في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٨الا قليلا أتعرض لبعض الألفاظ اللغوية وبعض وجوه الإعجاز - ومن المعلوم أننا درسنا دلائل الإعجاز» للشيخ عبد القاهر الجرجاني وكذلك «الأمالي» لأبي على القالي. وقرأت مقالات كثيرة من الصحف المصرية التي تأتينا على طريق تونس ومنها مجلة «الفتح» للشيخ محب الدين الخطيب. ومجلة «الرسالة» لأحمد حسن
الزيات ..
- الأستاذ الأخضر السائحي: أذكر درس الهجرة قرأته عليكم من مجلة الرسالة المصطفى صادق الرافعي وأعجبت جدا بلاستنتاجات التي استنتجتموها كما استنتج
الرافعي
نفسه اذ استنتج عدة حاجات منها: لماذا اختار الاسلام الآذان ولم يجعل الناقوس كالكنيسة أو البيعة وقال: العلة في ذلك هو أن يتعود المسلم رفع صوته بالحق وكان استنتاجا جيدا - وكانت دروس أستاذنا كلها استنتاجات من القرآن والحديث والآثار وهي استنتاجات رائعة جدا - والدروس التي حضرتها كونتني تكوينا خاصا وأنا مدين لتلك الدروس
- الدكتور عبد الرزاق قسوم: سيدي الأستاذ قبل 1935 حيث بدأتم تفسيرا منظما. وهل قبل وصول جزء عم كان تفسيركم بشكل آيات مقتطفات أم بشكل أحزاب مختارة أم كيف كان؟.
- الأستاذ الإمام الشيخ بيوض: بعد تفسيري لجزء عم وانتهائي منه أوليت عنايتي العلوم البلاغة ودرسنا دلائل الإعجاز» للشيخ عبد القاهر الجرجاني والكتب التي كانت ترد علينا من الشرق وخاصة المجلات نتخير منها كل يوم درسا للطلبة زيادة على درس الأمالي لأبي على القالي وشيء قليل من البيان والتبيين وكنت أختار هذه المقالات وأوجهها - وقرأنا درسا كتاب «عظة الناشئين» و «أريج الزهر» للشيخ مصطفى الغلابيني ودرست النظرات المنفلوطي وتتبعتها. فضيت سنوات وأنا في هذا الميدان أوجه الطلبة الى اللغة الفصحى والى تقويم ألسنتهم بالنحو والصرف والبيان والإعجاز خاصة وأعتني كثيرا بدلائل الإعجاز كما درست في هذه المدة كذلك المنطق «السلم» للشيخ عبد الرحمن وبعد ذلك رأيت من الواجب الأخضري وهكذا. علي أن أفسر كتاب الله تبارك وتعالى وأن أجعله عمدتي في الدعوة الى الله. وكنا في حرب عوان مع الإستعمار الذي يجند شبابنا جبرا ويمنعنا من التعليم الحر جبرا ويعمل كل وسيلة للتعطيل وكنا نداريه ونداوره. نتلق تارة ونداري تارة أخرى وندافع
بدع
تارة ورأيت أن أنفع شيء لذلك هو كتاب الله فشرعت في التفسير من فاتحته خاصة بعد وصول مطبوعات المنار للشيخ رشيد رضا. الأجزاء الأولى وابتدأتها من أول حرف الى آخر الجزء العاشر الذي انتهى فيه الى سورة يونس وتكلم فيها كثيرا على الصوفية بمناسبة قوله تعالى: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون وأطلت كثيرا في نقد بدع الصوفية والأمور التي ابتدعوها وليست في كتاب الله وليست من الدين في شيء وقد وفيت هذا الموضوع حقه وبعد أن انتهت أجزاء المنار رجعت للتفاسير الأخرى الكثيرة منها الموجودة في المكاتب وواصلت تفسيري وكان اعتمادي أول مرة على التفسير الكبير للإمام الرازي - والرازي يشتغل كثيرا بالفلسفة - اعتمد عليه في مراجعة واعتمد على روح المعاني للألوسي وعلى القرطبي وإن
-
كان عندي ابن كثير والطبري ولكني قليل الولوع بها. وكذلك الكشاف وطريقتي في التفسير أني لا آخذ معي دفترا الى المسجد لأنظر فيه وإنما أراجع الآية في مراجع عدة حتى أقتنع بما أقتنع به ثم أقول: يا رب احفظ لي ما أخذت لألقيه على الناس في المسجد تهذبيا وتربية وتعليما. ولا أمزج فيه شيئا آخر إلا القليل النادر الذي أراه ضروريا من بيان وجه الإعجاز في آية من الآيات. هذه هي طريقتي في التفسير.
- الدكتور فضيل: هل هناك صعوبة واجهتكم في البداية يا سيدي الأستاذ؟ - الأستاذ الإمام: لا أذكر الآن انه لزمتني صعوبة لأن المراجع موجودة كالرازي والألوسي والتيسير لقطب الأئمة الشيخ اطفيش رحمه الله وكالقرطبي أكثر ما أعتمد هي هذه الكتب وفي هذا العهد الأخير جاءنا تفسير الشيخ طنطاوي جوهري جواهر القرآن اعتمدت عليه في ما يتعلق بالعلوم الكونية لأنه يشتغل بها كثيرا يذكر فيها العلوم الكونية التي ابتكرتها أوروبا واخترعتها. وأخيرا جاءنا ظلال القرآن تفسير الله وجعلته من المعتمدات التي لا بد أن أراجعها اتتبع هذه الشهيد سيد قطب المراجع كلها في الآية التي صادفتني ووصلتها ثم اختم بظلال القرآن واجمع كل شيء في ذاكرتي ثم أذهب الى المسجد وأجلس كمجلسي هذا وأدعو الله تبارك وتعالى أن يوفقني ويأخذ بيدي وبمقود لساني ويوفقني الى الحق فأقضي الساعة والساعتين أو نصف الساعة على حسب المقام فيدني الله تبارك وتعالى بالمعونة والتوفيق. وكانت أوقات الدرس تختلف باختلاف أوقات الفصول.
رحمه
- 75 -
- 74 -