الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧قلنا إن الباروني لم يكن من المتفرجين على ما يحدث في العالم العربي بل كان مشاركا وناقدا وخاصة فيما يحدث في بلاد المغرب. فعندما رأى بعض العلماء الجزائريين ينتسبون إلى قبائلهم لم يرفض ذلك كما لم يرفض انتساب الشخص إلى الجهة أو البلدة. وكان يعلق بذلك على ما نشرته جريدة البصائر حول انتساب بعض العلماء إلى قبائلهم.
ولعل الذي أثار الموضوع هو الشيخ سعيد الزاهري أحد كتاب جريدة أنصار التيار الإصلاحي الوطني. فعلق الباروني على
البصائر
آنذاك
الموضوع قائلا إن الواحد من العلماء ينهي اسمه بكلمة الزواوي أو الصنهاجي، وهذا لا غضاضة فيه فينظره فهو كالانتساب إلى نفوسة وزواوة وزناتة، وهلم جرا وليس في ذلك شعوبية، كما أنه لا شعوبية في النسب إلى بني هلال وبني راشد وبني حفص، إلخ. أما الغضاضة عنده فهي الانتساب إلى العنصر كالعربي والبربري المزيغي (1). فالواجب، في نظره، على أهل شمال افريقيا أن ينتسبوا إلى الإسلام فيقول الواحد منهم إنه مسلم جزائري ومسلم طرابلسي ومسلم مراكشي … دون ذكر كلمة عربي أو بربري فهو لا يرى استهجانا في الانتساب إلى القبيلة. وخلاصة قوله إن الابتعاد عن الإسلام خطأ واستعمال العنصر خطأ، وإن الواجب هو عدم إعطاء أهمية للعروبة بدعوى إرضاء أقلية غير مسلمة بل الواجب الاهتمام بالإسلام لأنه هو الرابطة الجامعة.
كما حبذ الباروني انضمام علماء الإباضية من بني ميزاب إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (2). ورأى أن في إضافة كلمة المسلمين إلى اسم الجمعية هو عين الصواب، وعبر عن سروره بإضافة كلمة الإسلامي للمؤتمر الإسلامي الجزائري الذي انعقد سنة 1936 بالعاصمة لأن ذلك هو الاستعمال
(1) قال إن النطق المزيغي أصح من المازيغي، أي البربري (1) أنشئت سنة 1931 م برئاسة عبد الحميد بن باديس ونائبه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي واستمرت إلى سنة 1956 م. وهدفها استعادة هوية الجزائر العربية والإسلامية بطريق التعليم بالعربية، وهي الهوية التي حاول الاحتلال طمسها.
92 -