في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٦خلف
عدو
الله سبحانه وتعالى آمن بالرسول عليه الصلاة والسلام وكان من المستضعفين في قومه وكان عبدا مملوكا لامرأة وأعتقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد وكل به أميه بن الله وعدو الرسول والإسلام والحق فعذبه بما لا تستطيع أن تتحمله نفس بشرية ضعيفة وما يتحمله الا أقوياء الإيمان كانوا يأتون به في الظهير في اشتداد الحرارة الى بطحاء مكة ويلبسونه درع الحديد الذي يلبسه أهل الحرب - والحديد إذا مسته النار فإنكم تعلمون قوة حرارته وقوة ألمه في الجسد فيبطح على ظهره وتوضع الصخرة العظيمة على صدره ويعذبونه ويحاولون أن يردوه عن عقيدته ويقولون له: تكفر بمحمد وبالله وتومن باللات والعزى - فيقول: أحد أحد ويرددها وهو في العذاب
C
الله
إن أول شهيد في الإسلام إمرأة وهي سمية زوجة ياسر وأم عمار بن ياسر قتلها عدو و جهل بحربة طعنها في فرجها فقضى عليها وثبتت على عقيدتها ولم تتزحزح و تتبدل - أسرة كاملة تعذب ويمر عليها الرسول عليه الصلاة والسلام فيقول لهم: صبرا آل ياسر موعدكم الجنة.
ثم أصحاب الأخدود الذين ذكرهم الله تعالى في سورة البروج - شق لهم الارض وحفر خندقا وملأه حطبا وأوقدت فيه النار ويعرض عليه المومنون بعد أن يسأل كل واحد منهم: هل أنت كافر؟ أتومن باللات والعزى؟ أتومن بالمعبود - في ذلك الزمن -؟ فإن قال: أنا أومن بالله ألقني في النار. والسماء) ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمومنين شهود وما نقموا منهم الا أن يومنوا بالله العزيز الحميد هذه النقمة وهذا الغضب كله لأنهم آمنوا بالله ولكن هل صدهم ذلك كله عن ترك الإيمان كما نفعل نحن ضعفاء الإيمان؟ وهذا الأخدود وهذا العذاب كان في نجران بين مكة واليمن بعد عيسى عليه السلام وقبل بعثة سيدنا محمد الله. وهذا ما ذكره (المفسرون تأتي الجماعة المكلفة بالعذاب وتلقى المومنين في هذا الشق الملئ نارا. وآخر من ألقي في الأخدود - امرأة - كما - - جاء في الحديث - جاءت تحمل صبيا رضيعا حبيء بها الى الأخدود فتقدمت ثم تأخرت وأحجمت عن إلقاء نفسها في النار فنطق لها صبيها كما جاء في الرواية - يا أماه اصبري فإنك على الحق وجاء في الحديث: إن تلك النار كانت لها في ظاهرها
صلي
؟.
نارا وفي باطنها رحمة كما جاء في تفسير جنة الدجال ونار الدجال - الدجال الذي استعاذ منه الرسول عليه الصلاة والسلام وكل الرسل من قبله. وجاء في الحديث: اللهم إنا نسألك أن تحفظنا من فتنة الدجال - وفتنة الدجال عظيمة - لقد قال الإمام مالك رضي الله عنه: لا يخرج الدجال حتى تخرج قبله دجاجيل - ودجاجيل
اليوم يقولون: اتبعني، اعمل بما أقول ولك ما تريد من وظيف أو مال الخ وهذا دجال من الدجاجيل - فكيف يشري الإنسان الحق بالباطل؟ فالدجال كما ذكروا - له نار في الظاهرة - ان قال له ألقيك في النار فإن ألقاه وجدها جنة. وأما المومن به يقول له أدخلك الجنة فيدخلها ويجدها ناراً. نرجو أن لا ننخدع نحن بجنات الدجاجلة أو بنارهم فبالعقيدة وهذا المحك يظهر الإيمان الصافي من المزيف وهناك يظهر الذهب الابريز الخالص من الذهب المشوب المخلوط بالنحاس أو بغيره. فالمومن من طبعه أنه سليم القلب سليم الطوية يومن بالله وإذا عرض عليه أن يترك
33
عقيدته ودينه فإنه يقول: لا. لا أعوض ولا أبدل ولا أغير عقيدتي بشيء. إخواني هذه كلمة عابرة جاء بها الوقت. فإني أسأل الله لي ولكم ولجميع المسلمين أن يحيينا مسلمين ومؤمنين وأن يميتنا ونحن مومنون متمسكون بديننا وأن يجعلنا من أنصار دين الله ومن الدعاة الى الله ومن المحاربين للباطل والشر وأهله حيثما كانوا وأينما كانوا - وهذه عقيدة المسلم - إننا لا نريد الشر بأحد بل نريد الخير والصلاح والتقوى والهداية نريد أن نكون مسلمين بأعمالنا وقلوبنا كما ننطق ذلك بألسنتنا فأسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية آمين يارب العالمين اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم اجعلنا من المسلمين الصالحين. اللهم ارزقنا علما ينفعنا في ديننا ودنيانا. اللهم اصرف عنا الباطل وأهله والجهل والجاهلين يارب العالمين. اللهم إني أعوذ بك من علم ينفع ومن قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ومن نفس لا تشبع أعوذ بك من هذه لا الأربع آمين يا رب العالمين والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
كلمة الأستاذ الشاذلي المكي (مدير الشؤون الدينية (بالجزائر)
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد رسول
- 51 _
- 50 -