الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣الحرب ورص صفوف التحالف بين الدولة العثمانية وألمانيا. وسنرى أن الباروني قد لعب دورا بارزا في الحرب بين المحور والحلفاء وأظهر شجاعة فائقة ومغامرة لم يمارسها حتى (لينين) حين هربه الألمان في قطار ليلي إلى روسيا لإخراج
بلاده من الحرب الاستعمارية
زيارة الباروني الثالثة للجزائر
ورغم ما حدث خلال الحرب فالباروني عاد إلى الجزائر سنة 1925 م. وفي هذه الزيارة التي كانت تبدو علمية وتاريخية توجه إلى أجزاء مختلفة من القطر الجزائري، منها مدينة تاهرت العاصمة الرستمية الإباضية. وفي طريقه إليها سجل انطباعاته شعرا ونثرا، وترك لنا رصيدا أدبيا غنيا، ثم ثروة وصفية وإنسانية للمدن والطرق والمعالم التي مر بها وشاهد خلال ذلك مدنا خلابة كالقليعة عاصمة العلم والتجارة والتصوف والبليدة مدينة الورود، وجبال زكار الخضراء الشاهقة، وقالمة الساحرة بمناظرها ومياهها المعدنية الدافقة. ففي القليعة تناول الغداء عند أحد الأعيان الأعضاء في مجلس ولاية العاصمة. من عائلة الصوفي ابن مبارك ولا شك أن هذا "العين" تحرك بإيعاز من فرنسا لأنه من رجالها الرسميين (1).
وفي هذه المناسبة قال الباروني شعراً:
بين الجـ بال وبين حو ض البحر أبهى منظر طود به قصر القليعة ذو المناخ الأخضر
(1) عضو المجلس هنا يعني مجلس الشؤون المالية، وهو أحد المجالس المعينة من قبل الإدارة لتمثيل الأهالي، ولكن ليس لهم تأثير على سياسة فرنسا بالنسبة على شعبهم.
-88 -