في رحاب القرآن: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول: مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم مجموعة مؤلفين

في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٣

يغيروا ما بأنفسهم. ويقول لها ان عليها أن تنهض بنفسها لترقى وتفلح وسمعت كلامه، وانقادت اليه ورضيت وسارت كاملة العزيمة والايمان وراءه. ومن جاءها من غير هذا الباب. وزعم أن القرآن وتعاليمه قد جاوزتها الأحداث. وفقت منه موقف الشك والارتياب بل كان أمره معها في تباب وشمست منه ونفرت أو صكت ونطحت. وذهب هو وما جاء به. وبقيت الأمة الجزائرية مسامة وفية للقرآن وهدايته. وقد جاء من باب الاسلام وهداية القرآن رجال نهضتها الدينية، والفكرية والاصلاحية الحديثة وذكروا أمتهم بالقرآن ودعوها الى تغيير ما بها

صفات عديدة. كلاهما جاهد في بث كلام الله تعالى لوجه الله الكريم. لا يخطر بباله مشكلة «لانديس او «التقاعد». ولا يقبل التقاعد الا أن يذهب الى الراحة في القبر. وكلاهما حث على طلب العلم بكل أنواعه لأن القرآن أمر بالعلم أبناء الاسلام، وأمر رسوله الله أن يستزيد من العلم. وقل رب زدني علما. فأنشأ المدارس والمعاهد. وعلم بنفسه وكلاهما كون رجالا أقوياء من المؤمنين صادقين بصحة المبدأ المتابعة وكلاهما كان شجاعا. فيقول كلمة الحق ويعلنها لأمته ولا يتلق الجمهور ولا يداهن. بل يكشف على الداء بكل مهارة ويصف الدواء بكل حذق. فمهدوا أحسن تمهيد للثورة المسلحة ولنجاحها ولانتصارها النصر النهائي على عدو مهما كان مرا ولا يبالي مدحا ولا قدحا. وإنما يريد ارضاء رب العالمين. والأمثلة

شرس حاول بجميع أسلحته الفتاكة أن يطمس كل معالمها، ويسلب كل خيراتها

ويقضي على كل فضائلها فخاب سعيه وانتصرت بدعوة الاسلام. وبمبدأ القرآن الأقوى. أترى أمتنا كانت تستطيع أن تحاد دولة عظيمة مثل فرنسا مدعومة بأقوى حلف عرفه التاريخ مستعملة كل الأسلحة الرهيبة فاتكة بمئات الآلات لولا أن هذه الأمة تؤمن بنصر الله وتؤمن بأن الشهادة في ميدان الجهاد هي الحياة الأبدية المرضية. وقد تمنى الشهادة رسول الله، فأي مسلم في الجزائر أو غير الجزائر يعز. الشهادة بعد أن سمح بنفسه الرسول الله في سبيلها. وأمة الجزائر مؤمنة متبعة رسولها رجالا ونساء. مما جعل الأمهات الجزائريات أثناء الثورة يدفعن

نفسه عن

ووجوب

أيها الاخوان في حياة الرجلين كثيرة. وكلاهما قد تابع دراسته دراسة القرآن لأمته وتدريسه حتى ختمه. ومن عجيب الأمر. في التشابه بينهما أن كلا الرجلين قد أختير للقاء الله بمدة قليلة بعد ختمه القرآن. فإبن باديس عاش عامين ختم فيهما الموطأ أيضا. وعاش ابراهيم بيوض يعد احتفاله بختم القرآن بضعة أشهر فقط ثم الأعجب من بهذا والأغرب أن كليهما مات في شهر ربيع الأول وقد ماتا في يوم واحد الأول. وان اختلفا في السنة. ألا يكون سر هذا أن شهر ربيع الثامن من ربيع الأول هو شهر النبوءة هو شهر رسول الله الله. ولد فيه. وهاجر فيه ومات فيه واليوم الثامن هو أول الاسبوع الثاني من هذا الشهر. والهجرة والميلاد والوفاة للرسول

هو

أبناء هن للجهاد، حتى اذا بلغهن استشهاد أولادهن ولولن كما يفعلن في الأعراس، عليه الصلاة والسلام كانت في الأسبوع الثاني من هذا الشهر وكيف لا يفعلن، وعرائس أبنائهن الحور العين. أن هؤلاء الأمهات خير وارث الخصال الخنساء. التي كانت مصرب المثل في البكاء على أخويها اللذين ماتا في الجاهية حتى اذا جاء الاسلام وقرأت القرآن دفعت أبناءها الأربعة القادسية للموت يوم

أيها الاخوان ان أسلوبها في التفسير متشابه كلامها سلك طريق أمام المصلحين الشيخ محمد عبده. وتلميذه الشيخ محمد رشيد رضا و تدريس صاحب تفسير المنار هذا الطريق في قوله أن التفسير على هذا الأسلوب هو الجامع بين الصحيح والمأثور.

وقبول الاستشهاد، هذه هى التربية القرآنية وأثرها في التربية الروحية واعداد وحل المشكلات ودخض الشبهات واقامة حجج الاسلام وبيان سياسته في اعلام الأنام الانسان المسلم في صلاح الدين والدنيا. ولهذا أعتمد التربية القرآنية علماؤنا المصلحون مع حكم التشريع وسنن الاجتماع. وكون القرآن هداية عامة للبشر لفي كل زمان في النهوض بأمتهم وانها لخير ضمان لوحدة الأمة ولقوتها ونهوضها ومسايرتها الأمم ومكان. فهذا التفسير يوازن بين هدايته وما عليه المسلمون في هذا العصر. وقد الراقية. وهذا منهاج علمائنا كلهم، ولكن برز منهم اثنان في ميدان التربية والتعليم أعرضوا عنها وما كان عليه سلفهم من الصحابة والتابعين. اذ كانوا معتصمين بها. مما فاستطاعا أن يختم كل منها القرآن بالتفسير، فتعرف الأمة لهم الفضل تلو الفضل يثبت أنها سبيل سعادة الدنيا وسعادة الدين هذا هو المنهاج الذي كان يفسر به هي وتقيم لهم التكريم تلو التكريم في حياتهم ومن بعد مماتهم، هذان الرجلان هما عبد المحققون من المصلحين أمثال هذين الرجلين العظيمين. وأمثال الشيخ العربي التبسي الحميد بن باديس في الشمال وابراهيم بيوض في الجنوب. وهما اخوان متشابهان في وغيرهم من العلماء. علماء الجنوب وعلماء والشيخ مبارك الميلي والبشير الابراهيمي

- 105 -

- 104 -