في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن
الجزء ١ · صفحة ٧٣بها لغة القرآن فهو يهدف من وراء ذلك إلى الاسلام.
استاذنا الجليل اننا نقف اليوم هذا الموقف الخاشع، بعد سبعين يوماً من وفاتك، كما وقفنا أمام جثمانك في ذلك اليوم المشهود، وما نصدق أنك ميت. فنبكيك ونندب فقدك ونحن مهما اشتد حزننا صابرون محتسبون، ولسنا نبكي لأننا نخشى عليك مصيرك لاننا ان شاء الله مطمئنون الى أن الذي أنت مقبل عليه خير لك مما كنت فيه، فقد قضيت حياتك بكل ما فيها وأنت تنتظر وتعمل عمل الموقن بذلك اليوم، فلم يغب عن ذهنك يوماً أنك تفارق الدنيا، وتقف بين يدي ربك الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا، فإن بكينا فقدك اليوم، فلأن موتك ترك في الاسلام فراغاً لا يسد، وخسارة لا تعوض، وستتوالى السنون وتتابع ولا نجد من يخلفك فينا بحق، وان كانت ثقتنا بالله الذي ضمن حفظ كتابه ودينه، ووعد بالدفع عن الدين آمنوا، وبسط معيته للذين اتقوا والذين هم محسنون نسأل الله أن يؤلف بين قلوبنا ويوجد صفوفنا ويؤيدنا في تحمل كل ما تركه فراقك من تبعات جسام، لقد كان مرضك الذي الم بك منذ خمس سنوات نعمة من الله عليك وعلى أبنائك، في قالب نقمة، فهو مرض لم ينزل بك فجأة، ولم يكن خطراً فيقعد بك عن المطالعة ومسايرة الاحداث وإلقاء بعض الدروس التوجيهية في المناسبات، وقد تمكنت اثناءه عن التخلى عن المهام التي كنت مضطلعا بها شيئا فشيئا، راضيا مختاراً رغم إلحاح ابنائك وكنت طيلة هذه المدة توجه أبناءك العاملين وتتابع اعمالهم عن كتب، وتصحح الأخطاء وتشيع الأعمال البناءة فعشت في كل ذلك فيما يشبه – البعدية – اذا صح التعبير، البعدية التي يمناها كثير من الزعماء فلم ينعموا بها، ولم تسلم الروح إلا وأنت مطمئن إلى أن أبناءك سيستمرون في الطريق الذي رسمت، و يسعون لبلوغ الأهداف
لا تباطؤ فيها ولا ارتجال، وكان الانسجام الرائع الذي اتسم به هذا المهرجان آية حية في الاعتراف بالجميل من أبناء هذا الشعب المسلم لمن بذل حياته كلها من أجل دينه ولغة دينه ووطنه ومواطنيه، فهل بلغت لرفاقك من مؤسسي جمعية العلماء، ولروادنا الأولين الذين سبقونا في كل ميدان، وظلوا طيلة سنين يكافحون في سبيل الوطن والدين، أن الجزائر التي عاشوا وماتوا في سبيلها تتجه اتجاها قويا نحو الاسلام، لا تبغى به بديلا، ولاعنه تحويلا، وأن شبابها عاد محمديًا، يعمل عملا جديًا متواصلا دؤوبا ومركزا لتكون كلمة الله هي العليا، في الأرض، وفي الجزائر معدن التضحيات والبطولات،
أستاذنا الجليل سلام عليك في الخالدين، وقبل أن أترك مكاني هذا أعاهدك باسمي وباسم أخواني أننا سنكون أوفياء للاهداف التي عشت تعمل لها، ونعاهدك حيا وميتاً أننا سنسير في الطريق الذي رسمت، حتى نحقق الأهداف حتى نحقق الأهداف - سلام عليك إلى يوم نلقاك ونحن على العهد يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي
وادخلي جنتي.
والسلام عليكم ورحمة الله
كلمة الاستاذ صالح حدبون، استاذ الادب بمعهد الحياة، وهو الى جانب ذلك كاتب خاص للشيخ بيوض في أخريات حياته.
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم،
التي عملت لها طول حياتك، كما صرحت بذلك غير مرة في أخريات أيامك، ولقد أيها الاخوان المؤمنون السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، الجبل دخل الأرض،
فضل الله عليك عظيما حينما وافقت ابناءك على إقامة مهرجان القرآن الذي رفعت به رأس الجزائر عاليا بين البلدان الاسلامية ولقنت فيه لأبناء الجيل الصاعد مثلا حياً من الجد والصبر والمثابرة والثبات، ليقتدوا به في مستقبلهم الباسم. علمتهم أن الإيمان والعزيمة الصادقة في النفس الكبيرة تستطيع أن تصنع المعجزات اذا أخلصت العمل الله، كما اعطيت به للصحوة الاسلامية، التي اخذت تنساب في أوساط الشباب الجزائري نفسا جديداً، ليشق طريقه في خطى متزنة،
والسيف عاد إلى الغمد، والروح صعدت إلى بارئها طاهرة مطهرة، يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي، لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الارض رب العرش الكريم، هذا دعاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يقوله عند الكرب، ونحن نردده عند هذا الكرب العظيم، الذي نزل بنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وانا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم اكتب عندك شيخى في المحسنين، واجعل
145 -
- 144 -