سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

وقسنطينة حيث كانوا يؤلفون نقابات متخصصة في صنع وبيع مواد غذائية

معينة باتفاق مع السلطات العثمانية سابقا والفرنسية لاحقا.

ولعل أهم من ذلك كله في نظر بني ميزاب هو أن الفرنسيين اعترفوا بخصوصية المذهب الإباضي، وسمحوا لأهله بممارسة شعائرهم ومحاكمهم طبقا لهذا المذهب، وبتأسيس الكتاتيب القرآنية والمساجد في ميزاب وفي المدن التي تضم جاليات منهم. وذلك يعني اعتراف السلطة الفرنسية بالفقه الإباضي ومرجعيته الأصولية. وكان الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1818 - 1914 م) هو العلم المشار إليه في هذا المجال في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، كما أن شرحه كتاب النيل وشفاء العليل أصبح هو المرجع الفقهي لهذا المذهب كما كان الموطأ بالنسبة للمذهب المالكي. ومهما كانت خلفيات الفرنسيين من إحداث هذا " التوازن المذهبي " في الجزائر فإنهم كانوا يأملون أن يستفيدوا منه وقت الحاجة.

وقد تخصص بعض المستشرقين في الدراسات الإباضية وتقاليد بني ميزاب، وكان إيميل ماسكري (1843 - 1894 م) من المبكرين في دراسة المدن الميزابية والأحوال الاجتماعية والعمرانية فيها إضافة إلى مدن منطقتي الأوراس والقبائل). ومنهم في هذا العهد أدولف موتلانسكي (1854 - 1907 م) الذي تولى الشؤون الإدارية في ميزاب مما فتح له شهية الدراسات الفقهية والدينية عموما انطلاقا من المذهب الإباضي. وفي هذا النطاق نشر موتلانسكيمدونة ابن غانم وأعمالا أخرى فى الفترة التي كان فيها سليمان الباروني تلميذا في معهد الشيخ

اطفيش.

- AY-