في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٨ولكن الجزائر المتحصنة بنور الله والمتحصنة بالقرآن الذي نحن في أمسيته وفي عرسه - عرس القرآن - وفي مهرجان القرآن تحت إشراف فضيلة مولانا الشيخ بيوض أطال الله عمره وحياه وبياه وجعل الجزائر تحتفى في مثل هذه المناسبات الا بمثل ما تحتفي به الليلة بالقرآن الكريم بعد مسيرة سبع وأربعين سنة أسميها مسيرة النور ومسيرة الهدى ومسيرة القرآن
فاتبعو هذا السبيل الذي نحتفي بليلته وبعرسه. هذه الليلة نحتفي بمرور سبعة وأربعين سنة على مولانا الشيخ بيوض وهو يبلغ بشارة الله وهو يفسر ويجزل ويدفع بها صواريخ ضد الأعداء الذين يحاولون أن يجعلوا من جزائرنا المجاهدة المحتسبة ما لا يريده الله لها ولا عروبتها ولا أصالتها. فأكرم بمولانا الشيخ بيوض وأكرم بمسيرته القرآنية النورانية. ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله هي طريق واحد لا عوج فيها ولا ذبذبة وهي القرآن الكريم وهي سنة محمد علعل الله
صلى الله
هذه هي الدعوة. وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. عن سبيل ربنا ومولانا محمد الله فلا نبتعد وتبتعد بنا عن منابع الوحي وعن منازل الوحي وعن ديننا وعن سنة نبينا محمد. هذا شيء عن الدعوة وأما عن الداعي فقوله سبحانه وتعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا وقول الله تعالى نقوله لا باللسان فقط بل بالقلب والجنان
إن الكلام لفى الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا فإذا قال اللسان: ربنا الله فلا يُكررها باللسان فحسب وإنما بكل الجوارح بحيث يحس ذلك في عينيه وفي يديه وفي كل جزء من جسده
إذن الذين قالوا ربنا الله وأضافوا الى أن الله واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد بالإستقامة على المحجة والتمسك بدين الله قرآنا وسنة إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. ماذا تكون النتيجة؟. هل تتنزل عليهم أحزاب اليسار؟ أبدا. هل تتنزل عليهم أحزاب اليمين؟ أبدا. تتنزل عليهم الملائكة قائلين لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون تتنزل ولم يقل القرآن تنزل حتى يشعرنا بأن التنزيل فوج بعد فوج وجماعات بعد جماعات من الملائكة وأفواج بعد أفواج من الملائكة
تتنزل عليهم وعلينا جميعا الملائكة قائلة لنا: لا تخافوا ولا تحزنوا. لا تخاف في هذه
الدنيا من أي شر في هذه الدنيا ولا من أي عدوان. فالملائكة أصدقاؤنا وأولياؤنا وأحباؤنا وحلفاؤنا. تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا. لا تتنزل علينا الخفافيش من الشرق الملحد الشيوعي ولا من الغرب النصراني الذي يتربص بنا الدوائر عليهم دائرة السوء تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وقائلين لهم: وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون يوم كنتم في الدنيا. وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم وحلفاؤكم وأصدقاؤكم في الحياة الدينا فهم معنا الآن وفي الآخرة
أيضا. ولنا ولكم فيها ما تشتهي وما تتطلب أنفسكم وما تطلبونه وما تريدونه نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا مكرمين من الله سبحانه وتعالى منزلين في مقام صدق عند مليك مقتدر في غرف من فوقها غرف. وعد الله لا يخلف الله الميعاد تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. هذه كلها صفات للداعي الى الله تبارك وتعالى. وهذه كلها صفات للذين يبلغون رسالة محمد صل الله ثم يقول: ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين. لا شيء أفضل ممن يدعو الى الله سبحانه وتعالى. وهو الذي يبشر بهذا الدين ليدغدغ القلوب أينما كان البصر وحيثما كان الإنسان. وأما رسالة محمد فهي عالمية وليست للجزائريين فحسب وإنما للإنسانية جمعا. وأينما حلت هذه الإنسانية فالقرآن يدعوها تم أيضا نبييكم يأمركم | تدعوا الناس الى الدين الحنيف الذي ليله كنهاره لا يضل أبدا من اهتدى به. ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالح وقال إنني من المسلمين. ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن. وهل السيئة. والغياذ بالله. أحسن من الحسنة تقول: سيدي هو أعلم مني فأنا عالم. وسيدي هو أفضل مني فأنا فاضل. وسيدي هو كريم. هل هنا يقال أحسن من السيئة؟ لا وإنما أحسن من الحسنة. أكرم مني فإذا عفوت عمن أغضبك وتطاول عليك فقد فعلت حسنة. اذن هذه صفات الداعي والدعوة. وقد نجد صفات الداعي أيضا في قوله تعالى: خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. وقال أكثر من مفسر: إن هذه الآية فسرها جبريل لمحمد عل الله أعف عمن ظلمك وصل من قطعك واعط من حرمك. هذه صفات المومنين
علوم
فأنا
_55_
54 -