في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٧٢ونحن نستمع نتجاوب معه فما تمر على أذهاننا نكتة إلا سبقنا إليها، ولا يقوم في نفوسنا تساؤل الا أجاب عنه في الحين فكانه كان أثناء الدرس يدخل نفوس الحاضرين، ويبحث في مطاويها على مواطن الحيرة ومواطن الشك فيذهب الحيرة، ويزيل الشك، ويوضح المشكلة، فاذا قام الناس بعد الدرس إلى الصلاة قاموا بشعور واحد، وهو العزم على العودة إلى الدرس، والتعهد على المواظبة، وكان ربما تحاوز
الساعة، والساعتين، ولكن الناس مع ذلك لا يفارقهم نشاطهم، ولاحسن أصغائهم، وقد ألقى في مناسبة عيد درساً لمدة ست ساعات وكان ذلك في يوم بعد العيد على وجه التحديد، بهذا البيان الساحر الذي كان يستمد من كتاب الله ومن الحديث
النبوي الشريف استطاع أن يحدث هذا انقلابا في مفاهيم وتصورات هذا المجتمع ويصوغه صياغة جديدة. سليمة ويحقق اعمالا جبارة في ميدان العلم والاجتماع وفي الميدان الاقتصادي والصناعي على الأخص ولو ذهبنا نقارب هذه الدائرة بغيرها من دوائر القطر لأجابتنا الأرقام بما يتلج الصدر، هذا إلى ما يقوم به أبناء المنطقة من نشاط صناعي ملحوظ في مختلف أنحاء القطر الجزائري، وأما الميدان الثالث فهو ميدان الاصلاح الاجتماعي اليومي، كون جماعة من المخلصين التفوا حوله يجتمعون كل صباح، ينظرون فيما جد من الأحداث ويقاومون الظلم بالشكاوي والاحتجاجات ويحمون الحركة الاصلاحية، لا سيما الحركة العلمية، إلى ميادين أخرى من محاولات الاتصال بالعلماء العاملين، في مختلف انحاء القطر. لفك هذه العزلة التي ضربها الحكم العسكرى على المنطقة، لقد تأليت عليه فئات كثيرة معارضة كان أقساها الحكم العسكري، الذي دبر له مؤامرة اغتيال ثلاث مرات نجا فيها بفضل الله، ولاقى معارضته كثيرة حتى من قيمي بعض المساجد، ولكنه كان لا يرى ذلك إلا محفزا على
الظلام وهو في أوج تسلطه ويفتح معهداً لتخريج الدعاة، ويصدع بأفكار جديدة في
فهم الاسلام، لا يعتمد في ذلك على مؤسسة ولا يأوي إلى ركن شديد إنه الايمان يا شباب، الإيمان والاعتماد على الله، والثقة بالنفس وكل هذه قوات تصنع الاعاجيب. هكذا فلتكونوا إن اردتم لدينكم نصراً وتمكينا، ولوطنكم عزا وسؤددا، لقد أسس عشرات الجمعيات، وبنى مئات المدارس، وشارك في بعث الجزائر العربية المسلمة بمشاركته في تأسيس جمعية العلماء، بالمساعي الحميدة بين زعمائها في كثير من المرات وبالدعوة إلى الله في مختلف المناسبات وعلى مختلف الجبهات، فإذا استعرضنا شريط حياته وما انجزه من أعمال في مختلف الميادين، فإننا نستطيع أن نقدر قيمة الرجل الواحد كيف يستطيع أن يغير مجرى التاريخ، بفضل العزيمة والإيمان وتخلقه
بالاخلاق القرآنية.
ولا يفوتني أيها الأخوة المؤمنون، أن أشير الى بعض آرائه في موضوع الثقافه، وهو موضوع الساعة على مستوى الفطر، لقد كان رحمه الله، يرى أن الدعوة إلى استعمال العامية التي كان ينعق بها بعض الادباء في الشرق، وكتابة العربية بالأحرف اللاتينة والدعوة إلى تحرير الشعر العربي من الاوزان والقوافى، ونكران الأدب الجاهلي، وما إلى ذلك من الصيغات التي كان يسمعها الناس من حين لآخر كلها دعوات وجهت أساسا لمحو الاسلام، تبناها المستشرقون المبشرون، ومن تتلمذ لهم بقصد أو بغير قصد، ولا يمكن لمؤمن عاقل أن يتصور إسلاما بعيداً عن اللغة العربية، ما دامت هي لغة القرآن، ولا يمكن أن يتصور عربية، بدون إسلام، فلو حذفنا القرآن والحديث من التراث العربي اللغوي لبقيت هزيلة، وكل من رام أن يمس اللغة فهو يهدف من وراء ذلك لمحو الإسلام، وكان يؤمن إيمانا راسخا عميقا بأن وحدة المسلمين
العمل والمضي قدماً الى هداف التي حددها. وأريد أن ألفت كذلك أنظار الشباب أقدس من كل وحدة لأنها بنيت على عقيدة الهبة راسخة، وما جمعته يد الله لا تفرقه
المؤمن إلى أن أستاذنا الجليل، لم يخرج من القرارة لطلب العلم، ولم يلتحق بأي معهد من المعاهد، ولم يكن شيخه ذا علم غزير، بل نال كل ما ناله من علم بفضل جده
يد الشيطان، فان خرج المسلمون عن هذه الوحدة، فلن يجدوا بعد ذلك ما يجمعهم ولن يجدوا مهما حاولوا اطاراً آخر، بل سيجدون خارج هذا الإطار. كل ما يفرق ومثابرته، ساعده في ذلك ذكاء وقاد، وحس مرهف، ونشاط قل أن يوجد في وحدتهم ويوهن قوتهم، وكان يرى أن الدعوة إلى القومية العربية، أو إلى أي قومية الاذكياء الموهوبين، ولذلك لم يحصل حتى على الشهادة الا بتدائية، ولكنه أخرى على أساس عرقي من تلك الدعوات. كانت هذه النظرة بالنسبة للجزائر بصفة الشعبي الجزائري من الامثال الدارجة وجميع للهجات باشباب رجلا وحيداً يبرز الى الميدان أعزل من كل سلاح الا سلاح الإيمان، يقارع البربرية، ويعتبرها من جملة الثقافة الشعبية الا أنه يرى، أن كل من أراد أن يضار
أمثاله
من
استطاع. ولقد درس كل ما درس وهو في وسط معارك على عدة جبهات فهل رأيتم
- بقدر ما كان يقدر التراث ا
143 -
- 142 -