سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

صريحة. فكان الباروني شاهدا على نهضة الجزائر (نهضة بالمفهوم المحلي)

معتبرا الجزائر وطنه الثاني.

جريدة الفاروق وزيارة الباروني الثانية للجزائر

عبرت جريدة الفاروق التي كان يديرها الصحفي عمر بن قدور (1) من الجزائر عن طقوس الاستقبال الاستثنائية التي حظى بها الباروني، أثناء الزيارة الرسمية. وبناء عليها قد سهل له الفرنسيون تحقيق أهدافه. وكان المعلن منها هو زيارة ضريح شيخه القطب أطفيش الذي توفي حديثا (1914 م). وبهذا الصدد سمح الفرنسيون للموظفين وأعيان بني ميزاب وعلمائهم بالتوقف عن العمل واستقباله ومرافقته بشكل احتفالي ضخم. وكانت مهمة توفير الأمن والراحة له أثناء السفر البعيد قد تولتها السلطات الفرنسية. والغالب على الظن أن وصف الرحلة كان بقلم عمر بن قدور ولكن السلطات الفرنسية هي التي وافقت عليه. وهو وصف يدل على أنها وافقت على الزيارة، لأنها، كما قال أبو اليقظان، كانت تخشى اتصال الباروني بأهل البلاد، وخاصة أعيانهم.

العنوان الذي اختارته جريدة الفاروق لرحلة الباروني هو الباروني في صحراء الجزائر "، وأضاف كأنه سافر من العاصمة إلى بني يزقن في شهر أبريل وهو من شهور الربيع الجميلة في المناطق الصحراوية. وعنوان الفاروق يشبه العناوين التي تتبجح بها جريدة المبشر الرسمية (2) عندما تصف أنشطة السلطة الفرنسية نحو الأهالي. قالت الفاروق إن الإدارة الفرنسية أعطت إجازة

عمر بن قدور تحدثنا عنه في الإسهام الصحفي بداية القرن العشرين. وقبل أن ينشئ صحفا باسمه. وقد اشترك مع باروكان صاحب جريدة الأخبار الفرنسية التي أصبحت تنشر ملحقا بالعربية كان ابن قدور هو الذي يحرره ويشرف عليه وكان قد تبنى مذهب الإصلاح الذي دعا إليه الشباب (النخبة) الجزائري. وبعد الحرب العالمية الأولى أنشا ابن قدور بعض الصحف باسه وأسهم في صحف أخرى. وقيل إنه عذب ونفي إلى الصحراء خلال الحرب العالمية الأولى من قبل الفرنسيين. جريدة الحكومة الفرنسية الموجهة إلى الأهالي الجزائريين. وقد ظهرت في نهاية سنة 1847 م، وكانت تصدر باللغتين وهي حسب دارسي تاريخ الصحافة العربية ثاني صحيفة بالعربية بعد الوقائع المصرية.

-10 -

(1)

(5)