في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٦٥أي وربكم، يامن تنشدون القدوة. وتتبعون الاسوة. ما كان فينا وارث محمد، إلا رحمة للأمة. وقليل، وقليل جدا من لم يصبه وابله أو طله، إلا من أبى. ومن أبرز مظاهر الرحمة فيه. حرصه على توحيد الصف حرصه على توحيد الرب، فقد كان يرى أن من مكملات إيمان العبد بل من مقوماته. تم الشعت، ورأب الصدع وتأليف
شيخنا. الصحيحة المجربة: الابتسام والمرحمة، فهي أجدى لك من الاقراص المسكنة، والمشروبات المخذرة. طالما أن التفاؤل، في قلب المؤمن دليل الطمائنية والرضى بالمقدور. والتوكل على العزيز الرحيم. في جميع الأمو
سادتي ولاة الأمور. مربين، ومفتين، وسواسا، هناك حكمة ماثورة تتولى، من العناصر. ووقفته التاريخية المشهورة في سبيل وحدة الشمال والجنوب في الظرف عرف كثيرا غفر كثيرًا، فهل تأذنون أن نضرب لذلك مثلا؟
العصيب أعظم شاهد
كما أن كفالته تعليما وإيواء. ما ينوف عن ستين عاماً ابناء المسلمين، من جهات القطر وبعض أطراف العالم الاسلامي أبلغ دليل ..
أضف إلى ذلك ما بذله من جهد مضن في سبيل رتق الفتوق بين الجماعات، وبين الآف الازواج والخلطاء وبين القبائل والاعراش. ومن سكان الحواضر، ورواد البوادي، يأتى الجميع إليه من كل صوب وحدب، واثقين بخبرته وعدله. لائذين بجنوه وعطفه، مطمئنين لتدخله وشفاعته، يأتون من كل فج عميق، ويذورن ما خلقت لهم فرنسا من محاكم ومحاريب، وما نصبت لهم من نصب وتماثيل، هي أهون من كيد ساحرة، تظن أن يفعل بها فاقرة.
من
ومن أعظم مظاهر الرحمة في قلبه المفعهم كرماً وسماحاً، أنه كثيرا ما أعلن عن عفوه الكامل الشامل لكل من أساء إليه بأي نوع من أنواع الاساءة في الظهور والخفاء. وزاد فأذاع. أن من سولت له نفسه سبّي وشتى عند خصمي أو ليحصل على مغنم، ليعفى من مغرم، فله المكافأة مثل ما لعزة من حبها كثيرًا: لعزة من أعراضنا ما استحلت هنيئا مريئا غير داء مخامر لدينا ولا مقلية أن تقلت أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة ومن ينبوع الرحمة المتفجرة في قلب شيخنا رحمه الله سرى نور الأمل في أرجاء نفسه، فغدا التفاؤل مدهبه ومنهجه في الحياة وراحت أنشودته المفضلة تلك التي تترنم بالحب والطهر والحق والجمال وتحث على الايثار والبذل والنوال، وتوقع على أوتار الايناس و الصفاء بأنامل الغنج والدلال .... وآية ذلك أنه كان شديد الهيام بقصيدة شاعر المهجر إيليا أبي ماضي، والتي مطلعها. قال السماء كئيبة وتجهما
قلت ابتسم يكفي التجهم في السما، عليك باصطحاب وصفة فيا من تود أن تقطع أيام النصب واللغوب في دعة
- 128_
ويسر
الا
بعد
أصدق مثالا سنجده في سيرة المحتفل به المصلح الاجتماعي الجليل. كان تحريه يأبى له أن يصدر فتواه، أو يبدي رأيه فيما يواجه من مشاكل وتغرض له من خصومات - اتصال وثيق بالاطراف المعنية ليلامس موطن الشكوى بيده، ويسمع الدعوى بأذنه. وبكلمة واحدة كان يمتهن كالميكانيكي في حرفته. تحليلا وتركيبا وصبرًا. وجلدًا. ويتقمص. كالممثل البارع شخصيته كل من المدعي والمدعى عليه ليرى القضية من وجهة نظريها حتى لا يخطئ في نسبة المظلمة لأيها. وهذا الأسلوب الصارم مكنه من ثروة غزيرة في دراسة النفوس وأطلعته على كثير من دوافع الشر والخير في خلجات الضمائر، ومكامن الضعف في الكائن البشري، واضاءت أمامه منعطفات التردي والانزلاق في طريق الشباب، وأكسبته ملكة فذة للتعرف على دروب الحيرة والزيغ في حنايا المضّلَّلين، ونتيجة لذلك أمسى لا يستغرب تصرفًا
-
شاذا، وبالتالي لا يسرع بمؤاخذة، ولا يشتط في حكم ما وجد مندوحة للاحتمال ومسوغا لدرء الحد بالشبهة، ومبررا للتيسير ومن أجل هذه المنهجية السليمة في علاج أمراض المجتمع، والعبقرية الرشيدة في القضاء والافتاء، كثر مريدوه واتباعه وانداحت دائرة محبيه ومجليه وأنصاره.
وهكذا، أشاع من ضاق عطنه أنه من المتساهلين في الدين - لما وجد فتاويه تتسم بالواقعية، وأقضيته تصطبغ بروح العصر المتطور المتفتح ولو طال في الميدان مراسهم كما طال مراسه، وانكبوا على العلم والتضلع انكبابه، وانتصبوا للتدريس، وتفرغوا للتنقيب والبحث تفرغه وانتصابه، لعرفوا مقامه، ولرفعوا له اليوم تمثالا، وإن كان عن ذلك في غنى، ولو كان يسيغ التمثال لرفعه لشيخه، ولو كنا نسيغه نحن لرفعناه لكليها، ولكن ما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. كلا وربكم، ما كان رحمه الله. إلا وقافا عند حدود الله، فلقد حاولت جماعة بدولة عربية، وكنت رفيقه. أن تستصدر منه فتوى بجواز توزيع الخمور في فنادق
129 -