في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٧الحق ونبيء الهدى وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين. أيها الإخوة المومنون المحتفلون بالقرآن الكريم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين. ربنا هب لنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار. ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد - صدق الله العظيم -
-
ويقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. وها نحن أولاء نجتمع في بيت الله ونتلو كتاب الله ونتدارسه اللهم اجعل ملائكتك تحف بنا واجعل سكينتك تطمئننا وتدخل في قلوبنا بحيث تجرى فيها واذكرنا اللهم فيمن عندك.
أيها المومنون هذه مناسبة عظيمة وان القرن الخامس عشر هو على ميعاد للفتح. هذا الفتح الكبير الذي يقوم به مولانا وشيخنا فضيلة الشيخ بيوض حفظه الله وأطال في عمره المديد حتى نحتفل بنفس القرن إن شاء الله.
إن كان جمال الغابات إنما هو في أسودها وأشبالها وملتف أشجارها ولإن كان جمال الجنات إنما هو في رياحينها وزهورها وخرير مياهها ولإن كان جمال الصحاري إنما هو في قطعان غزلانها وفي كثبانها وواسع أرجائها فإن جمال الأمة الجزائرية المحمدية والقرآنية في شبابها وفي شبابها المثقف الذي يقيم دينه أحسن قيام إيمانا بالله واحتسابا به ووعظا وتبشيرا. إذن أيها الشباب الذي يملأ هذه البطحاء من هذا المكان الفسيح في بيت من بيوت الله التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه سلام الله عليكم مرة أخرى
أيها الإخوة المومنون يا أيها الشباب يا شباب محمد يا شباب القرآن إننا نسمع دائما وأبدا أن الناس يتكلمون على الدعوة وعلى الداعي. فأحب أن أجعل درسي في الدعوة وفي الداعي. الدعوة الى الله سبحانه وتعالى لا نبتغي الا وجهه الكريم ولا نريد الا انتشار هذا الدين الحنيف وهذا القرآن الكريم والداعي. من هو الداعي؟ فلنذهب معا الى سورة فصلت ونتلو الآية الكريمة «إن
الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبين عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم أيها المومنون ان الدعوة الى الله سبحانه وتعالى تحددها هذه الآية في سورة الأنعام وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وكم من سبل خرجت علينا في عصرنا هذا وخاصة بعد أن أخذ هذا البلد الأمين الجزائر المجاهدة الجزائر المضحية بغالي الفداء وكريم الدماء بعد أن أستقلت بلادنا بعد قرن واثنتين وثلاثين سنة خرج علينا ما تعرفون من الشرق ومن الغرب حتى لكأن الإستعمار كان يظن أن أمره قد انتهى في الجزائر فإذا بالجزائر تأخذ السلاح للدورة الأخيرة فتقدم على مذبح الحرية وعلى مذبح الشهداء مليون ونصف مليون من الذين استشهدوا وصدورهم مملوءة بالعزة المحمدية ورؤوسهم مرفوعة بالكرامة وبالأنوار القرآنية ومن ثَمَّ هم قد جمعوا أمرهم وشياطينهم ليكيدوا الجزائرنا المسلمة المحمدية كيداً. ولكن الجزائر التي خرجت بعد المحنة الكبيرة ورجعت الى العالم الإسلامي والى أمة محمد بعد غالي الفداء وكريم الدماء خرجت علينا المذاهب الكثيرة والأحزاب التي لا تومن بالله ولا باليوم الآخر ولا تريد لبلادنا المسلمة أن تكون مسلمة وحاولوا أن يطفئوا نور الله في بلادنا ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. ولو كره المنافقون. ولو كره الملاحدة كانوا من الغرب أو من الشرق. وتمت كلمة ربك الحسنى ورفعت الجزائر علمها مرفوعا بالعزة القرآنية ومحميا بسواعد شباب محمد
وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا الكومنست ولا تتبعوا الملاحدة ولا تتبعوا الكفرة الفجرة ولا تتبعوا من لا يومن بالله ربا وبالقرآن دستورا وبمحمد صل الله علي إماما ورسولا ومبشرا وهاديا الى الله بإذنه وسراجا منيرا وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه. بالأمر. ولا تتبعوا السبل. والسبل كثيرة وعرفنا منها في عهد الإستقلال البهائية والقديانية والأحمدية والشيوعية والنصرانية وهكذا دو اليك وهكذا عدّا وهكذا فردا
-53_
_52_