سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

كان الباروني يترنم بهذا الشعر وهو يسبح في الخيال ويتمتع بصفاء الطبيعة وجمالها، لأنه خصص بعضه أيضا لوصف الشمس المشعة وكرم

مستقبليه

ولا نملك الآن معلومات دقيقة عن خط سيره ولكننا نعرف أنه شاهد أيضا تلمسان. ثم رجع إلى مدينة الجزائر عن طريق قسنطينة كبرى مدن الشرق عبر قالمة. وفي هذه المدينة ألح عليه أهلها كما قال أن يزور حماماتها المعدنية الشهيرة. وقد عبر عن إعجابه بقوله إنها منابع كثيرة تحيط بها جبال شاهقة ذات غابات شجر لها منظر عجيب يقصده الافرنج من أوروبا. " ويبدو أنه زار تلك الناحية في آخر فصل الشتاء لأنه أضاف أن " الثلج ما يزال جامدا " على رؤوس الجبال. وقد وصف الحمامات نفسها بالنظافة والنظام. ورغم البرد فقد أخبر الباروني أنه اجتمع مع ضيوفه حول الحمامات " لتناول الطعام وشرب الشاي " بينما كان بخار الحمامات حولهم يملأ الفضاء.

ومن قالمة سافر ليلا آخذا طرقا معبدة، وخلال سيره تذكر العربة التي يركبها في جبل نفوسة، فقال شعرا رقيقا يفيض حنينا وشوقاً إلى مسقط الرأس ومراتع الصبا

تدفق ماء معدني من الصخر يذكرني مما تخلد في الفكر سبحنا وروحنا النفوس سويعة وعدنا وجنح الليل منسدل الستر وطرق كقضبان اللجين ترصعت به الروض من صنف الزياتين والسدر (1)

(1) أبو اليقظان، الباروني ج 2/ 98، 101. أبو القاسم سعد الله بحوث في التاريخ العربي، ط. دار عالم المعرفة، بيروت،

2011 م، ص 08

-19 -