في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٧ان
أحد كبار التلاميذ السيد الحاج محمد بن حمو المؤذن الذي يكبرني بنحو عشر سنوات كنا نسير وطريقنا واحد فلما قربنا من داري وكانت قرب الدار التي يسكنها الشيخ الحاج عمر العنق - وكان الشيخ الحاج محمد المؤذن يبكي بكاء مراً بالدموع ويقول: الشيخ انتهى - يارب لمن تركتنا وكنت أسليه. وقلت له بالكلمة (اسمع. ان الله لا يضيع أجر من أحسن عملا - لا تخش فإن هذه جهود لا تضيع فإن فقدنا الشيخ فإنا لا نفقد الا شخصه وسيجرى كل شيء على ما يرام بإذن الله وكنت يومئذ في الأيام الأخيرة التي احفظ فيها القرآن الكريم وأكرره ليلا ونهارا استعدادا لعرضه على إمام البلدة للدخول في حلقة الطلبة كما هو المعتاد - وذهبت الى الدار وقرأت نحو ربع قرآن استعدادا للعرض إذ لم يبق لي الا القليل – في منتصف الليل - فصعدت الى المسجد ولقيني أحد الطلبة فقال لي: الشيخ الحاج عمر رحمه الله جاءت البلدة كلها كبيرها وصغيرها لتشييع الجنازة وجئت مع الناس ووقفت أمام باب داره قرب دار القراءة والأزقة كلها ملأى وغاصة بالوافدين لشهود الجنازة - كان بجانبي السيد الحاج عمر العنق وهو من كبار تلاميذه وهو أيضا تتلمذ على قطب الأئمة
الشيخ اطفيش
-
دخلت على الشيخ في الدار وهو مسجى فكشفت عن وجهه وقبلته بين عينيه كما فعلت بالشيخ البشير الابراهيمي لما دخلت عليه وهو مسجى في البيت – ولما خرجت ناديت أحد الطلبة الناشطين وقلت له: طف) على جميع من هنا من الطلبة كل من كان تلميذا للشيخ رحمه الله من كل الطبقات من أصغر صغير الى أكبر كبير - يكون الرجوع من المقبرة الى المدرسة مباشرة وبعد كلمة (الدفن وكان بجنبي الشيخ الحاج عمر العنق فقال: اليوم) يوم حزن - دع هذا الإجتماع ليوم آخر.) فقلت له بحماس (لا. بل اليوم وكنت على شدة تأثرى ما دمعت لي عين وكان فكري متجها للمستقبل كيف يكون ولما انتهت الجنازة وتمت خطب الخطباء وكلام المتكلمين رجعنا من المقبرة الى الدار كلنا وغصت الدار كما كانت تغص وقت الدروس ووقفت متكلما وقلت: إن الموت مكتوب على كل أحد وإن الشيخ له أجل محدود وهذا أجله وقد اختاره الله لجواره ولكن اعلموا أيها الطلبة كبارا وصغارا من مختلف الطبقات أنكم لم تفقدوا من الشيخ الا شخصه - فإن أيام الحداد الثلاثة تمر ليس فيها درس ولا قراءة وبعد ذلك ترجع المياه الى مجاريها وكل ان الشيخ الحاج، يرجع الى ما كان فيه -
من
-
-
عمر بن الحاج مسعود يكون هو رئيسا وأنا في موضعي معلم كما كنت. وكان الشيخ عهد الي بحلقة علم أدرسها في حياته (-) وكان الأمر كذلك - ومضت الأيام الثلاثة 27 رمضان الى يوم العيد وبعد العيد مرضت انا بهذا المرض الذي توفي به شيخي وهو مرض التيفيس وقضيت أيام مرضى وبلغ بي الحال الى أن أيس منى أهلى وشفاني الله سبحانه وتعالى ورجعت الى المدرسة وبدأت عملي - وكنت أول ما بدأت به عملي هذا أن شرعت في تفسير كلام الله وهو أول عهدي بالتفسير سنة 1921 وبدأت هذا التفسير مستعينا بتفسير البيضاوي وبحاشية الشهاب للخفاجي استمد منها وسلكت في هذا مسلكا لا أدري كم مدته على التحديد و بعد أيام ليست بكثيرة جاءنا من تونس تفسير الشيخ محمد عبده الجزء عم مطبوع أرسله إلينا بعض الطلبة الذين كانوا موجودين يومئذ بتونس فلما قرأته أعجبت به وبفكرته فتركت البيضاوي والشهاب للخفاجي واعتمدت على تفسير الأستاذ الإمام في جزء عمر ودرسته من أوله الى آخره في سنوات عدة لا أذكرها - وهذا هو أول عهدي بتفسير كلام الله - ومع التفسير كانت دروس أخرى للطلبة في الأدب العربي وفي إعجاز القرآن وسحر بيانه وكنت أسلك طريقة الشيخ عبده في تفسيره - قال الشيخ الأخضر السائحي: وقد حضرت أنا شخصيا بعض هذه الدروس في المدة التي قضيتها في المدرسة وإنني لم أنسها أبدا
- قال الشيخ محمد كتو: إذن هذه الفترة التي فضيتم في التفسير تقدر بحوالي ستين سنة أكثر من نصف قرن ولكن التفسير المنظم بدأ سنة 1935
وهي
- واصل الشيخ بيوض كلامه: انتهيت من هذا التفسير وبعد زمن طبع تفسير المنار للشيخ رشيد رضا الذي اتبع فيه طريقة أستاذه الشيخ محمد عبده والذي سلك طريقته من بعده من النهاية التى وصل اليها الشيخ عبده في التفسير - جاءتنا هذه النسخ ورأينا فيها الغرض المطلوب تفسير القرآن الذي هو تذكير بآياته البينات
ودعوة إليه
وتعليمنا هو توجيه الناس اليه وتربيتهم على طريقته وحملهم على اتباعه وحفظه وحفظ معانيه والعمل بما فيه
اخترت هذا التفسير وكانت في هذه الأثناء لدينا دروس أخرى كذلك. كنت أثقف بها التلاميذ في العربية حتى يتذوقوا أسلوب القرآن وإعجازه ولا أمزج هذا بالتفسير
-73.
72