاله ولا يحرم حرامه؟. أقولها يا إخواني. إننا والله لكاذبون بهذه النسبة إننا لم نحققها فينا ونريد أن تتحقق فينا كاملة مائة في المائة. أين هو تطبيق القرآن وأين أحكام القرآن؟ فشارب الخمر عندنا لا يجلد والقاتل عمدا لا يقتل والسارق لا تقطع يده والزاني لا يقام عليه الحد ماذا عملنا في الإسلام؟ وهل الإسلام الا الصلاة والحج والزكاة؟ وهذه أشياء تعود الى خاصة الانسان. أما المجتمع لا يصلح ولا تستقيم أموره الا بتطبيق ما اختاره الله سبحانه وتعالى اختار لنا الإسلام دينا. كيف لا نرضى ما رضى الله سبحانه وتعالى لنا وإننا جميعا مسؤولون أمام الله عن ضياع وتضييع الإسلام في أوطاننا - تتكلم ولا نبالي بأحد - نريد تطبيق القرآن نريد أحكام القرآن نريد العمل بالقرآن. كيف نسكت ونحن مسؤولون لا نقول: الحكومة هي التي لم تطبق الإسلام نحن أيضا فرطنا وضيعنا. ومن هجر القرآن عدم العمل بما فيه. هذا يقتل شخصا عمدا (ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا مهينا وهذا
-
تهديد وهنالك من يقتل الشخص عمدا ويتقدم الى المحكمة ويجيء المدافع فيدافع عنه وتدخل الوسائط و الأغراض بمختلف الأسباب هذا ولد فلان. وهذه جريمته الأولى اغفروها له. واسمحوا له. وأطلب التخفيف .... وكل هذا رفض لحكم الله وكلامه وحد من حدوده. كلكم تسمعون من المرأة المخزومية التي سرقت. والسرقة في الإسلام دواؤها هو الحد تنفيذا وتطبيقا لحد القرآن. هم يقولون إن السرقة مرض من الأمراض ويعالج وإن هذا عمل لتحطيم القرآن. قالوا نأخذه الى السجن ويأتون له بالراديو والتلفزة والفراش والغطاء الوثير في الشتاء والمبردات في الصيف ويقولون له: ابق هناك حتى يهنأ منك المجتمع وتتلقى الدروس فيدخل ولكن هذا لا ينفع في النفوس الخبيثة الشريرة صاحبة الشر لا ينفع فيها إلا حكم الله الذي اختاره الله. وهل نعلم نحن طبائع البشر أكثر من الله سبحانه وتعالى؟ وهو الخالق لها. لا نعلم. ولهذا كثر الشر والفساد في كل مكان نجد السرقات والزنا والخمر والغيبة والنميمة وكلها فواحش نراها بأبصارنا ولا نستطيع أن نتكلم وإذا تكلم أحدنا قيل له دعك منه واتركه. وكيف تتركه وقد جنى اليوم على هذا وغداً يجني عليك وفي يوم آخر يجنى على أخي وصاحبي وهكذا. فالأمة التي تسكت على الضلال والشر وهي تراه وتبصره ثم لا تتكلم خوفا من البشر أمة ضعيفة الإيمان. قل لن يصيبنا الا ما كتب الله هي لنا لا يصيبك الا ما قدره الله لك وهذا حديث الرسول عليه الصلاة والسلام في وصيته لابنه العباس يجب أن تكون فينا شجاعة لا شجاعة الباطل والظلم وإنما شجاعة الإنتصار للحق شجاعة الدعوة الى الله سبحانه وتعالى لماذا - يا إخواني - أهل الباطل متحدون وأهل الشر متضامنون متعاونون وأما أهل الحق وأنصار الحق مشتتون مغرقون؟ إن المسؤولية كبيرة وعظيمة على أكتافنا تحملناها وهي أمانة والإسلام كله أمانة تركه لنا آباؤنا وأجدادنا - (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها). (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم (تعلمون - لماذا لا تكون لنا عقيدة متينة مثل من سبقنا - فاقرأوا تاريخ الصحابة بل تدبروا القرآن - هذا أبونا إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام من أجل عقيدته ألقى في النار ولكن هل أحرقته النار؟ حماه الله تعالى وقلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين) لم تأكل منه النار الا الوثاق - وهذا بلال رضي الله عنه العبد الحبشي الضعيف الذي ليس له ناصر الا
- 49 _
- 48 -