في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٦نص الحديث الذي جرى في الندوة التي عقدتها الإذاعة والتلفزيون الجزائرية مع فضيلة الشيخ بيوض ابراهيم بن عمر وبعض عمر وبعض الأساتذة الكرام وذلك في القرارة عشية الجمعة ماي 1980
- تقديم الأستاذ محمد كتو:
بسم
3 9
الثلثاء مساء 25 ربيع
الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلواته وسلامه عليه - أيها النظارة الكرام: مثلما هو معلوم جرى أسبوع ثقافي ديني عظيم في مدينة القرارة بولاية الأغواط - وذلك بمناسبة عظمى مناسبة كبيرة وهي مناسبة ختم القرآن - هذا الختم الذي فسر فيه فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ ابراهيم عمر بيوض - أمد الله في حياته - القرآن الكريم من أوله الى آخره - م سورة الفاتحة الى سورة الناس - وبدأ التفسير في غرة محرم سنة 1354 هـ الموافق لـ: 6 أفريل سنة 1935 م - أي في مدة خمس وأربعين سنة واستمر في هذا التفسير الى يوم الأول 1400 هـ الموافق 12 فبراير 1980 م وبهذه المناسبة القيمة وبحضور أجلة العلماء وبحضور الأستاذ أحمد حماني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى وكذلك الأستاذ الشاذلي المكي مدير الشؤون الدينية وكذلك الدكتور قسوم وكذلك الدكتور الشيخ فضيل والأستاذ الشاعر الأخضر السائحي وأجلة العلماء الآخرين الذين جاؤوا من كل فج ومن كل حدب وصوب لحضور هذا الاحتفال وهذا المهرجان الديني العظيم - والشيء الذي نريد وان كان ربما يعسر على أستاذنا الجليل الشيخ بيوض إلا أنه من الواجب علينا أن نطلب منه أن يعطينا بعض التفاصيل. كيف سار في هذه المدة وعلى أي طريق انتهجها في قضية التفسير رواية أو دراية أو كما جال في كثر من كتب التفسير يشرع الإنسان في آية قرآنية ثم يفسر معناها أو يشرح المهم - يا حضرة الأستاذ الكريم - إن سمحتم وان كانت ظروفكم الصحية لا تسمح ولكن نسأل الله تبارك وتعالى أن يمدكم بالعناية والقوة والرعابة حتى ننتفع بما يأخذه منكم وما ينتفع به جيلنا الصاعد في هذا الميدان العزيز وهو ميدان القرآن الكريم وخدمة القرآن الكريم - والله نسأل أن يجعلنا وأياكم ممن قال فيهم رسول الله له: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه حينئذ ان سمحتم يا حضرة الأستاذ أن تعطونا بسطة ولو بإيجاز ولكم الشكر مسبقا - تفضّل
علوا
قال الأستاذ الإمام الشيخ بيوض: أولا افتتح كلامي بتقديم اعتذاري اذ كل الذهن وضعفت الذاكرة فأرجو من بعض الطلبة من تلاميذي الموجودين هنا - ربما ان أخطأت في شيء أن يذكروني
أول ما ابدأ به هو: ان أول عهدي بتفسير كتاب الله في الحقيقة كان في أوائل العشرينات من القرن الميلادي - ذلك أن أستاذي الذي تتلمذت عليه وقرأت عليه كما قرأ عليه أكثر من كان معنا وهو توفي في شهر جوان 1921 - 27 رمضان 1339 هـ - وشيخنا الحاج عمر بن يحيى القراري المليكي قبيلة الذي فتح داراً لتحفيظ القرآن وتعليمه ولتعليم علوم الدين وتتلمذت عليه مع أكثر المتعلمين في المدينة وهو أيضا توفي في هذا العام الذي ذكرته - كانت المدينة كلها حضرت جنازته لأنه كان محور الحركة التعليمية والاصلاحية إذ كانتا ممتزجتين حركة الإصلاح والكفاح ضد فرنسا التي أوجبت علينا كشباب التجنيد الإجباري وحاولت عرقلة مساعي التعليم العربي - وكان كفاح وكان نضال تحت راية الشيخ الحاج عمر بن يحيي. اجتمع حوله في بيته التي تسمى دار القراءة أكبر المصلحين من البلد للنظر فيما يصلح أمرهم سواء من جهة المسجد أو السوق أو من جهة العامة ولما توفي هزت البلدة هزة عنيفة بفقده وظنوا أن الإصلاح قد انهار وأن قضية التعليم قد انتهت وكنت أنا من أخص وأخلص تلاميذه وكان رحمه الله غيورا غيرة لا تقدر غيرة على الإسلام والمحبة فيه وأذكر أنه في ليلة 27 رمضان التي توفي فيها كنا معه في الليل أنا وكبار التلاميذ منهم المؤذن السيد ابن الناصر الحاج محمد ولا يزال على قيد الحياة بعض منهم كان طريح الفراش ممدودا وكنت أنا على يساره متكئا على وسادة وبيدي جريدة من جرائد تونس وكان يحب بل يعشق العشق الكبير أخبار العالم الإسلامي كانت يومئذ حركة الدستور ناشطة في تونس نشاطا كبيرا وكنت أقرأ عليه بعض المقالات من الصحف الحرة التونسية مثل «الصواب» للشيخ الجعايبي و «مرشد الأمة» للشيخ سليمان الجادوي و النديم الحسين الجزيري وكان الشيخ ينتعش ولو كان طريح الفراش لكن في لحظة من اللحظات نطق بكلمة كان ليس لها معنى وكانت له بنيّة يحبها حبا شديدا وتوفيت وهي خماسية أوسداسية واسمها «منّة» وسمعته ولم يسمعها الطلبة الآخرون قال: قالت لي منة يوم (27) خطر ببالي كأن هذا نعي جاءه من الله - ولما خرجنا وودعناه وتركناه لم نكن نظن أنه الوداع الأخير - كنت
- 71 _
_ 70 _