الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الأزهار الرياضية، ومختصر تاريخ تيهرت كما قام بطبع نظم جواهر الإكليل للشيخ خليفة بن حسن عن مختصر الشيخ خليل في الفقه المالكي (1).
ومهما كان الأمر فإن فترة دراسة الباروني على الشيخ اطفيش في ميزاب بالذات في حاجة إلى بحث خاص يحدد عوامل تأثيرها عليه، فهي لا شك قد تركت بصماتها عليه وعلى آرائه فيما يستقبل من الزمان، خاصة عندما كرر الزيارة لميزاب متتبعا آثار شيخه مجددا الرابطة الروحية والتاريخية معه ومع النخب الميزابية بعده. وسنشير إلى رحلتيه لميزاب فيما يأتي من البحث.
الباروني وسياسة الدولتين العثمانية والفرنسية في المغرب العربي لم تكن العلاقات بين الدولتين: العثمانية والفرنسية قد توترت إلى الحد الذي تلغي فيه زيارة الباروني للجزائر، وإنما حاولت كل منهما توظيف الزيارة لصالحها بالتأثير على الباروني بجعله يحس أنه في الجزائر كان بين أهله وإخوانه وأن فرنسا صديقة له كما هي صديقة للدولة العثمانية. وكان لسان حالها يقول للباروني عليك الاعتماد على فرنسا عند الحاجة لأنها ذات حدود مشتركة ليبيا العثمانية، وإذا واجهتك ضغوط محلية أو دولية فبإمكانك الرجوع إلى فرنسا والدخول تحت حمايتها. ومن أجل بناء هذه الفكرة في ذهنه مهدت له الطريق للاتصال بأبناء ميزاب في مختلف المدن الجزائرية.
مع
لذلك نجده قد أجرى اتصالات مكثفة مع الحاج عمر العنق وابراهيم امتياز وإبراهيم بن عيسى أبي اليقظان .. وقد كان الأخير على رأس البعثة التعليمية الميزابية في تونس. وسنلاحظ أن الباروني قد خص أبا اليقظان بكثير من أسراره ورسائل المكاشفة والشعر الملغز الذي يشير فيه إلى أشياء لا تذكر في النثر إلا
(1)
عن كتاب الأزهار انظر لاحقا، وعن جواهر الإكليل انظر كتاب إتحاف القاري بحياة الشيخ خليفة بن حسن القماري للشيخ محمد الطاهر التليلي، ط.2، تالة، الجزائر، 2010 م.