الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١للقضاة والعلماء، وأن بعضهم قد ألقى خطبا ترحيبية بين يدي الباروني، كما رد هو بخطب وكلمات شكر. ثم وصل موكبه إلى غرداية حيث مقر الإدارة الفرنسية. ولم يتوان الباروني عن شكر فرنسا التي وفرت له شروط الراحة والوصول إلى بلدة شيخه حيث قضى ردحا من الزمن تلميذا عليه.
وفي مقر الحاكم الفرنسي استقبل رسميا كما استقبل من العلماء والموظفين، ثم زار ضريح شيخه القطب اطفيش وكان الباروني مرفقا بشيوخ الناحية الذين منهم الحاج عمر العنق (1). وردا على هذا الاستقبال الحافل شكر الباروني أصحابه المعتزين به، كما شكر السلطة الفرنسية التي قال إنها قامت على دعائم الحرية". وزاد في المجاملة حين قال إنها تحب كل ما يسعد رعاياها المسلمين (يقصد الجزائريين ومنهم بنو ميزاب
ومن جهة أخرى خاطب مستقبليه بقوله اعملوا على ما يرضي فرنسا وابتعدوا عما يغضبها. وهو يقصد بذلك عدم مقاومتها أو إثارة الشغب ضدها. والباروني في هذا الخطاب يذكرنا بنصائح الشيخ محمد عبده للجزائريين قبله بعقد من الزمان حين ألقى على مسامعهم دروساً وخطبا. وربما يلتمس الباحث عذرا للباروني لأن بلاده كانت في حالة حرب ضد إيطاليا التي احتلت ليبيا سنة 1911 م، وكان في حاجة إلى دعم فرنسا التي لم يكن يسرها هذا الجار الطماع فيما بقي من شمال إفريقيا ولو كان مثلها جارا لاتينيا.
وربما لذلك سمحت فرنسا للجزائريين في هذه المناسبة بالتعبير عن مشاعرهم الداعمة للدولة العثمانية وحركة الجامعة الإسلامية لأن فرنسا كانت في منافسة حادة مع إيطاليا حول تونس. ومن الجدير بالذكر أن زيارة الباروني المنوه بها حدثت بعد الإطاحة بالسلطان عبد الحميد الثاني بحوالي خمس سنوات.
(1) ويظهر أن أبا اليقظان لم يرافق الباروني لأنه كان ما يزال بتونس على رأس البعثة التعليمية الميزابية.
-47 -