في رحاب القرآن: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول: مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم مجموعة مؤلفين

في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فكان ينتخب لهم المواضيع الحية المجلات الاسلامية المعتبرة كمجلة الفتح ومجلة المنار ومجلة الرسالة فيشرحها لهم بأسلوبه البليغ وتحليله الفلسفي فيحدث في نفوسهم ثورة أدبية، الأمر الذي أخرج منهم جندا محمديا صحيحا في عقيدته، ثابتا في مبدئه نبيلا في مقصده دفع بهم الى غمار المجتمع يصولون ويجولون ويشيعون الحياة في الأوساط ويحدون ركب الحياة بخطبهم الوطنية وأناشيدهم الحماسية وأفكارهم الثورية شارك الجنوب الجزائري بهم وبمن نشأ على أيديهم في ثورة حرب التحرير التي انبثق عنها استقلال الجزائر. هذا ولا يزال سيله في امتداد وغرسه في ازدياد وناهيك حرثا وعملا يدخل عليه بفضل الله أطباقا من نور بعد أن انتهت حياته

وبرحمته

به

وصار الى جوار ربه قال (ص) «اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له له». وبالجملة فقد واجه فقيدنا رحمه الله واجهات ثلاثا (1) الواجهة العالمية: وقد أسلفنا كلمة موجزة عنها.

(2 واجهة المجتمع وقد خاض غمارها معظم حياته: لم يسالم ولم يهادن بل ما فتى جيش خصومه المؤلف من أنصار التقليد وخادمي ركاب الاستعمار وذوي الغايات الشخصية يتألب عليه بغيا وحسدا مستعينا بالعامة الساذجة الذين أفسدوا قلوبهم عليه وعلى أنصاره بدعاياتهم الفاجرة فانساقوا وراءهم فكانوا ضغثا على أباله. فانبرى يقاوم الكل وكانت له معارك حامية عدته في كفاحه الحجة البالغة والأسلوب معهم المقنع وتحري الصدق والصبر على ما يناله من مكروه في الله. ظل ثابتا في الميدان يكافح وينافح دون مبدئه الحق ونظرياته الصادقة في الحياة الى أن خرج من المعركة منتصرا مرفوع الرأس موفور الكرامة وأخذت النفوس تقتنع شيئا فشيئا وتطور الحياة يؤيده بواقعه وأخذ صوته يعلو وصوت خصومه يخفت. وهكذا العاقبة تكون

بنصب

(3 أما الواجهة السياسية فتتجلى في الصراع الذي ظل ناشبا بينه وبين الاستعمار العسكري الذي يرى فيه وفي أمثاله الخطر الذي يهدد كيانه، لذلك لم يفتأ الاستعمار له الحبائل ويحوك له الدسائس على يد اعوانه للايقاع به وان أخفق في مسعاه وكانت ناره بردا وسلاما على ابراهيم وارادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين. يتشخص هذا الصراع في البيانات والاحتجاجات والمحاورات والاستجوابات التي تجري لدى كل قضية وطنية عامة غالبا وناهيك بظلم الاستعمار العسكري وتحكماته ومحاولاته تجريد الأمة من مميزاتها وخصائصها لمناسبة وغير مناسبة حسب ما تمليه عليه مطامعه وتسوغه له عجرفته هذا من جهة ومن جهة أخرى غيرة الأمة على كيانها واعتزازها بميزة المعاهدة المبرمة بينها وبين فرنسا قديما والتي التزمت بمقتضاها احترام الشعب الميزابي في استقلاله الداخلي وبسبب ذلك ظل الصراع بين فقيدنا باسم الأمة وبين الاستعمار العسكري مديدا يراه الشجا الذي يعترض مدارج أنفاسه ويرى فيه ارتجاج قدمه الذي يعقبه السقوط. وفعلا أزفت آزفة وسقط من عرشه ولم تنفعه قوته نتيجة مساعي فقيدنا وغيره ممن احترقوا بناره

أما مظاهر هذا الصراع فيمكننا أن نستشف بعضها من المواقف الآتية: 1 - موقفه يوم أن قدم مطالب الأمة أمام لجنة الاصلاحات الاسلامية في عهد الجنرال كاترو في أواخر الحرب العالمية الثانية.

-

2 - انتخابه نائبا عن منطقة غرداية في المجلس الجزائري والأدوار التي لعبها على منبره وفي معاركه للقضاء على شركة استغلال مياه ما تحت اراضي الجنوب الجزائري، وللقضاء على الحكم العسكري، ولربط الصحراء بشمال الجزائر

3 - تعيينه ببومرداس عضوا في الحكومة الانتقالية باتفاق من جبهة التحرير وفرنسا للأصلح أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيكث في الأرض المية معا. ومواقفه هناك التي انتهت بتسلم مقاليد حكم البلاد من فرنسا، وتسليمها الى أجل أصبح نجمه يزداد تألقا كلما جد به السير وصيته ذيوعا وأعماله ترغم الضد على أحسن الاعتراف بالحقيقة وهو في كل ذلك يتأدب بآداب القرءان: ادفع بالتي هي

حكومة البلاد الوطنية

4 - الأدوار التي لعبها في احباط قضية فصل الصحراء عن الجزائر ..

فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم: لا يتكبر ولا يتعالى ولا يقابل السيئة 5 - استقالته من عضوية المجلس الجزائري كغيره من النواب الوطنيين تأييدا للثورة بالسيئة واستطاع أن يبلغ بنباهته وتسامحه ما لا يبلغه بنباله وسلاحه. لا جرم

الرفق لا يكون في شيء الا زانه ولا ينزع من شيء الا شانه

نرم أن

التحريرية.

-

6 - مواقفه ازاء الثورة التحريرية التي جمعها في عرض (أعمالي في الثورة (.)

- 113 -

- 112 -