في رحاب القرآن: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول: مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم مجموعة مؤلفين

في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن

الجزء ١ · صفحة ٧١

فليعلم

أو تزيد بأيامها، ولياليها وساعاتها، ودقائقها ولحظاتها، واذا ذكرنا السنوات والشهور والأيام فإن الاطار التاريخي، لها، لا يجعلها في مستوى واحد، فقد اشار الله سبحانه وتعالى إلى هذا الفرق في قوله تعالى، لا يستوى منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى. وكما أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذلك التفضيل الزمني، إلى ذلك لتفضيل الرعيل الأول، حين قال لعمر، دعه يا عمر فما يدريك لعل الله اطلع على فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وقال في حق أصحابه الأولين. دعوا أهل بدر لي أصحابي فوالله لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه أبناؤنا للرعيل الأول حقهم وليجعلوا أعمالهم اذا كانوا يكتبون عنهم في اطارها التاريخي الصحيح حتى لا يبخسوهم حقهم، فهنالك كثير من المواقف تبدو بالنسبة الشبابنا اليوم أمورا عادية، وبسيطة، ولكنها اذا جعلت في إطارها التاريخي وفي ظرفها الزمني كانت وعادت موقفا رائعا خالداً، فإن أردنا أن نقدر مجهود استاذنا الإمام في سبيل الإسلام والإصلاح، والعربية والجزائر فلنحدد صورة موجزة للأوضاع التي كانت تسود الجزائر عامة والجنوب خاصة في السنوات التي دخل فيها استاذنا ميادين العمل، وعلى وجه التحديد في العشرينيات وهذا طبعا لا تسمح به هذه الكلمة، في هذا الوقت المحدد، ولكن لا بد أن نشير إليه، ولو بسطر واحد، كان الحكم العسكري يحكم مناطق الجنوب بلا قانون، ولا نزيد في وصف ذلك الحكم اكثر من هذه الكلمات، عزل مناطق الجنوب عن الشمال فلا دخول ولا خروج إلا برخصة خاصة من حاكم التراب وبضمان شيخ العشيرة عن كل شخص يخرج من هذا البلد وكل من ارتكب مخالفة مهما تكن تافهة فللحاكم سجنه شهراً كاملا بدون بحث، وكل محاكمة لفرد تنصب له محكمة عسكرية، وكل من يشتم منه تحرك أو فهم فهو مشوش إلى آخر المآساة التي يطول وصفها. وكان الشعب. الشعب الذي نشأ فيه استاذنا. في مجموعه أمياً، لا يتعلم ابناؤه الاسوراً من القرآن في المحاضر المتصلة بالمساجد، ولكن هذا الشعب كان إلى ذلك متدينا حقاً وملتزماً بالأوامر والنواهي غير أنه فهم الاسلام فهما سطحياً وغير سليم في كثير من الاوقات. وكانت أوامر المساجد مطاعة من طرف

صبر

مسيرى المساجد ازاء آرائه التجديديه ولكنه مع كل ما ذكرته عن هذا المجتمع وعن الحكم في ذلك الوقت ولكن مع كل ذلك دخل الميدان وواجه كل هذه الصعوبات فحركته كانت تهدف أساساً إلى تغيير المفاهيم وتصحيح التصورات بدون أن يمس الانظمة وبدون أن يضعف نفوذ المساجد، ومن هنا كانت صعوبة مهمته تحتاج إلى وأناة ونبات ومعاناة، فقد برهنت هذه الانظمة القائمة على فعاليتها في فترات تاريخية حاسمه فرأى أنه ليس باستطاعة من هدمها أن يبتكر نظاماً بديلا. وحتى إذا ما توصل إلى إيجاد البديل فإنه لا يضمن قدرة هذا النظام على الاستمرار أمام ما ا أتى به الاحتلال الاجنبي من الفتن لهذا المجتمع، كانت مهمته شاقة ولكنه تدرع بالصبر والإيمان وجعل من رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قدوة ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وقرر العمل في ميادين مختلفة، كان فيها معتمداً على الله وعلى مجهوده الخاص لا يشغله ميدان عن آخر، فتح المعهد في داره التي ورثها من والده فكان يقضى كامل اليوم في التدريس مستعينا في تعليم بعض الحلق بأستاذنا الشيخ أمد الله في أنفاسه فكانت ساعات دروسه بين المعهد والمسجد ما بين ثماني ساعات الى عشر، وكان هذا المعهد يعتني بتربية الشباب أكثر من تعليمهم لأنه كان يرى أن العلم الذي لا يصحبه العمل وبال على صاحبه قبل أن يكون وبالا على الآخرين، وهنا أريد أن ألفت نظر انبائنا إلى أن أستاذنا لم يكن هو ولا مساعده يتلقيان أي مساعدة من أي مؤسسة كانت بل كان كثيرا ما كان يسعف ابناءه الطلبة الدين اشتدت الحاجة من ماله، سيما الغرباء الذين يفدون من خارج القرارة أو من خارج القطر وكان يعفي الفقراء من اداء نفقة الأكل والسكن في سنوات عديده أما الميدان الثاني فهو منبر المسجد، فقد عين، واعظا، وعمره خمس وعشرون سنة فكان ينشر أفكاره الاصلاحية من هذا المنبر وعمل لتكوين مسجد نموذجي للاصلاح فكان مما دفع حركة الاصلاح في كامل وادى ميزاب، وقد وهبه الله لسانا عربيا فصيحاً، لا أثر فيه للهجة البربرية، كان المستمع إليه في دروسه سيما تفسير القرآن، يشعر بروحه وكانه أنتقل إلى عالم آخر، وحلق في أجواء من التفسير السامي وخرج

عدون

M

من محيطه إلى عالم علوى تتجاوب فيه فطرته السليمة مع ما يسمع الساعات بسرعة لا

سواد الشعب، وكان قد مضى على وفاة قطب الائمة الشيخ الحاج محمد طفيش أقل من يشعر بها المستمع حتى اذا ما انتهى الدرس وسكت ذلك اللسان العربي المبين، عاد عشر سنوات رحمه الله وقد أدرك استاذنا الإمام مدى مالقيه سلفه من عنت بعض هذا المستمع إلى الارض وكأنه نداء الله يجتذب إليه المستمعين بمختلف الاساليب وكنا

- 141 _

- 140 -