في رحاب القرآن: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول: مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم مجموعة مؤلفين

في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٣

من ذوي المناصب والثراء إنما كانوا هم الذين سجدوا لآدميته، ولم يكن الذي أخلد إلى الارض واتبع هواه. وإذا شذ في الإنس عن الاعتراف بفضله شرذمة قليلون. فقديما أنكرت الشمس مقلة عمياء ومن علو الهمة. إلى ما يملؤك اعجابا بالمحتفل به عطر الله قبره. وما ذلك إلا شجاعته الادبية الفريدة في نوعها. وخير مظهر لها مجابهاته المستمرة للحكام العسكريين الدين ضبحوا من من مقابلته حتى تحاشوها لما كان بـ المجابهة ومن الاجوبة المسكتة، ويقلب عليهم من الاسئلة المحرجة، ويتحداهم غير هياب ولا وجل، وكم رفع الاحرار منهم أيديهم بالتحية له اعترافا وتقديرا لسداد نظريته، ووضوحها ونصاعتها … وافضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. وفي

عاق سير المصلحين في الارض غير التوءاتهم، وتاولاتهم، وتحولاتهم، وتقولاتهم. أيها السادة، ويا أيها القادة. هل تدرون ما الذي كان يهين على سلوك الشيخ بيوض وتصرفاته؟ إنها ملكة الشعور بالمسؤولية. وما أدراك ما الشعور بالمسؤولية. فكم لامه اللائمون على إزهاق روحه بالسهر، وإرهاق نفسه بالسفر، وكثرة النظر، واعمال الفكر، فما كان جوابه إلا أن قال: وما عساني أصنع والشعور بالواجب قد تملكني، وأخذ علي أقطار

نفسي

ألا ليتنى لم أشعر - كلا بل من نعمة الله علي وعلى الناس أن أشعر. فليع هذا

هذا الباب كان يشيد بديوان الحماسة لأبي تمام من أجل ما يحويه في مطاويه من الدرس الرفيع - المهازيل الذين يرومون بناء الجزائر بالشعارات والأقاويل. روائع، وكان من أعز مختاراته التي يحفظها هذه المقطوعة الغالية

بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا لو كنت من مازن لم تستبح إبلي .. عند الحفيظة إن ذولوثة لانا إذن لقام بنصري معشر خشن لا يسألون أخاهم حين يند بهم في النائبات على ما قال برهانا لكن قومى وإن كانوا دوي عدد ليسوا من الشر في شيء وإن هانا كان ربك لم يخلق لخشيته سواهم من جميع الناس إنسانا

ثم ماذا؟

3. 3.

ثم انه رحمه الله بقدر ما كان رحمه الله يحب الشجاعة ويتغنى بأمجادها. كان يبغض الجبن ويمقت الجبناء ولا يطرب لشيء طربه لقول مفدي زكرياء عظمت فيا أرض أبلعى الجبناء إن الجبان على البلاد مصيبة البيت حتى يهتف قائلا: لافض الله فك يا مفدي، لعل الله يغفر لك فما ان يسمع من أجل هذا البيت الخالد خلود الشجعان

عليا المراتب لم تتح لجبان والخلد في الدنيا. وليس يهمني. ماتوا على دين ولا إيمان فلو أن رسل الله قد جنبوا لما واذا نظمنا فقيدنا برد الله ثراه. في سلك الشجعان الذين قلما يجود بهم فطبيعي أن تستتبع أخوانها من السجايا العطرات، كالصراحة والوضوح، وليس ا

الزمان

ديَيْتَ للمجد والساعون قد بلغوا جهد النفوس والقوا دونه الازرا وعانق المجد من أوفى ومن صبرا لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

وكابدوا المجد حتى مل اکثر هم لا تحسب المجد تمراً أنت أكله أيها السادة ويا أيها الطلبة من خاصيات استاذنا أنه كان استاذ نفسه ونسيج وحده. فما هو بخريج جامعة، ولا وليد دمشق ولا قاهرة. وإنما هو سليل الدأب والطموح. والعزوف عن الدنيا التي طالما تعرضت له بمغرياتها، وراودته بمفاتنها فأراها أيما شمم، أعانه على ذلك عاطفة نحو العلم مشبوبة وقريحة موهوبة، ووراثة في الالمعية والنبوغ عريقة وتوجيهات أم نحلتة على احسن طريقة.

نفس عصام سودت عصاما، وعلمته الكر والإقداما، وصيرته سيداً هماماً أيها السادة العاملون بكل الحقول

لعلكم تتساءلون عن، سر انتصارات شيخنا وتوفيقاته، في شتى مجالاته أجل. وردا على ذلك أقول: ليس الأمر يعود إلى تفوقه الذهنى رحمه الله بقدر ما يعود إلى سموه الروحي، وأعنى بذلك التقوى. وخلوص النية مما يحيط الأعمال ويفسدها. كشوائب الرياء. وحب المحمدة، وتعشق الظهور، فشيخنا أكرم الله مثواه. لا يقدم حين يقدم طمعا في مغنم من مغانم الدنيا الرخيصة ولا يحجم حين يحجم فرقا من مغارم

ذلك فحسب، بل إنه كان يمتعض ويشمئز كلما صادف بوادر الالتواء والمواربة الكفاح المضنية وإنما يقبل حيث يظن مرضاة الله تعالى ويرجو مثوبته، ويدبر والمداجاه، من الذين مردوا على النفاق ويعظنا محذراً: إياكم وأخلاق الأرذلين، فيما حيث يتوقع سخطه ويخشى عقابه. ومن كان في مثل حاله لن تراه إلا قويًا

،

- 125_

124 -