في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٦٧عرفت الشيخ بيوض - وإنني تطرقت إلى هذا الموضوع لأن السيد الفاضل الذي رحب بالوافدين شجعني على الخوض فيه اذ قال على كل واحد أن يقول ما يعرفه عن الراحل، ولربما غرني الشيطان وقلت أنا أعرف أشياء عن الشيخ بيوض. لا. يعرفها الكثير من الحاضرين الأكارم لأنني التقيت به فعلا في سنة 1948 بعد
الجزائر بين والجناس
ولتشرب من دمائنا مادامت أنها انتبت الاسلام وانبتت الايمان الذي دفع يمئات الآلاف في سيل التضحية لاحقاق الحق وفي سبيل نضرة الحق وفي سبيل رفع شأن لقد كان رحمه الله ذا أخلاق عالية وكان من أقرب الناس الي وما أقول هذا الا احقاقا للحق وانصافا للراحل. وأريد أن أشهد شهادة الحق على ما قام به وعلى الانتخابات للمجلس الجزائري. وكنت مرشحا للحركة الوطنية في الشمال الشرقي مـ مكرماته وهي عديدة وكثيرة، ولا شك أن كل محاسنه وكل مآثره، ومناقبه الجزائر، ولقد سمعت قيادة الحركة الوطنية في ذلك الزمن بأن بني قومنا في الجنوب سيظل الزمان يرددها وستظل أصداؤها في جميع الأسماع انتقلوا اختاروا ورشحوا الشيخ بيوض فأبت الا ان تؤيده هو ولا ترشح أي آخر
غيره. ذلك لأنها عرفت بأن بني قومنا ومواطنينا والأحرار من جنوب الشعب الجزائري أعطوا القوس باريها حينما عينوه ورشحوه إلى أن أوصلوه إلى منصة النيابة في المجلس الجزائري حيث التقيت معه مع بعض من اخوننا في محراب الحق والوطنية لا استغرب أبداً موقف الشيخ بيوض، يوم رفع عقيرته في وجه الطغيان نعم الفرنسى قبل الثورة وأثناء الثورة، ذلك أنه ما فتى يصدر عن تعاليم الإسلام السمحة التي لا تساوم على الحق وعلى المبادئ ابداً. عرفته وهو يتجه نحوي مبتسما، أثناء جلسة صاخبة في المجلس الجزائري ندافع فيها عن العربية وعن الإسلام، ونريد ان نبطل حجج المبطلين والحاقدين الفرنسين المستعمرين على أن تبقى اللغة العربية محتقرة في عقر دارها. وأن تبقى بعض الاغراض وبعض العادات السيئة مقننة على أيدي مشرعين فرنسيين مطبقة على اجزاء من وطننا ومن شعبنا. تلك الاعراف. والعادات والقوانين التي ما أنزل الله بها من علم ولا من سلطان والتي يريدون ترسيخها لتمزيق أوصال هذه الأمة التى ابت إلا أن تحيي وأن ترفع رأية الحرية والاستقلال والاسلام والعربية. نعم اتجه نحوي وكان الجدال محتدماً وكثيراً ما اخرجنا بقوة السلاح من المجلس لأننا نرقع ونحرك لساننا بكلمة الحق. وقد كنت قلت في إحدى الجلسات وبلسان فرنسي: امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم،، أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر نعم إنه استحسنها لأنه رآها تنبع من نفس التعاليم الاسلامية التي نذر نفسه للدفاع عنها ولترسيخها الى أن لقي ربه مطمئن النفس وكلنا آئلون إلى ذلك وكما قال أحد الحكام العرب السابقين بالرغم من تجبرهم. قال: لا بد أن هذه الارض ستأكل من لحومنا وتشرب من دمائنا كما أننا أكلنا من ثمارها ومشينا عليها وشربنا من مائها، فلتطب أرض الجزائر ولتاكل من لحومنا
- 132 -
نعم
أيها السادة الافاضل. إن الفقيد الراحل كان شخصا عزيزاً علي جداً، وكنا دائما تتعاون في طريق نصرة الاسلام، ونصرة الحق ونصرة اللغة العربية. لأنه بتفكيره الأصيل كان لا يتصور أن الجزائري المسلم أينما كان أن يأتي بشيء نافع له و لقومه اذا لم يكن بفصح عن مكنونات نفسه العربية الاسلامية باللسان المبين وقد أثبت هذا كثير من اللغوين أن الشعب الذي لا لغة له لا فكر له، أو هو فكر مزيف، أو فكر مدغول، أو فكر مغشوش أو فكر مصاب بالاختلاب حسب التفكير المعاصر، ولكن ليس بالفكر السليم، وعلى هذا المنهاج وفي هذا المستوى التقينا وكافحنا مع بعضنا، وأنا مدين له بكثير من النصائح التي كان يسدبها إلي، وأن كل الأقوال التي قيلت في شخصه الكريم كانت حقا، وكان يحارب ولو بصوت رهيب الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأنا لمدة ست سنوات بالمجلس الجزائري، وما فيه من طواغيت الاستعمار والصليبية لم أر يوما من الأيام الشيخ المرحوم ابراهيم بيوض. دخل حانة المجلس، ولهذا لا استغرب رفضه الافتاء لمن أراد ان يستفتيه في بيع الخمور في الفنادق لأنها تدر على المسلمين بالمال فأنا لا أظن أن المسلمين بحاجة لأن ياكلوا أو يشربوا من السحت والشيخ بيوض رحمه الله - شهادة لله - كان رزينا حكيما وقورا، وربما كان قوله أسلس من قولى أنا، وهذه طبيعة فيه، ولكنه كان دائما يريدان يبلغ المراد يتحدث برزانة وبحكمة وكان حقا رجلا ثقافاً. وكان هو الرجل ذا الحق الذي يعرف كيف يأخذ الأمور من مظانها، وكان يتصرف بهذا التصرف لأنه كان لغويا إلى جانب فقه وسياسته وحنكته، ويعلم أن كلمة إسلام هي في مصدريتها التماس السلامة والخروج من الآفات، فإذن هذا الالتماس وهذا التقرب سياسيا الذي كان ينشده والذي كان يتجاوب مع مطالبتنا نحن الاحرار الوطنين، وكان من بيننا زمرة
133 -