في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٥٨7 - مواقفه التي لا تكاد تعد كلما حاولت ادارة الاستعمار هضم حق من حقوق - الشعب أو الغاء مؤسسة عامة أو فرض غرامة أو احداث ما يضر بكيان الأمة لاسيما ما يمس بدينها. وان في البيانات والتقارير والاحتياجات وملفات القضايا الوطنية الهامة الكثيرة الخبر اليقين هذه كلمة مجملة مقتضبة عن عزيزنا الراحل. أما الشروح والتفاصيل فلا يفي بجوانبها العديدة سوى المجلدات الضخمة وهو بعد دين على أبنائه الروحيين بعده وعلى أبنائه من صلبه صلبه أولا وبالذات محمد وعلي فان فيها لاستعدادا قويا للاضطلاع بذلك وأن دماء أبيهما الامام لتسري في شرا بينهما وان فيها لشعاعا من نبوغه وعبقريته وقسما من ارادته واقدامه فليعملا هم واخوانهم الروحيون وهم كثيرون ومستعدون على صيانة هذا الارث الثمين واستغلاله متوكلين على الله. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.
وبعد. فلا يسعنا في هذا المقام الا أن نتأسى برسول الله (ص) يوم مات ولده ابراهيم قال (العين تدمع والقلب يجزع ولا نقول الا ما يرضي الرب وانا عليك يا ابراهيم لمحزنون (وسلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا برد الله ثراك وجعل أعلى عليين مأواك وجمعنا واياك في مستقر رحمته بمحض عفوه وكرمه وفضله ورحمته هو البر الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انه
بريان 11 جمادى الأولى 1401
28 مارس 1981
بكلي عبد الرحمن
كلمة مجلس العزابة وأسرة التعليم بالقرارة. ألقاها الاستاذ الشيخ بالحاج محمد - أستاذ الشريعة الاسلامية بمعهد الحياة بالقرارة ومن قدماء تلاميذ الشيخ بيوض رحمه الله
بسم
الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله أيها الملا الكريم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد فقد قال الله تعالى فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر وقال وذكر فإن
الذكرى تنفع المؤمنين - نعم ذكر بأولائك الذين أهتدوا فزادهم الله هدى وأتاهم تقواهم فقالوا ربنا الله ثم استقاموا فتنزلت عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا. وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون، فأنعم الله عليهم وألحقهم بالبنين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وجعل في أنفسهم عبرة لأولى الالباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون أيها الاخوة المؤمنون، إننا اذ نقيم هذا الحفل المتواضع في حقكم وحق من يقام له، لا لنزيد في حياة الإمام الشيخ بيوض رحمه الله فنبعثه وإن كان الذكر الحسن يعتبر عمرا ثانيا، ولا لنزيد في عمله فنواصله له وقد أفضى إلى ربه وإن كان العلم المنتقع به يواصل عمل ناشره ومعلمه، وإنما نقيم هذا الحفل التأبيني، لا ستخلاص العبرة من بعض جوانب العظمة في حياة الشيخ الإمام - باعتباره أحد الذين قضت حكمة الله عز وجل أن يبثهم عبر عصور تاريخ هذه الأمة الخيرة يجددون لها أمر دينها فيوصلونها بالله، بإرجاعها إلى كتاب ربها، كما يوصلونها بإحياء سنة رسوله من
بعده
أيها الملأ الكريم، لعل اعظم جانب في حياة الشيخ الإمام رحمة الله، يسترعى الانتباه، ويستحق الذكر ويتعين علينا إنما هو منشؤه، واختياره مركز سي به، دعوته وعمله، واستراتيجية نهضته وجهاده فقد كان في كل ذلك، متأسيا بكل رواد النهضة الاسلامية عبر التاريخ، انطلاقا من رسول الله الأعظم صلوات الله وسلامه عليه، الى الخلفاء الراشدين من بعده ثم السلف الصالح من الائمة الهداة المرشدين عبر القرون إلى عهد ابن باديس، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وعبد الرحمن الكواكبي والأفغاني، اذ جعلوا منشأهم، ومركز عملهم ودعوتهم، واستراتجية نهضتهم وجهادهم منبعثا ومنطلقا من المساجد -، على حلقات التدريس حيث يجتمع المسلمون بها فيها، وأمام منابر الخطابة والتوجيه تجمعهم كلمة الحق، الله أكبر، لا إله إلا الله محمد رسول الله فيستجيبون لداعي الصلاة والفلاح، اذ دعاهم لما يحييهم ويفترقون على قوله عز وجل، فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون
أيها المسلمون، لنستعرض عينات من أدوار المسجد في الاسلام، وعبر مراكز الأمة الإسلامية - بداية من الحرمين الشريفين إلى القدس، ثم مسجد دمشق وبغداد،
115
- 114 -