الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩الأمة من العرب، وغيرهم تلافي الأمر. مقترحا أن تكون مقاطعة التجار اليهود تدريجية لأن التجارة قديمة بين الفريقين (بنو ميزاب واليهود). وعندما يتخلص الميزابيون من سيطرة التجار اليهود يتجهون إلى التجارة مع فرنسا مباشرة دون
واسطة يهود الجزائر (1).
الباروني والمذهب الإباضي
كانت مراسلات الباروني مع أصدقائه في ميزاب تتناول كل ما يهمه ويهمهم فكأنه كان حاضرا يمارس معهم طقوس المذهب الإباضي، فكان غيورا مدافعا عليه وعليهم رغم بعد الدار وكثرة المشاكل السياسية وتعقد ظروفه الصحية. فإذا واجهتهم مشكلة مع المواطنين المالكية أو مع الفرنسيين أو حتى مع حركة الجامعة الإسلامية ورجالها والقومية العربية ودعاتها - فإنه كان يتدخل بسرعة ويمحضهم النصح لينجوا سالمين دون المساس بالمذهب.
وكان البارونى حذرا لا يريد المساس بالعلاقة المذهبية بسوء، لأنه يدرك أن علاقة الميزابيين مع أهل السنة المالكية كانت حجر الزاوية في معاملاتهم اليومية. ومن جهة أخرى كان يخبرهم بأحواله في مسقط لكي يكونوا في صورة الأحداث. فهو يخبرهم بتكليف الإمام له بإصلاح السلطنة، وبوفاة أحد القضاة البارزين، وهو الشيخ عامر بن خميس الذي ارتجت عُمان " لفقده، ووصفه بأنه رابع أربعة من أكبر العلماء في عُمان فقدهم الإسلام والعمل بالعلم في هذه السنة (1346 هـ).
(1) تعرف بأحداث قسنطينة، وقد بدأت باعتداء أحد اليهود على مقدس إسلامي وهو الجامع العتيق، فثار المسلمون ضد اليهود وتدخلت الشرطة ومات بعض الأفراد، وكانت الأمور تخرج من أيدي الحكومة وأعيان المدينة. وعن مسألة الأذان والمقاطعة وغيرها مما كان فيه بنو ميزاب طرفا انظر أحمد توفيق المدني حياة كفاح (مذكرات)، ط دار البصائر، الجزائر، 2008 م، ص 311 وهنا وهناك.
-92 -