في رحاب القرآن: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول: مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم مجموعة مؤلفين

في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٠

مسايرا تطورها. يدعمه فصاحة لسان وقوة بيان وجودة حفظ وسداد رأي ونظر ثاقب وبصيرة نافدة بنور الله تبصر، إلى تحرر في التفكير والاجتهاد في اطار سماحة الشريعة ويسرها ومرونتها، مع قوة شخصية مؤثرة في سامعيه فاستطاع بذلك أن يعالج كل القضايا الخاصة والعامة. ما جل منها وما حقر. ما استتر منها وما علن بحكمة وحنكة. قل ما أوتيها غيره من معاصريه - ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً

تمنعوا أيامي الله بيوت الله لا لمجرد الصلاة. فالصلاة في بيوتهن أفضل منها في المساجد ولكن لينلن حظهن من الموعظة والتذكرة والتوعية والتوجيه لصالحهن دنيا. وأخرى، وعمله السياسي كثيرا ما كان يوجه من المسجد - فرب عمل ثوري إبان الثورة الكبرى، من إيواء جنود الثورة وضباطها وتموينهم وصرفهم عن أعين العدو، ان يظفر بهم، وجمع السلاح وحزمه وتوجيهه وإيصاله إلى حيث يجب أن يصل. كثيرا ما كان يكلف بذلك بعض أبنائه الروحيين من تلاميذه المخلصين – إثر كثيراً وما يذكر الا أولوا الالباب. خروجهم من صلاة في المسجد، فينطلقون مزودين بدعواته لهم أن يكلأهم الله

وبذلك عدت دروسه غيثا نافعاً الله

يحي به الموات فيستفيد منه التلميذ الابتدائي، بعنايته، ويكفلهم برعايته. وهم ممتلئون إيمانا ويقيناً أن لن يصيبهم الله الا ما ودون الابتدائي، والطالب المتوسط والثانوي والجامعي، والاستاذ المتخصص، حتى

كتب لهم. فلا يلبثوا أن يعودوا بعد ساعة زمنية إلى المسجد ليبشروه أنهم عادوا مضفرين ناجحين في مهمتهم سالمين من أعين العدو الغاشم المنبث في المدينة أو المحيط يما أحيانا والمطوق لها من جميع الجهات

الدكاترة والمبرزون والمشائخ والعلماء، كما نستفيد منه البنت في شؤون حياتها البسيطة، والعروس في خدرها مع زوجها والأم في تربية أولادها ورعايتهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية صالحة، والعجوز والشيخ الهرم في حياتهم الضعيفة مقبلين على

وبهذا ترون أيها السادة كيف أرجع الشيخ بيوض رحمه الله وجماعة العزابة المتفتحين الآخرة، معرضين عن الدنيا، كما يستفيد منها الاجوار والأصهار في معاملاتهم

، يكتل حوله وحول المسجد كل العناصر الحيوية في المجتمع ويلفت

للمسجد عظمته ورسالته في الامة الاسلامية والمجتمع الاسلامي لاداء الأمانة وتبليغ ونظم مساقاتهم ومغارسهم والعمال في معاملهم والموظفون في مهامهم،، ومزارعهم، الرسالة الاسلامية وللتعريف بحقيقة الاسلام وأثره في كل جوانب الحياة كيف يجب أن يقوم الكل بعمله بإخلاص ونزاهة مستشعراً رقابة الله، فينصح الله و وبهذا استطاع لرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم. الانظار كلها لنور المسجد، وتسمع الاذان كلها صوت المسجد. فإذا بكل المشاريع وبهذا أيها الاخوة المؤمنون. كان هذا الامام ابراهيم. امة. ذات أجيال بكل مقومات الخيرية تنبعث وتتم ياشارة المسجد واشرافه بها في ذلك إنشاء المساجد والمدارس ودور الأمم والأجيال. كونها في أصول عقيدتها الدينية وقد كانت مشوبة بكثير من العشائر العائلية ورصف الطرقات وبناء السدود والجسور. كما أن مقاومة المسجد الخرافات، وارسى قواعد تشريعها الاسلامي على الكتاب والسنة والاجتهاد الصحيح. للآفات الاجتماعية جعلها تختفي ولا يكاد يظهر شيء منها تحت أضواء المسجد الكاشفة وقد كان مبني كثير منها التقليد والعادات الموروثة، وثقف لسانها على لغة الضاد، وصوته الرادع الجازر صوت البراءة الجارية على مارسمه الشرع الحنيف وفق قوله فأنجب خطباء وشعراء وكتاباً كثيراً ما كانت ألسنتهم معقودة بلكنة العجمة تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا والبربرية ع نطاق افقهم وتفكيرهم حتى شمل الجزائر الحبيبة والوطن العربي آباءهم أو أبناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم، وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين والعالم الاسلامي وقد كان الواحد منهم لا يعدو تفكيره نفسه واسرته، وربما قبيلته وقريته على أوسع نطاق. وبهذا شق لهم طريق الحياة الكريمة في الدارين، فكانوا

بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين

ووسع.

فمن أعلى ارتفاع في المسجد الذي يحتل أعلى قمة في البلد، صدع الإمام الشيخ بيوض خير أمة اخرجت للناس، في هذا العصر. يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر بدعوته من منصة الوعظ والتدريس، ومن إعلى حلقات التعليم، من هذه المشارف ويؤمنون بالله الثلاثة، صدع بدعوته، رافعا بها صوته مؤصلا على الكتاب المبين ومبينا السنة الصحيحة مستأنسا ومسترشداً سالف الأمة الصالح، مطعمها بالعلوم العصرية الحديثة

وهكذا التحق بالرفيق الأعلى بجوار الله وقد قدم بين يديه. مبرتين عظيمتين. تفسير كتاب الله، وشرح سنة رسول الله. وخلف وراءه مساجد واسعة غاصة بعمارها

119_

-

- 118 -