في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٠كلمة الدكتور استاذ بجامعة الجزائر عمار الطالبي
بسم
الله الرحمن الحريم:
أيها الملأ الكريم إنني لا أستطيع أن أعبر عما أشعر به من بهجة في هذا الإحتفال العظيم لتفسير القرآن الكريم. إلا أنني أحاول أن أعبر عن شعوري إن استطعت إلى
ذلك سبيلا
التي
أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض والقرآن نافع للناس فهو يمكث في الأرض الى يوم القيامة في قلوب الناس وفي ضمائرهم وفي عقولهم وفي سلوكهم. ولذا كان عصرنا هذا قد عصفت فيه عواصف على الأمة الإسلامية تحاول أن تمزقها وأن تبعث الفتنة فإن ما جاءنا في القرآن وفي القرآن وحده إزاء هذه المبادئ المصدّرة التي ظهرت في زماننا هذا وبان للناس إفلاسها. وقد شعر الناس في زمننا هذا أن القوة الكبيرة التي يمكن أن يكون لها دور في هذه الحياة الدنيا هي الإسلام والقرآن ولذلك فإنهم يصدون عن كلام الله ويواجهون هذه القوة الإسلامية أدهشت النفوس بكل ما تجد من وسائل المكر والخداع والتفريق والفتنة في بلاد المسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي. ولذلك فإن هذه الظاهرة التي تتكرر في بلاد المسلمين من تفسير القرآن والإهتمام به وحفظه والتأمل فيه هي ظاهرة تدل على أن الأمة الإسلامية لا تموت ولن تموت حتى يظهر الله دينه على كل الديانات وعلى كل المذاهب ولو كره الكافرون ولو كره المشركون أيها السادة إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وإنه هو الذي ينير سبيلنا في هذه الدنيا وهو الذي يجعل لنا مقياسا في هذا التاريخ ولذلك فإن القرآن يشتمل على مجالات ثلاثة نبه المسلمين اليها وهي مجالات عامة: أولا نبهنا الى مجال الطبيعة وما فيها من قوانين ومنافع للناس في آيات كثيرة تشير الى جميع مظاهر الكون. ثم وجهنا ثانيا الى مجال التاريخ مجال تجارب الإنسانية القديمة والأمم الماضية وما هي القوانين التي لو تساوت عليها لاستقام أمرها وما هي المخلفات التي قامت ضد هذه القوانين فاندرس أمرها ثم المجال الثالث وهو مجال النفس البشرية (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه (الحق هذه المجالات الثلاثة مجال الطبيعة وما فيها من قوانين تحكمها سنن الله ومجال الإنسان المجتمع البشري) وما تحكمه من قوانين
أخلاقية إن استقام بها واستقام أمره وإن انحرف عنها ذهبت ريحه. ثم بعد ذلك كله مجال النفس البشرية الداخلية التي هي عالم آخر يمكن للإنسان أن يتأمله وأن يصل الى ما يصلح نفسه وما أن يضمن به الإستمرار.
ونحن أيها الاخوان إن لم نغير ما بحالنا اليوم من الضعف فإن غيرنا سيغيرنا ولذلك فإن قانون تاريخ. غير نفسك يغيرك التاريخ. وأن الأوان لأن تنهض بحياتنا الدنيوية وأن نجعل من هذا القرآن سبيل حياتنا في جميع مظاهرها. المظاهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكل ما يتعلق بحياتنا في هذه الدنيا التي هي مطية الى الآخرة. فإن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل والأنبياء لهداية الناس ولإقامة العدل. لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط» وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس» فهذا الميزان وهذا الكتاب وهذه البينات تحتاج الى سلطة سياسية إسلامية تقيم هذا العدل بين الناس وتحافظ على هذا الميزان. وفسر فخر الدين الرازي. الحديد. هنا بأنه القوة السياسية التي تحفظ للمسلمين كتابهم وتحفظ للمسلمين الميزان فيما بينهم وفيما بينهم وبين الناس. «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل فالعدل في الإسلام لا يفرق بين جنس وجنس ولا بين لون ولون. والأمة الإسلامية أمة تقوم على المنهاج لا على عرق ولا على جنس ولا على لون ولا على لغة وإنما منهاج رباني يحكم الحياة الإنسانية ويهديها الى الطريق المستقيم.
((
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي قلوبنا الى القرآن وأن ييسر سبلنا في هذه الحياة بتقديس القرآن الكريم في جميع أمور حياتنا الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصيدة الدكتور محمد ناصر في رحاب الله! …
اب الله كم
يسمو
الشعور، وتصغر الاشياء
ــاب الله تلتحم الهداة قلوبهم كثيابهم بيضاء
الله أكبر في رحـ كم في رحـ تحنو على حب كمحراب حنـ
_59_
لله فيـ
ـه تضرع ودعاء
- 58 -