في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٧٠وسكت ذلك الصوت الرباني الذي كان يدوى بالقرآن في كل مكان، يدعو أمة القرآن
،
الاوروبية بشقيها. الماركسي والراسمالي. من تدهور في القيم الاخلاقية، ومن سيطرة
للعودة إلى القرآن ويهيب بشباب محمد إلى انتهاج سبيل محمد، ويصرخ بأبناء الاسلام المادة عليها، على حساب القيم الروحية للانسان، وكان دائما يمثل الرجل الأصيل
الله
بموتهم
من
لينهضوا بالإسلام، ان مات الشيخ بيوض رحمه اليوم، فقد مات قبله رسولنا الاعظم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومات الصحابة الابرار والعلماء الأطهار رحمهم الله وأسكنهم فراديس جنانه، وألحقنا بهم غير مفتونين، ولكن العلماء لا يموتون ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون. إنهم أحياء عند ربهم، وخالدون لدى شعوبهم وأوطانهم، أيها الأخوة المؤمنون. إذ كان خلود الرجال العظماء بما قدموه من أعمال خالدة، وما خلفوه من آثار قية، فإن استاذنا الإمام من أولئك الرجال الخالدين الذين لا تنقطع أعمالهم لأنه ترك رصيداً هائلا من العلم، مكتوباً ومسجلا، ومحفوظاً للصدور، وربى ابناء بررة مخلصين أكفاء يعمرون مئات المدارس مئات المدارس - لا في الجزائر فحسب، بل فيما بين المحيط إلى الخليج، وترك مئات من المشاريع أقامها على تقوى من الله ورضوان لاعلاء كلمة الله، وستبقى ان شاء الله ما ارتفع الاذان وأقيمت الصلاة، وتلي القرآن، وما بقيت العربية والإسلام، وبمقارنة يسيرة بين حالة هذا المجتمع، يوم دخل أستاذنا الامام ميدان العمل، وحالته يوم وفاته، نستطيع أن ندرك مقدار المراحل التي قطعناها بفضل ارشاده وتوجيهاته، لا في مجال العلم والثقافة والدين فحسب، بل في كثير من المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ونحن وان كنا لا ننكر أن هنالك كثيرا من العوامل الخارجية ساعدت على هذا النمو وذلك الازدهار. إلا أن استاذنا الامام، كان له الفضل كل الفضل فى محافظة هذا المجتمع على توازنه رغم التحولات الجدرية التي طرأت عليه، وعلى المجتمع الجزائري بصفة عامة. فكل ما استطاع أن يحققه من تقدم في الميادين الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، كان في إطار أصالته العربية الاسلامية لا يحيد عنها ولا يبغي بها بديلا، فلئن كان استاذنا رحمه الله يحث الناشئة الاسلامية على اقتباس ما يحتاج إليه من علوم وتقنيات من الجامعات الاوروبية فقد كان حريصا كل الحرص على أن نكون قبل ذلك متشبعين بروح الدين الاسلامي مؤمنين بالله معتزين بديننا وأصالتنا الحضارية فخورين بقيمنا العربية الاسلامية، وذلك لئلا يتأثر ابناؤنا بما في الحضارة
مادة وبروح
المؤمن القوي الذي يريد الاستفادة من الغير، بالشجرة التي امتدت عروقها في تربتها الاصيلة تمتص منها الماء والغذاء، وبسقت فروعها تستمد من الهواء والشمس ما يساعدها على النمو والانتاج لتؤتى اكلها كل حين، ولكن هذه الشجرة لو فرضنا أنها اقتلعت واجتثت من أرضها فإن الشمس والهواء ستعجل بفنائها وموتها، وكان أخوف ما يخافه على الشباب الذي نبعثه إلى الجامعات الأوروبية، وهو غير معقم بعقيدته السليمة أن يعتقد الكمال في الذين تتلمذ لهم فيعود بمعلومات وتقنيات ولكن على حساب دينه وأخلاقه، هذا إذا لم يذب في تلك المجتمعات المتحللة، كان يرى رحمه الله أن الحضارة الأوروبية، قد حققت الكثير من الرخاء المادي، ولكنها عجزت فلم تستطع ان تحقق السعادة الابدية التي ينشدها الفرد وتصبو إليها المجتمعات لأنها فكل من رام سعادة خالفت فطرة الله في الإنسان الذي خلقه الله من للبشرية لأحدهما فقط فهو جاهل ومضلل، ولن يجد المجتمع الإنساني سعادته وتوازنه إلا في ظل الاسلام الذي حافظ على التوازن لأنه صنع خالق الناس للناس، وكان يهيب بالشباب الذي يذهب للخارج لإكمال المعلومات، أن يعتبر نفسه في مركز قوة نظراً لماضيه وحاضره واذا كان كذلك نال مبتغاه من غير أن يشعر بأي عقدة نقص أو تخلف ليعود قويا سليما بتمتع بلده بما حصل عليه من تجارب وعلوم وفنيات أيها الاخوة المؤمنون، اننا اذا أقمنا هذا الحفل المشهود، وأمثاله في مختلف المناسبات وفي نواحي أخرى من القطر الجزائري لاتمتنا في الدين ولأبطالنا المجاهدين، ولعلمائنا الخالدين، فليس لنزيد في قيمتهم ولا لننال حظوة عندهم فـ ساروا إلى ربهم احسن الجزاء وهو خير لهم الف مرة من كل مدح واطراء. ولكننا نريد بهذه الحفلات أن نسجل اعترافنا بجمليهم، ثم لنبين لابنائنا الشباب أن في حياة عظمائنا عبراً يجب أن يعرفوها ليعتزوا بها وليفخروا وليقتدوا بها في مواجهة الحياة وتحدياتها المعاصرة. فإذا تحدثنا اليوم عن استاذنا الجليل الشيخ بيوض في هذا الحفل فلانه يمثل صفحات الجزائر المجاهدة، فإن كانت المعاصرة حجاب، فإن وفاته قد رفعت هذا الحجاب، وسيتحدث عنه التاريخ بعد اليوم لأنه عاش وناضل وجاهد وضحى من أجل الإسلام والعربية والجزائر. عاش يعمل لها طيلة ستين عاماً
صفحة خالدة من
- 139_
لينالوا
- 138_