سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

المغرب ماضيا وحاضرا، وكان أصدقاؤه وأنصاره بنو ميزاب يبثون آراءه في مختلف المنتديات ويسهلون وصول صحيفته إلى القراء في الجزائر على أوسع نطاق. وقد ربط الباروني أيضا علاقات تجارية بينه وبين أهل ميزاب

أما المطبعة البارونية فقد اهتمت بنشر التراث الإباضي وخاصة آثار الشيخ اطفيش. فنشرت له مجموعة من الكتب التي لا تخرج عن خدمة الدين والمذهب. كما نشرت بعض آثار المذهب المالكي ومنها نظم جواهر الإكليل للشيخ خليفة بن حسن القماري. وكانت المطبوعات البارونية تباع في مكتبة السيد يوسف بن مسعود في قسطنطينة. وكان الباروني يتصل بتجار وعلماء منطقة ميزاب الذين عرفهم من قبل. ولكن هذه الحركة العلمية والتجارية تعطلت بسبب الحرب بين الدولة العثمانية وإيطاليا وهي الحرب التي شارك فيها الباروني كما شارك فيها شكيب أرسلان والأمير علي نجل الأمير عبد القادر والأمير عبد القادر (الحفيد) ابن علي.

وعندما أحس الباروني أن الكتب التي نشرها بقيت في مصر ولم توزع كلها وأنه لا يستطيع الرجوع لا إلى مصر ولا إلى الجزائر عرض الموضوع على أصدقائه في الجزائر فاتفقوا على جلب كميات منها (قدرت) ب 15 ألف نسخة) لبيعها باسمه. وكان ابراهيم اطفيش المهاجر من تونس بعد طرد الفرنسيين له نشيطا في مصر من أجل استقلال مسقط وعُمان، فقام بتنفيذ الصفقة وذلك بتجليد الكتب وإرسالها إلى الجزائر. وعند وصولها بطرق مختلفة كان ابراهيم امتياز هو الذي يقوم بتوزيعها وبيعها رغم أن فرنسا كانت تراقب حركة الكتب بين مصر والجزائر وتخشى من تأثيرها على استقرار السكان. ويذكر أبو اليقظان أن ثلاثة صناديق منها قد وصلت إلى الجزائر (1)

أبو القاسم سعد الله "لعنة" "ميرانت في أفكار، جامعة عالم المعرفة، بيروت، 2011 م، ص 147.

-91 -

(1)