الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢فالجرح عنده كان ما يزال حيا وكانت لجنة الاتحاد والترقي تعيش ربيعها ومشاكلها أيضا مع من دفعوها إلى الثورة والانقلاب. لذلك فإنه من المستغرب أن يكتب صاحب الفاروق، وهو الذي طالما عبر عن ولائه للدولة العثمانية والسلطان المخلوع - بموالاة أحد المنقلبين ودعمه وهو سليمان الباروني الذي
عاش سنوات الدراسة في الجزائر فرارا ربما من حكم السلطان " الأحمر (1).
وقد نفهم من خطاب الباروني الإعلامي المكشوف أنه جاء إلى الجزائر لاجئا سياسيا غير أن الفرنسيين سيكشفون له عن وجههم الحقيقي ويعاملونه معاملة المنبوذ حين كان يبحث عن دولة تمنحه حق اللجوء. وقد أثبت الباروني أنه بقي وفيا للدولة العثمانية قبل وبعد الحرب، مما جعل دول الحلفاء يمتنعون عن إعطائه حق اللجوء (بريطانيا، فرنسا، إيطاليا .. )، وسدت إيطاليا في وجهه أبواب بلاده (ليبيا). والغريب أن مصطفى أتاتورك رفضه أيضا لأن الباروني عارض التغيير الذي أحدثه في نظام الدولة العثمانية. لقد رفض الفرنسيون السماح له باللجوء إلى تونس أو الجزائر بعد الحرب، كما طلب ذلك وألح. وقد أصر وزير خارجية فرنسا عندئذ، بون مارشى على أن الباروني لن يدخل فرنسا ولو في المنام (2).
قطع زيارته للجزائر سنة 1914 م
دعنا الآن نترك المجال مفتوحا أمام المجاملات والرسميات فيما يتعلق بتحركات الباروني. كان عليه أن يقطع زيارته لأن الأوامر العثمانية صدرت له بقطع الزيارة فلم يسعه إلا الاعتذار لمضيفيه الفرنسيين والجزائريين، وخاصة بني ميزاب، وعاد مسرعا إلى اسطنبول. ولعل لعودته السريعة علاقة بدق طبول
(1) هكذا كانوا يلقبون السلطان عبد الحميد الثاني لأنه كان في نظر هم دمويا وكثير الجواسيس والعداء للغرب المتغطي أبو اليقظان، سليمان الباروني باشا، ج 202/ 2
(1)
بالصهيونية والماسونية
-87 -