في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٥٩والبصرة والكوفة، وجامع عقبة بالقيروان، وجامع الزيتونة بتونس، والأزهر بالقاهرة ثم القرويين، ومساجد تيهرت وتلمسان، وبجاية فإلى اسطنبول، وغرناطة واشبيلية، وقرطبة، والجامع الأخضر بقسنطينة، وجامع القرارة. نجد أنها كانت فعلا مركز القوة للاسلام والمسلمين، لما كانت تؤدي مهمتها ورسالتها التي اراد الله لها، لما شرفها بنسبتها إليه فقال، وأن المساجد الله، وأذن ان ترفع فقال، في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه. هذه الرسالة التي علم الله قدرها وعظمتها فكان أول ما امتن الله به على خليله ابراهيم أن بوأه مكان البيت، وأمره برفع قواعده وتطهيره فقال عز من قائل، وإذ يوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود، وقال - وأذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب عليننا إنك أنت التواب الرحيم – ثم قال له – وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم، تلك حكمة الله وعنايته بأول بيت وضع للناس، تظهر لنا عظمة المسجد ومكانته عند الله، وخطورته وأثره في بناء النفوس وتقويم السلوك وبعث الأمم والشعوب. من فجر التاريخ إلى خير أمة أخرجت للناس وفعلا فعلى نفس الملة والطريقة، سار خاتم الانبياء والرسل سيدنا محمد الرسول الاعظم صلوات الله وسلامه عليه فكان أول عمل قام به لبناء الدولة الاسلامية وتشخيص الامه الاسلامية، وبعث المجتمع الاسلامي في يثرب. المدينة المنورة - عند أول عهد بها. اذ بني أول مسجد أسس على التقوى من أول يوم، ثم بني مسجده الشريف كمنطلق للقوة الاسلامية في التكوين والتوجيه، فقي المسجد كانت تعقد الاجتماعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ونقباء الأمة للتشاور وتبادل الجهاد في سبيل احقاق الحق وإزهاق الباطل، ان الباطل كان زهوقاً، فتوجه البعوث والسرايا والفرق الاستطلاعيه إلى هنا وهناك. كما أن من المسجد كانت تصدر الأوامر والنواهي
- عند
يسمح لابناء
فقد قضى طفولته وصباه في رحاب المسجد تحت رعاية مشائخه الذين حبيوا إليه المسجد فأحبه وتعلق قلبه به وربط جهاده به ورابط فيه، وحببه للناس، وحبب الناس فيه. فقضى كل حياته في دعوة الناس إليه. فكان مبدؤه أن الرابعة والخامسة من العمر بالتردد على المسجد لعمارة المحاضر القرآنية المتصلة والمحيطة بالمسجد الجامع، وأطلق عليها بالتبع مسجد - ليكون أول ما تتفتح عليه أعين الطفل من مظاهر الحياة الاجتماعية - بعد خروجه من منزله - المسجد ورحابته وتعارف الناس وتآلفهم فيه. وتساويهم ووحدتهم في صعيد واحد، أمام واعظ واحد وخلف إمام واحد، متجهين وجهة واحدة، مرتلين أو مستمعين قرآنا واحداً يناجون به إلها واحداً وقد أخذ الإمام المرحوم على نفسه والتزم. وأوصى أن يلتزم بعده أن يكون التعليم والتربية والثقافة مرتبطة بالمسجد حسا ومعنى. فقضى ردحا من عمره في التعليم في المسجد على شكل حلقات. ثم تحول معهده الذي سماه معهد الحياة للشباب إلى فصول متصلة إتصالا مباشراً بالمسجد، ملحقة بممتلكات المسجد ليكون الطالب أشد ما يكون ارتباطا به، يتلقى دروساً نظرية في التربية الاسلامية على كراسي الفصل، ويطبقها على حصر وفرش المسجد، وبذلك استطاع رحمه الله، أن ينشئ أجيالا وأجيالا متتالية عبر خمسين سنة أو تزيد، وما زالت تنشأ فتنشأ على عمارة المساجد التي جعلها الله آية الايمان به واليوم الآخر واقام الصلاة وايتاء الزكاة واخلاص الخشية الله وطريق الهداية والفلاح في الدارين. اذ قال: انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. أيها الملا الكريم - من طفولة الشيخ الإمام الى شبابه فكهولته قد قضى سواد شبابه وقوة كهولته وبياض شيخوخته في المسجد، فدعا الشباب ذكوراً وإناثا، والكهول رجالا ونساء. والعجزة شيوخاً وقواعد. لعماره المسجد ومسايرة هديه والاقتباس من نوره، ولذلك نجد المسجد غاصا بالآف العمار على اختلاف اعمارهم ومهامهم - شبابا
والتعليمات للناس فيما يخص كل شؤونهم الحيوية فى اسرهم وعائلاتهم من زواج، كهولاً شيوخاً - لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله - بها في ذلك العامل، وعشرة زوجية سعيدة وترابط بين أفراد القرابة والارحام والأجوار، وفي حياتهم والفلاح، والتاجر، وصاحب المصنع التقليدي والميكانيكي - لا يكاد يغيب الواحد الاقتصادية في رزاعتهم وغراستهم وتجارتهم وصناعتهم. منهم عن المسجد يوماً كاملا والمرأة المسلمة - أيامى الله أيضا حبب إليهن المسجد عملا يقول صاحب الرسالة. لا
أيها الاخوة، لقد سار فضيلة الشيخ الإمام ابراهيم بيوض رحمه الله على هذا الصراط،
117 -
116 -