في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٠1
- الشيخ أحمد حماني: الذي لاحظته أن أستاذنا الكريم لم تؤثر فيه النكبة التي الشيخ يطلب منه: أيها الشيخ أرجوك أن تأذن لي أن أبعث ابراهيم إلى تونس
أصيب بها بوفاة أستاذه الشيخ الحاج عمر بن يحيي رحمه الله وإنه اندفع يتعهد بجد
يلتحق بالطلبة الآخرين ولعلى. واسمحوا لي في هذه الكلمة. أنا في نفسي كنت
وقد أشار إليه أستاذه بتفويضه بالتدريس وهذا موقف عظيم ذلك أن الحركة إذا أرى. ولا فخر في هذا. أرى أنني أحق من يذهب الى تونس للتزود من بحار علومها كانت مبنية على عقيدة صحيحة وعلى غرض نبيل لا تتوقف بموت عظيم - وقد ولكن كان جواب الشيخ للوالد: إذ خرج ابراهيم من المدرسة أغلق بابي حتى ألقى الله. وهذه الكلمة أثرت علي تأثيرا كبيرا وأرتني منزلتي عند شيخي رحمه الله وكأنه الله. كما يقال: «المومن بنور الله يبصر يبصر اذا خرج ابراهيم من المدرسة أغلق
ذكرني هذا بما وقع من بعد وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله إذ وقعت الدهشة الكبرى فقام الشيخ العربي التبسي رحمه الله وقال: إذا مات ابن باديس فإن العلم لم يمت - ثم بعد ذلك تقلد الراية باليمين وأخذ في مواصلة ما كان عليه الشيخ عبد الحميد بن باديس من دروس ونهضة وأظن أن هؤلاء الأساتذة الكرام يلتفتون الى حادثة وفاة النبي عليه الصلاة والسلام يوم توفي ودهش حتى عمر بن الخطاب - فجاء أبو بكر الصديق وتحقق من وفاة رسول الله لا وقال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت - أظن أن هذا ما خطر بيال استاذنا يوم توفي أستاذه
صلي
من خشيته على فشل بعض النفوس فتذكر هذا الموقف
من أبي بكر الصديق وتذكر الآية: وما محمد الا رسول … الخ …
- الأستاذ الإمام: هذا بعض ما خطر ببالي وحرّ في قلبي حتى أصبح من الغريب حقا رغم محبتي للشيخ ومحبة الشيخ لي وتقديمه لي الى هذه الميادين وتدربيه لي على أن أقوم بعده وأنا أشعر بهذا - ذكرت هذا وتلوت الآية: «وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل يومها شبهت - واسمحوا لي في هذه الكلمة – كأن الراية كانت بيد الشيخ يحملها فلما سقطت تلقفتها ولم تزل والله الحمد بيدي الى اليوم وكان الشيخ رحمه الله أشار في بعض كلماته وهو حي الى هذا. ذلك أنه لما فتح الباب الى تونس وسار مآت من شباب ميزاب الى تونس للتعلم في المدرسة القرآنية والمدرسة العرفانية ومدرسة السلام عند الشيخ الشاذلي المرالي والخلدونية والصادقية ذهب طلبة كثيرون وذهب من زملائي وأترابي أشخاص كثيرون فجاء بعض الإخوان الى والدي وأنا عزيز عليه جدا قالوا له إن ابنك ابراهيم أحق من يرسل الى تونس للإستفادة فابعثه - في تونس مئات ومئات من الطلبة من ميزاب وإبراهيم يبقى هنا وهو أحق بذلك؟ كان ذلك حوالي عام 1917 وكل من كان له ولد عزيز بعثه الى تونس ليتثقف وقد امتلأت ثلاث ديار هنالك اكتريت لهؤلاء الطلبة. جاء بعض الإخوان لوالدي يسألونه: لماذا لم ترسل ابراهيم؟ وأثرت الكلمة على الوالد وذهب الى
بنور
بابي حتى ألقى الله. قلت: إن هذا يعدني لشيء لا أتصوره يومئذ. ولم أتأثر لماذا ذهب أترابي من هو أكبر مني بقليل ومن هو أقل مني بقليل وبقيت أنا وحيداً. ولهذا كان موقفي يوم وفاته هو لما سقطت الراية وذهب شيخي الى جوار ربه تلقفتها بيدي. وهذا تفسير كلام الشيخ الذي نطق به قبل سنوات
الأستاذ الشيخ فضيل: لدي سؤالان - بعد اطلاعكم على مختلف التفاسير. ما هو أحسن تفسير رأيتموه حسنا تنصحون به شبابنا ومثقفينا وباحثينا والسؤال الثاني: سمعنا بأن هناك قسما كبيرا من التفسير الذي قمتم به مسجل في أشرطة
فهل شرع في تدريج هذه الأشرطة الى مدونات حتى يستفيد منها شبابنا ومثقفونا؟ - الأستاذ الإمام: أما الجواب عن السؤال الأول فلا استطيع ولا أظن أحدا يستطيع أن يقول: إن تفسير فلان هو الأولى والأحق والكافي لما في تجربتي الطويلة ومعيشتي وحياتي مع القرآن نصف قرن دلتني على أن مفسر القرآن لا يستغنى عن الكتب المشهورة المعروفة. لا بد أن يكون واسع الاطلاع على الكتب المدونة ولو جئتم الى بيتي لوجدتم على الطاولة التي أمامي عدة تفاسير: هذا الألوسى وهذا التيسير وهذا ظلال القرآن وهذا القرطبي وهنالك تفسير الرازي. إذن لا أظن أن أحدا يجرؤ فيقول: إن تفسيرا واحدا من التفاسير على كثرتها يغنى ويكفي فمن أعطاه الله وقتا كافيا وذهنا حاضرا وذكاء فليكثر من الإطلاع على التفاسير كلها لأن كل تفسير خاص بجهة. يمكن أن نقول مثلا يُعتمد على الكشاف ولكن الكشاف يعتني بالبلاغة، أو يعتمد على الرازي فيدخل في باب الفلسفة وعلم الكلام. أنا لا أجرؤ أن أخصص كتابا ولا أظن من يحترم نفسه يستطيع أن يخصص كتابا. نعم يمكن أن يكون أكثر اعتماده على تفسير من التفاسير ثم لا يستغنى عن بقية التفاسير. هذا ما يليق بجلال كلام الله.
- 79_
- 78 -