الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥بين الباروني وشكيب أرسلان وابن باديس
وقع خلاف بين شكيب أرسلان والباروني حول مفهوم الجامعة العربية واتحاد العرب، فكان من رأي أرسلان حصر الجامعة والوحدة في بلدان المشرق
مع
المستقلة أما بلدان المغرب فما تزال غير مستقلة ومن ثمة لا يمكنها أن تتحد بلدان مستقلة. ذلك أن الاتحاد أو الوحدة لا تقوم إلا بين دول وبلدان مستقلة.
وعندما قرأ الشيخ عبد الحميد بن باديس زعيم حركة الإصلاح في الجزائر رأي شكيب أرسلان أيده قائلا ما معناه إن الشعب المستعمر لا يمكنه الاتحاد مع شعب مستقل. وكان ذلك غمزة في الاستعمار الذي يجثم على بلدان المغرب بما فيها ليبيا. ولكن الباروني انتقد رأي شكيب أرسلان واعتبره نوعا من ممارسة العنصرية بين أهل المشرق والمغرب.
وعندما اتسع الخرق تدخل الشيخ إبراهيم بيوض الزعيم الديني لميزاب عندئذ للتوفيق بين الرجلين البارزين، ونشر رأيه في جريدة الأمة التي أسسها وكان يديرها الشيخ أبو اليقظان. ويبدو أن الباروني تراجع عن رأيه وطلب من أبي اليقظان، باعتباره صديقا للطرفين - الباروني وأرسلان - عدم المس بفكرة الجامعة العربية التي يدعو إليها شكيب أرسلان، والتي جسدتها جامعة الدول العربية، القائمة الآن.
الجزائر في صحيفة الأسد الإسلامي والمطبعة البارونية
وبقدر ما كانت صحف الجزائر تهتم بآراء الباروني في مختلف القضايا المعاصرة، ومنها المذهب الإباضي، وتاريخ مسقط، وحالة زنجبار، وتاريخ بني رستم في الجزائر وليبيا والسياسة العربية والإسلامية في ضوء التطورات التي كانت تمر بها الدولة العثمانية - بقدر ما كان الباروني ينشر ذلك في صحيفته الأسد الإسلامي التي أسسها في مصر. فقد كان ينشر فيها ما يتعلق بأحوال بلاد
-9.-