سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الباروني والجزائر في ظل الاحتلال الفرنسي

أ. د. أبو القاسم سعد الله (*)

هذه المداخلة تهتم بجزء من حياة سليمان الباروني باشا، وهو الجزء الذي قضاه في الجزائر، أو طلبه من السلطات الفرنسية السماح له بالعيش فيها للعلاج ونحوه، أو تبادل الرسائل والأخبار مع نخبتها، خاصة نخبة ميزاب التي تتفق معه في المذهب والهدف وتمده بالمعلومات العلنية والسرية عن الجزائر وتفاعلات رجالها في وقت اشتدت فيه وطأة الاستعمار بعد الحرب العالمية الأولى.

ومن أبرز المتراسلين مع الباروني في هذا المجال الصحفي النشيط إبراهيم بن عيسى المعروف أبو اليقظان صاحب عدة جرائد ينطبق عليها في صراعها مع الإدارة الاستعمارية قول الشاعر: كلما غاب سيد جاء سيد … (1) والعالم التاجر الحاج عمر العنق، والمثقف العامل إبراهيم بن نوح امتياز .. وقد تتبعت الورقة آثار الباروني من حلوله بالجزائر تلميذا على الشيخ محمد بن يوسف اطفيش إلى توليه النيابة عن ليبيا في مجلس المبعوثان (البرلمان)، ثم إلى قبوله القيام بشؤون الإصلاحات السياسية والعسكرية والتعليمية في مسقط بتكليف من الإمام، بل إلى حصوله على الجنسية العراقية (التابعية) التي منحته بعض الحرية في التنقل والتداوي وممارسة السياسة العملية من جديد، رغم إصابته بأمراض مزمنة ومعاناة ابنه.

وقد أظهرت الدراسة أن الباروني كان ابن الجبل الغربي (نفوسة) في ليبيا، وأنه كان يشارك في الحياة السياسية والفكرية في البلاد العربية والإسلامية

(1) أ. د. أبو القاسم سعد الله، أستاذ التاريخ الحديث المعاصر، جامعة الجزائر، الجزائر. (1) محمد ناصر أبو اليقظان ونضال الكلمة، الجزائر، 1980 م. أما الحاج العنق فهناك معلومات متفرقة عنه إذ نعرف أنه كان يتعاطي التجارة والتعليم وأنه من أنصار الإصلاح في تبسة وقسنطينة وورقلة (وارجلان)، وأما إبراهيم امتياز فيمكن الرجوع عنه إلى كتاب شعراء الجزائر في العصر الحاضر، تأليف الهادي السنوسي، عدة طبعات، أولها سنة 1927 م في تونس.

- A.-